مبادرة “الحزام والطريق” تلتقط أنفاسها في الشرق الأوسط والعراق يتصدّر المشهد

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
بعد نحو ثلاثة أعوام على موجة استهدفت العراقيين الراغبين بتطوير اقتصادهم وفتح آفاق مع الدول الكبرى، بعيداً عن غطرسة واشنطن، عادت الدول لتصافح الصين في تجربة جديدة تستهدف رؤية مغايرة لمستقبل الشرق الأوسط، العراق الذي تبنى إعادة احياء “خارطة الحزام والطريق”، في طليعة من قدّم رؤيته في تنويع مصادر اقتصاديات الدول برغم الموجة الشرسة التي واجهها على مدى السنوات السابقة.
ويقول مصدر حكومي متنفذ، ان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي بدأ مهامه قبل نحو شهرين، يتطلع لرفع سقف الاقتصاد وتنميته بالطريقة التي تنتزع الاعتماد على النفط واستثمار الأخير في مشاريع خدمية تتبنى رؤى واضحة للمستقبل.
وذكر المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان اهتمام الحكومة بميناء الفاو الكبير ومتابعة خطوات إنجازه، تأتي لرؤية واقعية في تنفيذ استراتيجية “الطريق والحزام أو ما يعرف بطريق الحرير”، لإخراج العراق من هيمنة اقتصاديات عالمية أحادية، تحاول إبقاء الوضع في الداخل في دوامة الإخفاقات.
وعن الفوائد التي من الممكن ان يحققها العراق في استراتيجية التعامل مع الصين، يؤكد الخبير الاقتصادي باسم أنطوان، أن “مراكز أساسية على الطرق وسكك حديد لنقل الحمولات ستكون في العراق وتتزامن معها خدمات على هذه الطرق، لنقل ملايين الأطنان من السلع، لذلك ستشهد البلاد استثمارات وخدمات كبيرة ومطاعم وخدمات أخرى، من شأنها تشغيل العمالة وانتعاش المنطقة وتقليل نسب الفقر والبطالة”.
ويبيّن أنطوان في تصريح تابعته “المراقب العراقي”، ان “الصين تريد وضع موطئ قدم لها في العراق والمنطقة في ظل الفراغ الموجود حاليا، وعند معيار المقارنة، فإن المواطن يفضل الصين على أمريكا، لأنه يحمل خلفية سيئة عن الأخير، في حين أن الصين تمتلك تاريخاً جيداً مع شعوب المنطقة”.
ويرى خبراء مال واقتصاد، ان أهمية العراق الاستراتيجية في موقعه الجغرافي الذي يقع في قلب منطقة الشرق الأوسط، التي تعد منطقة اتصال والتقاء قارات العالم القديم، فضلا عن استعادة “خارطة الطريق والحزام” أهمية دور البلاد المحوري في التبادلات التجارية والاقتصادية.
ويستعيد العراقيون بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات، الموجة القاسية التي واجهتها البلاد، إزاء محاولات تحرير اقتصادهم من الهيمنة والذهاب باتجاه التنوع وفتح الطريق، نحو مشاريع ضخمة تخدم العراق الذي من المقرر ان يكون من خلال ما يُعرف بـ”طريق الحرير” ممراً مهماً في تجارة العالم والشرق والاوسط.
وعن الحراك الأخير الذي تشهده الدول القريبة من العراق في تعاملها مع الصين كقوة اقتصادية بديلة، يرى الخبير في الشأن السياسي محمود الهاشمي، ان التفاعل الأخير يقع ضمن مخرجات التحوّل بعد الحرب “الروسية الأوكرانية”.
ويذكر الهاشمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “هذه الدول ترى ان الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد حليفاً مضموناً وهي ذهبت بهذا الاتجاه، بحثا عن مستقبلها، لافتا الى ان “المبادرة كانت مبادرة عراقية سرقتها بعض الدول بسبب النزاعات السياسية الداخلية وتدخلات السفارة الأمريكية التي اشتغلت كثيرا لعرقلة هذا المشروع العملاق، الذي كان من الممكن ان يتبناه العراق ويسوّقه الى الشرق الأوسط”.
وفي الوقت الذي دعا فيه الهاشمي الحكومة الى استعادة المبادرة وتصدر المشهد، قال، ان التعامل مع الصين لا يفرض تدخلاً واملاءً سياسياً، فضلا عن عدم استفادة العراقيين بالتعامل مع واشنطن التي لم تقدم شيئاً.
وتفرض الاتفاقية العراقية الصينية، واقعاً جديداً في الداخل، فهي في الوقت الذي تعيد مركزية البلاد التجارية ستنتشل آلاف العاطلين عن العمل وتغيّر وجهة الاقتصاد والسوق نحو أفق منفتح متماسك.


