اراء

تجديد الشهادة وانتظار السيادة

بقلم / مهند حسين ..

لا شك أن الأعوام الماضية قد حفلت بالعديد من المنعطفات الخطيرة والمحطات المؤلمة التي كان للاحتلال الأجنبي عموماً والأميركي على وجه الخصوص الدور السلبي الأكبر فيها، والتي ابتدأت منذ أول أيام غزو العراق من قبل القوات الأجنبية في العشرين من شهر آذار 2003، وتواصلت وامتدت حتى يومنا هذا، ولعل العراقيين يتذكرون جيداً الحاكم المدني بول بريمر السيىء الصيت وما حفلت به فترة وجوده المشؤومة بالعراق من مشاكل وأزمات وتجاوزات وانتهاكات وإساءات راح ضحيتها آلاف المدنيين العراقيين، فلا يمكن لمن يستذكر ويستحضر ذلك الواقع المؤلم أن يتقبل فكرة استمرار تواجد بساطيل جنود قوات الاحتلال الأجنبي في العراق.
واليوم تمر علينا أيام الذكرى السنوية الثالثة لاستشهاد القائدين العظيمين (جمال جعفر و قاسم سليماني ورفاقهما)، لتعود صدارة المشهد من جديد لإدانة الجرائم الأمريكية التي انتهكت السيادة العراقية والبروتوكولات الدولية وجميع الأعراف الدبلوماسية من خلال استهدافهم للعراقيين عموماً و لقادة النصر الذين حرروا البلاد خصوصاً، وبما أن هذه الذكرى فيها شهداء أعزاء نحيي ذكراهم فإن إحياء هذه الذكرى هو تأكيد على ضرورة أخذ الحقوق ومعاقبة المجرمين من الذين اعترفوا بشكل صريح بقيامهم بالجريمة ألا وهو الرئيس الأمريكي ترامب والضباط الأميركيون الذين نفذوا تلك الجريمة ومن معهم من الخونة والمتخاذلين الذين شاركوا بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه الجريمة النكراء.
وقد خرجت الجماهير العراقية منذ الأيام الأولى لجريمة المطار بمختلف طوائفها وجميع محافظاتها للمطالبة بخروج القوات الأجنبية ومعاقبة المنفذين لتلك الجريمة، وكذلك البرلمان العراقي أكد في قراراته المتخذة بالإجماع على خروج القوات الأجنبية ومحاسبة المجرمين الأمريكيين، لكن الدور الأكبر يقع على عاتق الحكومة العراقية الحالية في تنفيذ تلك القرارات القاضية بخروج الاحتلال وتدويل قضية جريمة المطار التي استهدفت قادة النصرعلى داعش، وهذا الأمر يحمل السلطة القضائية المسؤولية بتقديم الوثائق والأدلة التي تثبت إدانة الرئيس الأمريكي السابق ترامب والمتورطين معه بهذه الجريمة وأخذ القصاص من الجناة على أمل أن يسهم هذا الإجراء في عودة ولو جزء بسيط من السيادة العراقية التي انتهكتها القوات الأجنبية بمساعدة بعض الخونة المتآمرين من الحكومة العراقية السابقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى