لبغداد البهية الغائرة في روحي

جواد غلوم
ماذا أحدِّث يا بغدادُ عن ولَهي
أضحى الحبيبُ رمادا والهوى خشَبا
أرنو على طللِ الأجدادِ منكسِرا
يحوطني الجمع ، لكنْ لاأرى العرَبا
وكيف أحملُ جمْراً في كفوفِ يدي
مـثل التـي وُصـِفـتْ:حمّـالةًً حـطبا
نحـن ابتـليـنا بإبـليسٍ وزمـرتِهِ
أشـاعَ فيـنا الأسى والفقرَ والجَـرَبا
ضاقَ الفضاءُ بهم من فرطِ لوثتهمْ
وأطفئوا الشـمس والأقمار والشهبا
ما ضرّني جمرةٌ تجثو على جسدي
بل شاقني صحبةٌٌ صاروا لها لَهَبا
أين النجوم التي كانت تلاحقنا
تحدو الزمان إلى الأمجاد والحقبا؟
أين العراق الذي ناخ الجميع له
وأنبت الطّهْرَ والأطهار والنجبا؟
رشَّ الحضارات عطرا وافرا ثملا
تضوّعَ المجدُ منه حيثما سكبا
قاد الرّيادة في الأصقاع منفردا
وأجزلَ الكرَمَ المعطاءَ ما وهبا
دارُ المهابةِ بغدادُ الندى أبَدا
تزيحُ أجنحةَ الظلماءِ والحجبا
وتفرش الأرض عشب الخير من يدها
ليستريحَ بها من كان قد تعبا
بغدادُ دمعة أيامي ولوعتها
وفي ثراها أرى الحلاّج قد صُلبا
دموعُ يعقوبَ تجري في مرابعنا
دماءُ يوسفَ ما كانت دماً كذبا
يا خمرة الرَّوْح والريحان تُسكرني
فأنهلُ الزِّقَّ حتى ألعقَ الحببا
تشدو المقاماتُ في أفيائنا نغَما
كرْداً ،بياتاً ،نهاونْدا، وثم صَبا



