من يحاسب البنتاغون على جرائمها؟

بقلم/ عبد الحليم سعود..
تؤكد نائبتان في الكونغرس الأمريكي بأن البنتاغون أخفت عدد الضحايا المدنيين جراء قصفها مناطق في سورية، ربما هو جزء من صحوة ضمير متأخرة لا تقدم ولا تؤخر في مسار السياسة الأميركية المجرمة، لأن القصف والعدوان والإجرام واللصوصية التي يمارسها الاحتلال الأميركي في سورية مستمر بكل وقاحة غير آبهة لا بالضمير الإنساني ولا بالقانون الدولي، وفي كل يوم يعاني المدنيون في سورية من ويلات التدخل غير الشرعي والحصار غير الأخلاقي الذي تمارسه واشنطن ضدهم بذرائع كاذبة لا تمت للإنسانية بصلة.
وتأكيداً لما قالته النائبتان فإن البنتاغون دمرت مدناً وبلدات وقرى بمن فيها في سورية – ومدينة الرقة شاهد حي على مجازر الأميركيين وإجرامهم – وهي لا تجد حرجاً في ارتكاب المزيد من الجرائم والمجازر وأعمال الفوضى والتخريب، لأن ذلك جزء من نهجها وسياستها المعلنة لتعميم الفوضى الخلاقة في منطقتنا، فاستقدام تنظيم (داعش) ببربريته غير المسبوقة في التاريخ البشري كان جزءاً لا يتجزأ من المخطط الأميركي للتدخل في سورية بذريعة محاربة الإرهاب، في حين سبق لمسؤول أميركي رفيع أن أكد أن تنظيم جبهة النصرة الإرهابي – الشقيق والنصف الآخر لـ (داعش) – يشكل استراتيجية أميركية بذاتها، فالبنتاغون ليست مضطرة لإخفاء شيء عن أحد إلا في حال كان إظهار هذا الشيء يحرجها أمام نواب ما زالوا يعتقدون أن بلادهم مثال يحتذى في حماية حقوق الإنسان والدفاع عنها.
قد لا نستغرب إذا ما بررت البنتاغون فضيحتها الجديدة بالخطأ غير المقصود، فكم من مجازر ارتكبتها أميركا في العراق وسورية وليبيا وأفغانستان واليمن ويوغسلافيا وأماكن أخرى، ثم بررها مسؤولو البنتاغون بالخطأ، كنوع من ذر الرماد في العيون والتنصل من المساءلة، ولا سيما أنه ما من جهة قادرة أو مؤهلة لمحاسبة هؤلاء القتلة الذين يتسلَّوْنَ بسفك الدماء وإزهاق الأرواح، والأنكى من ذلك أن بعضهم يعترف بجرائمه بعد أن يغادر منصبه في محاولة منه لغسل العار الذي لحق به، ولكن ماذا يستفيد الضحايا الأبرياء من ذلك؟



