الرؤية السياسية في الانتخابات الرئاسية اللبنانية

بقلم/ زكريا حمودان..
يعيش لبنان كل أنواع الأزمات حاليًا، ما يحتم على مختلف الفرقاء السياسيين وضع خلافاتهم جانبًا، استجابة للمواطنة المفترض أن تتقدم على الأنانية التي ترخي في ظلها على الأداء السياسي لبعض الفرقاء. انطلاقًا من ذلك، لا بدَّ من تثبيت رؤية سياسية للانتخابات الرئاسية في لبنان، وتحديدًا في هذه المرحلة المفصلية، لا بدَّ من قراءة معايير متعددة في الداخل اللبناني، على الشكل التالي:
تركيبة البرلمان اللبناني
تعد تركيبة البرلمان صورة عن الواقع السياسي في لبنان. ومن الواضح للجميع بأن تركيبة البرلمان الحالية أثبتت أنها ضمن خط المقاومة وحلفائها، على مستوى القرار الاستراتيجي للقوى السياسية في القرارات الأساسية. على سبيل المثال لا الحصر انتخابات رئيس مجلس النواب وهيأة المكتب التي أتت واضحة على مستوى الخط السياسي، وأوضح منها على مستوى التكتيك. فعلى مستوى التكتيك السياسي كانت التوازنات بيّنة بين الأصوات التي نالها رئيس مجلس النواب دولة الرئيس نبيه بري مقابل أصوات نائبه الياس بو صعب والتي تجسد قرارًا سياسيًا متوازنًا تحت عباءة حلفاء المقاومة بقرابة ٧٠ صوتًا قابلة للتمدد، بناءً لتفاهمات سياسية قابلة للتطبيق بحسب خصوصية المرحلة من جهة، وقدرة بعض الفرقاء السياسيين على تغيير معادلات سياسية بسبب قدرات محددة كذلك.
انطلاقًا مما تقدم، فإنَّ القرار السياسي على المستوى العملي في البرلمان اللبناني، بات محسومًا لجهة حلفاء المقاومة الذين أثبتوا أن القرار السياسي عند الاستحقاقات المفصلية لا يخرج عن إطار الخط العريض للمشروع السياسي.
حماية ظهر المقاومة
يختلف بعض الفرقاء السياسيين في لبنان مع حلفاء للمقاومة، لكن عندما يأتي الحديث في الصالونات السياسية عن شرعية المقاومة السياسية تجدهم يسارعون للوقوف في الخطوط الأمامية دائمًا. هذا الغطاء السياسي الوطني للمقاومة يشكل جزءًا رئيساً من معركة رئاسة الجمهورية التي تحددت بشكل واضح من خلال سقف سياسي واحد لا ثانٍ له، ألا وهو حماية ظهر المقاومة. هذا السقف السياسي ذو البعد الوطني يجب أن يكون العنوان العريض لكل مرشح لرئاسة الجمهورية.
ايضاح الموقف السياسي من القضايا المحلية والاقليمية والدولية في المحافل الدولية
في تركيبة لبنان ذات الطبيعة الطائفية، يعلم كل مرشح لرئاسة الجمهورية بأن موقفه الرسمي والواضح من سلاح المقاومة في مختلف المحافل السياسية الدولية، والإقليمية، والمحلية هو سبيل الوصول ويقوم على ورقة عمل في الاتجاهين:
١– جدول أعمال كامل حول مختلف القضايا على الساحة الدولية وماهية المواقف الممكن اتخاذها من هذه القضايا أو خلال هذه اللقاءات. من أهم هذه القضايا تلك التي تتعلق بالعلاقة مع سوريا، الموقف من العدوان على اليمن، الموقف من أي حصار غربي للمقاومة، وأي موقف مرتبط بالموقف اللبناني في المحافل الدولية.
٢– تقديم مواقف صريحة حول برنامجه السياسي في ملف العلاقات الدولية والاقليمية من دون أي استثناء، بدءًا من روسيا والصين وإيران، وصولًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ودول الخليج.
قد تكون الرؤية السياسية متقدمة في الملفات السيادية، وهي حكمًا بأهمية الملفات الاقتصادية مع تقدم للرؤية السياسية خطوات قليلة، فالمقاومة في السياسة تشكل أهمية كبيرة ورئيسة، كما أنَّ المقاومة الاقتصادية لها أهميتها.
أما إذا أردنا جِدية سياسية في الانتخابات الرئاسية، فعلينا في بادئ الأمر الانطلاق من المبادئ الأساسية للرؤية السياسية في الانتخابات الرئاسية والمذكورة اعلاه، لنلغي مباشرة ترشيحات عديدة أتت مضيعة للوقت وغير مطابقة للمواصفات، ولننطلق نحو انتخابات رئيس مطابق للمواصفات المقبولة ضمن إطار الواقعية السياسية.



