إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الموازنة تترنح على أبواب البرلمان وتطيح بأحلام “الوفرة”

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
يستوطن القلق في البرلمان بعد حسابات قد تطيح بخزين العراق المالي حال تهاوي النفط عالميا في الشهور المقبلة، الجدل قد يقلص فقرات في موازنة تُعَدُّ انفجارية في تأريخ بلاد تتأرجح بين ملايين جائعة وكتلة بشرية عاطلة ومشاريع أوقفتها عاصفة الفساد والحرب قبل سنوات، وبين توجه لخفض سعر البرميل فيها والمضي بسقف اقترحه مستشارو الحكومة قد يربك الموازنة قبيل ما يقارب الشهر على إطلاقها للتنفيذ.
وتحبس موازنة العام المقبل أنفاس العراقيين الذين يعولون على حلول كثيرة في فقراتها تشير الى إنصاف شرائح عديدة تترقب تعيينات معطلة منذ سنوات، فضلا عن أبواب أخرى تدعم الفقراء والمتقاعدين ومشاريع البنى التحتية التي تقادمت بفعل الزمن والإهمال.
ويؤكد مصدر حكومي مطلع، أن خفض سعر البرميل في الموازنة ورغم أهميته في مواجهة أخطار محتملة في المستقبل القريب، إلا أنه سيكبل الحكومة بالتزامتها مع الجمهور.
ويذكر المصدر لـ”المراقب العراقي” أن “الحكومة تشتغل على تصحيح الكثير من المسارات في الموازنة لرفع الأحمال عن المواطنين وإيجاد حلول للقطاع الاقتصادي المدمر وهذا بطبيعة الحال يحتاج الى أموال قد لا تتحقق مع تقليص فقرات مهمة تعتمدها الحكومة للعمل.
تلك المخاوف التي تخترق الموازنة قبيل مناقشات تصفير فقراتها يقول عنها خبراء المال إنها خطوة تعالج العواصف المحتملة حتى لايعود العراق للاقتراض أو يدخل في أزمة جديدة كان قد دفع ثمنها قبل أعوام، فيما أشاروا الى أن اللجان ستصل الى سقف وسطي مقبول يحمي خزينة الدولة إذا ما تعرضت الأسعار العالمية للنفط الى هزة جديدة.
وفي وقت سابق من يوم أمس الثلاثاء، كشف عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية محمد الزيادي عن أسباب إشكالية تحديد سعر برميل النفط في موازنة 2023.
ويبين الزيادي أن “سبب تأخر إرسال الموازنة هو نتيجة تذبذب أسعار النفط حيث إن الحكومة غير قادرة على تحديد سعر البرميل في الموازنة كون العراق ليس طرفاً في هذه المعادلة وأصبح متفرجاً نظراً لوجود مشكلة عالمية في قضية أوبك وأسعار النفط نتيجة الأزمة الروسية الأوكرانية لأن هذه العوامل ستؤثر على أسعار النفط”.
وفي ذات الصدد، يرى المختص في الشأن الاقتصادي د.عباس الجبوري أن “الموازنة كثيرا ما تخضع لحسابات ومصالح الكتل السياسية، لافتا الى ضرورة إيلاء المحافظات المدمرة والشرائح الفقيرة مساحة كبيرة في فقراتها”.
ويوضح الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي” أن “الصراع المحتدم على الموازنة تفرضه جهات سياسية للحصول على امتيازات”، معتبرا أن تدخل بعض النواب غير المختصين في شأنها لن يضيف عليها سوى التعقيد، في الوقت الذي دعا فيه اللجنة المالية النيابية الى وضع ضوابط تحمي أبواب الصرف التي يجب أن تذهب الى المشاريع الخدمية وتمتين قاعدة الاقتصاد”.
وأكد الجبوري”ضرورة الخروج من الاقتصاد الريعي الذي يعتمد النفط والذهاب نحو حماية الواردات الداخلية في الضرائب والمنافذ الحدودية والمطارات وجباية الكهرباء وغيرها من الفاسدين لتكون رافدا حقيقيا لخزينة الدولة، فضلا عن طرح رؤية واقعية للنهوض باقتصاد السوق”.
ويختم الجبوري حديثه بالقول، إن “دائرة واحدة من دوائر المرور أعلنت عن حصيلتها من الأموال للحد الذي يقارب التريليون خلال عام واحد، فكيف إذا استثمرت بقية الموارد بالشكل الصحيح بعيدا عن أيادي السُّراق؟”.
ورغم توصيات خبراء بأهمية تعظيم موارد الدولة تدريجيا بعيدا عن النفط إلا أن هذه الأحاديث تذهب أدراج الرياح إزاء هيمنة الأحزاب التي تعتمد على مخرجات مهمة في البلاد تدُرُّ عليها المليارات شهريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى