اخر الأخبارالمراقب والناس

تعنيف الطلبة في المدارس .. ظاهرة “منقرضة” تعود الى الواجهة

 

المراقب العراقي/ بغداد…

على الرغم من أن وزارة التربية تمنع تعنيف تلاميذ المدارس بكل أشكاله، إلا أن هناك بعض المعلمين الذين يمارسونه بشكل كبير، وهو ما يؤدي بشكل سلبي إلى عزوف كثير من الطلبة عن الدراسة، وهي حالة خطرة يجب الوقوف عندها لدراستها ومعالجتها.

وطبقا لمشرف تربوي اسمه (علي) يعمل في إحدى مديريات تربية الرصافة، رفض ذكر اسمه كاملا، فإن هناك شكاوى ترد إلى مديريته من الأهالي “بسبب تعرض أبنائهم في المدارس الابتدائية للضرب”.

ويذكر المشرف، أن بعض الأهالي “يصحبون أطفالهم لمعاينة حجم الضرر الذي تعرضوا له جراء الضرب، ما يدعونا إلى استدعاء المعلم أو المعلمة ممن قام بالضرب وإحالته إلى التحقيق، ومن ثم توجه له عقوبة، منها إنذار أو توبيخ، أو حجب علاوة سنوية”. لكنه يضيف: “حين نقوم بتوجيه سؤال للطلبة عما إذا كانوا يتعرضون للضرب، ينفون ذلك”، معللا الأمر بقوله “ربما ذلك بدافع الخوف، من أن يتوعده المعلم أو يتحكم بدرجاته”.

لحالات ضرب طلاب المدارس جذور قديمة، وقد بدأت في العصر الحديث في المدارس الدينية خلال العهد العثماني أو ما يعرف بمدارس (الملا)، ثم بالمدارس الحديثة التي كانت تعرف بالمدارس الرشدية في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، واستمرت حتى الآن.

في المقابل يلجأ (حسين علي) التلميذ في الصف السادس الابتدائي إلى التمارض، حين يتضمن جدول الدروس مادة الجغرافية محاولاً الغياب، خوفاً من أن تقوم المعلمة- التي يصفها بالمرعبة-بضربه. يقول بشيء من الخجل: “لقد اعتادت معلمتي على ضربي كلما وجدتني في درسها”، ويضيف بلهجة حزينة، “إنها تضرب بقوة، دون حتى أن تسأل عن الأسباب”.

التلميذ ذو الـ 12 عاما أصبح يكره مادة الجغرافية لأن المعلمة تضربه وتسبه بدون سبب.

ويعزو الباحث الاجتماعي عدنان العامري استمرار ضرب الطلاب في المدارس إلى “ثقافة مكتسبة من النظام السابق”، معتبرا أنها “أساليب بالية مازالت راسخة في الأذهان برغم تطور وسائل الإيضاح، ووجود إرشاد تربوي في كل مدرسة”.

ويرجع العامري أسباب لجوء المعلمين والمدرسين إلى ضرب التلاميذ إلى عوامل عدة منها، أن بعض المعلمين يعتقدون أنها وسيلة لفرض الهيبة أو يلجأون للضرب بسبب المزاجية، وكلها عوامل ضعف الشخصية لدى المعلم، بالإضافة إلى مشاكله الشخصية وضغوط الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

أما أستاذ علم النفس في جامعة صلاح الدين في أربيل، الدكتور قاسم حسين صالح، فيشير إلى أن هناك عنفاً من نوع آخر (مسكوت عنه) يشمل اكتظاظ المدارس وتلوثها، ما يكون له تأثير سلبي على الطالب.

ويحذر د. صالح من “العنف التواصلي الناتج عن غياب الحوار بين عناصر المنظومة التعليمية، بمعنى أن التلميذ لا يستطيع التعبير عن أفكاره وتصوراته، ما يجعل من الصعب عليه تقبل الآخر”.

ويوسع د. صالح، دائرة العنف في المدارس بقوله، إن المعلمين والمدرسين يمارسون عنفا نفسيا من أنواع أخرى، مثل إحباط وقمع الطلبة وفرض واجبات مدرسية تفوق قدراتهم، فيما يكون التقدير للمتفوقين فقط، معتبرا أن هذا “يثير مشاعر الغيرة والكراهية وعدم الرضا”، ويضيف: “كحقيقة نفسية فإن الطالب غير الراضي يستخدم العنف في سلوكه اليومي”.

من جهته، يؤكد الباحث التربوي سعد السوداني تعرّض الكثير من طلبة المرحلة الابتدائية للضرب والإهانة على يد بعض المعلمين والمعلمات في المدارس، غير أنها لا تمتلك إحصائية عن أعداد الطلبة المعنفين.

وقال في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: “من المعروف إن ظاهرة ضرب الأطفال في المدارس أمر مرفوض، فالعنف الجسدي والنفسي يؤثر بشكل مباشر على حياة الطلبة وسلوكهم، وبالتالي يؤدي الى العزوف عن الدراسة، ما يؤدي إلى ازدياد نسبة الأمية”.

ودعا السوداني أولياء أمور الطلبة المعنفين إلى تقديم شكاواهم إلى مديريات التربية “لإحالة المعلم إلى التحقيق لينال عقوبة صارمة إذا ثبت تعنيفه للطالب”. واعترفت الغرباوي بوجود إدارات مدارس تقوم بالتغطية على الكثير من حالات العنف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى