مؤتمر بغداد وكذبة القرن . . .

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
في خضم انتفاضة الشعب الأردني ضد النظام الملكي في الأردن والتي تغاضت عنها قنوات الزيف والفتنة كالشرقية وأخواتها والعربية وما سواها انعقدت قمة بغداد الثانية . قمة بغداد في عمّان .!! (شيء ما يشبه شيء) .. قمة بغداد الأولى عقدت وكما أعلن عنها من أجل دعم العراق في الجانب الاقتصادي والامني وخصصت لدول الجوار مع رئيس فرنسا الذي حضر باعتباره الراعي والمشرف والداعي لعقدها . المؤتمر مليء بالمتناقضات والمفارقات وبكل التفاصيل . بداية ما علاقة فرنسا بالعراق وأي مشروع أنجزته وأي مساعدة قدمتها له ؟ . ما هو الواعز للرئيس ماكرون للقيام في هذا الدور المشبوه من الباب الى المحراب ؟ وماذا فعل ماكرون للبنان الذي له مع فرنسا تأريخ وذكريات غير التأزيم والفرقة وتعقيد الوضع والإفلاس ؟ . لا أدري كيف يدعم اقتصاد العراق الزاخر بالثروات البشرية والمعدنية دولا تعاني الفقر وتعتاش من مساعدات أمريكا مثل مصر أو دولا تعتمد على مساعدات العراق كالأردن ؟ لا أدري كيف يدعم استقرار الأمن في العراق دولا دمرت العراق وأرسلت آلاف الإرهابين الوهابية الذين فجروا أنفسهم في شوارعه ومدنه وقتلوا مئات الآلاف من أبنائه ودعموا عصابات داعش مثل السعودية وقطر والإمارات . لا أدري كيف تدعم الكويت اقتصاد واستقرار العراق ورئيس وزرائها جاء لينعق بالتأكيد على مطلبهم بتحديد الحدود البحرية وفق ما يرتأون مُلوِّحًا باللجوء للقوانين الدولية التي وقع عليها المقبور صدام بخيمة العار في صفوان ؟ جميعهم دعموا الإرهاب في العراق باستثناء إيران التي لا أعرف سبب دعوتها أهو لذر الرماد في العيون أم لغاية في نفس يعقوب ؟ . مؤتمر بغداد شكلا ومضمونا يدل عن أنه كذبة القرن التي يعلمها الجميع وكلهم في سرائرهم ضاحكون والعراق هو المضحوك عليه . جميعهم يأخذون والعراق هو الوحيد الذي سيعطي ويبدو أن السوداني حضر بلا تخطيط أو مشروع محدد إنما حضر لأن عليه أن يحضر . مجرد الحضور لتكتمل الكذبة وكأن رئيسنا وللأسف الشديد يحضر وفقا للمثل الشعبي العراقي القائل ( على حب الله وأهل البيت ] . أنا لا أريد أن أضع اللوم كل اللوم على السيد محمد شياع السوداني باعتباره وجد هذه القمة من إرث الرئيس المأزوم ابن مشتت لكننا كنّا نأمل منه أن يضع النقاط على الحروف في كلمته بحقوق العراق التأريخية في مياه الخليج وخور عبد الله وسيادة العراق التامة التي تتطلب انسحاب تركيا من الأراضي العراقية وكافة القوات الأجنبية وعدم تواصل بعض الدول مع
حكومة الإقليم بما يمس سيادة العراق ووحدة أراضيه . تمنينا من الأخ السوداني أن يربط علاقات العراق الاقتصلادية وفرص الاستثمار مع مستوى احترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه .. تمنينا منه أن يشكر الدول التي ساعدت العراق ضد داعش ويشير لفتوى المرجعية العظيمة وتضحيات الأبطال مثلما كانت عليه كلمة وزير خارجية إيران قوية صريحة وهو يدين جريمة أمريكا باغتيال الشهيدين المهندس وسليماني .. التناقضات والغرائب لا تنتهي الى هنا إنما كان ما سمعته خلال متابعتي لبعض القنوات الفضائية العراقية والعربية يزيد العقل ذهولا . في قناة العراقية الإخبارية يلتقي الزميل علي الربيعي بضيفين موجها سؤاله أنه لم يرَ أي منجز على الأرض منذ القمة الأولى في بغداد حتى اليوم فقال الأول منهم : إن القمة فرصة كبرى لإنقاذ الوضع الاقتصادي للعراق من خلال الانفتاح على دول الإقليم التي لها إمكانيات كبرى!! فيما قال الثاني : إنها خطوة موفقة ستفتح الآفاق للعراق بما يفوق التصور ؟ !! في التلفزيون المصري يقول الباحث السياسي : إن مصر ستقوم بدعم العراق في العقول المصرية والخبرات المصرية وكأن العراق بلا عقول ولا كفاءات علمية . لا أدري أيقصد المحلل المصري الخبرات المتفوقة في الرقص الشرقي ؟ . أما الباحث الاقتصادي في التلفزيون الأردني فيقول : إن الأردن ستزود العراق بالإمكانيات الصناعية والمحاصيل الزراعية والدعم المائي . عراق الرافدين ستدعمه الأردن التي ليس فيها نهر ماء !! . أخيرا وليس آخرا أقول ماذا تقدم دويلة البحرين وملكها المُطبِّع حتى في ملابسه الداخلية للعراق . هذا ما لم أجد له جوابا حتى الآن.



