اخر الأخبارثقافية

التشكيلي سلام عمر.. حقائب تشير لأحداث مأساوية مستوحاة من الواقع

 

أنتج الفنان سلام عمر، في فترة متقاربة، أكثر من أربعين عملاً فنياً تجلت صورتها بشكل حقائب من مادتي الخشب والاكرليك، وهي مشروع لمعرض فني تتعلق رسالته بطبيعة هجرة أشبه ما تكون بالقسرية جراء الإرهاب والاقتتال والجوع الذي أحاط بالإنسان العربي، وهي من منظور إنساني خالص، لما تشكله قضية الهجرة من تراجيديا لحياة قاسية عاشها إخواننا المسيحيون والإيزيديون وغيرهم.

امتزجت تلك المكونات الفنية (الحقائب) بطريقة ورؤية جمالية، ولهذا تثير متانة تلك الأعمال وأسلوبيتها في نفس المتلقي ثراءً من نوع مختلف تبين في أساسها البنائي والشكلي، كأنها خطوط جمالية بألوان براقة أقرب للتنظيم والاشتغال البصري والإشهاري.

فكرة عمل حقائب تشير لأحداث مأساوية ليست فيها مغامرة، لأنها مستوحاة من الواقع وتعمل على بث إحساس لم يكن ذات يوم منفرداً إنما هو إحساس إنساني مشترك، لكن سلسلة تلك التراكيب الفنية وحمولاتها الدلالية هي ما تشغلنا، لأن مهمة التمثيل على هذا المستوى من البنائية الشكلية وتخليق هذه الأعمال الفنية تضعنا عند مهارة الفنان وفكرته المغايرة، فالحقائب لم تكن سوداء لتشير إلى تلخيص الألم والإحساس بالنهاية، توجد علاقة جمالية في نماذج الحقائب كأنها ميراث لخيال خصب يستجيب لفكرة بقاء الإنسان برغم تشرده، وهذا الإلهام يجعل فكرة المعاينة لإنتاج الحقائب ترجّح فكرة البقاء على الموت، وهي معادلة صعبة قابلة للمقاومة بشكل جمالي يلفت أنظارنا إليه.

الحقيبة ليست للزينة والبهرجة، إنها تستحوذ على وضوح مغامرة هجرة الإنسان من بيته وأهله ووطنه، لهذا نجد أشكالا هندسية واتجاها شكليا ذات طبيعة تجريدية في بنائية تلك التكوينات، كأنها ذات إيقاع خفي وفاعل مرتبط بالحدث وأيضا مناهض لفكرة الهجرة، لنتفق أنها تكوينات ذات طبيعة وقوام هندسي، لها مركزية تجذب الناظر وتتجلى بوضوح في مظهرها العام.

يمارس فيه الفن التجريدي ليس باضطراب إنما بتأمل ومنطق يحفزنا لقراءة هذه الثنائية الضدية (الهجرة / مقابل متعة البقاء)، إنه ينطلق من تشخيص الفكرة ليس بوصفها مؤشرا لحدث إنما يعيرها انعكاسا لسلوك، تشترك فيها وظيفة وغاية فعل الهجرة القسرية، إنه يختصر مأساة المهاجرين بعنصر واحد له دلالة صريحة في خضم ما تتصاعد فيه دوامة الموت المجاني، يقترب من ذلك العنصر، يمنحه تنظيماً ودلالة ويختار له معالجة هدفها إيصال المدلول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى