اراء

قرارات السوداني بين القول والفعل

بقلم/  منهل عبد الأمير المرشدي..
مع زخم المتابعة الجماهيرية لكل ما يصدر عن رئيس الوزراء محمد السوداني من تصريح أو قرار أو وعد، فإن ذلك يضع الرجل على المحّك في اثبات مصداقيته من عدمها خصوصا، وإن الشارع العراقي فاقد بالتمام والكمال للثقة في وعود من سبقه وتصريحاته، فضلا عن الصورة السيئة والمنبوذة لماهية المسؤولين عملاً ونزاهة، قولنا هذا ينسحب على جميع ما يصدر من رئيس الوزراء في معالجة الشؤون الخدمية والاقتصادية والسياسية بما فيها مكافحة الفساد، آخر ما تم الإعلان عنه من قرار في غاية الأهمية حيث يتعلق باستعادة هيبة الدولة وسيادتها واحترام كينونة التراتب الرسمي لسُلّم المسؤولية هو ما صدر عن المجلس الوزاري للأمن الوطني برئاسة القائد العام للقوات المسلحة بمنع الجهات الرسمية كافة من زيارة الوفود الأجنبية الرسمية أو استقبالها إلا بعلم الحكومة وموافقتها وبالتنسيق مع وزارة الخارجية، وبخلاف ذلك سيتم التعامل مع هذه الحالات وفقاً للقوانين النافذة. عن هذا القرار الذي نراه في غاية الأهمية بما يعنيه من اعادة لهيبة الدولة ومركزية القرار وإضفاء الحصانة المطلوبة لسيادة العراق على مستوى القرار في الداخل قبل الخارج، ونحن نرى سفراء الدول العربية والأجنبية يصولون ويجولون بين مكاتب المسؤولين العراقيين ورؤساء الكتل السياسية وحتى شيوخ العشائر نقول لدولة الرئيس.. هل يشمل هذا القرار لقاءات السفير السعودي أو السفير الأمريكي أو السفير التركي أو غيرهم برئيس البرلمان الحلبوسي أو زعيم الإقليم البره زاني أو شيخ من مشايخ الأنبار أو البصرة أو ميسان؟. ان كان يشملهم ويتم تطبيقه عليهم فذلك خير على خير، وإن كان لا يشملهم فلا معنى للقرار، ولا أثر له ولا داعٍ لإصداره. هل يشمل هذا القرار المشاركات في المؤتمرات الخارجية وسفرات رئيس البرلمان أو رئيس الإقليم أو الوزراء والوكلاء في الإيقادات التي لا يعلم بها إلا الذين تآمروا وضمنوا المغانم من مضارب آل زايد وخزائن السلطان في أنقرة وسفارة العم سام وما تبقى مما هو تحت اللثام. ان كان يشملهم ويتم تطبيقه عليهم، فذلك خير على خير، وإن كان لا يشملهم فلا معنى للقرار ولا أثر له ولا داعٍ لإصداره. إن كان هذا القرار يشمل جميع المسؤولين في الدولة من دون تمييز أو استثناء بين مسؤول وآخر مهما كان مركزه أو سلطته أو عنوانه، ومهما كان حسبه أو نسبه ليعلم الجميع ان هناك دولة وقانوناً وسلطة وقراراً وليس غابة وفوضى ومهزلة واضحوكة بين الأمم. نعم دولة الرئيس.. هكذا هو الأمر بالتمام والكمال. ونحن إذ نؤكد هذا القرار الذي يلزم حركة المسؤول بسقف القانون، فلا يعني اننا نستثني ما اعلنتموه من قرارات بتحسين مفردات البطاقة التموينية وتثبيت العاملين على نظام العقود والمباشرة بمعالجة أزمة السكن وتحسين رواتب المتقاعدين وايجاد فرص العمل، انطلاقا من الفاو والبصرة وما أدراك ما الفاو وما البصرة.. نعم سيادة الرئيس، الشعب ينتظر التنفيذ والحصاد، فإن كان ما اعلنتم على طاولة التنفيذ ويتم تطبيقه، فذلك خير على خير، وإن كان سيبقى في طور التنظير، فلا معنى لأي قرار ولا أثر له ولا داعٍ لإصداره، وللبقية خوف وعتاب وشيء مما لا نتمنى، مع خالص دعائنا للأخ السوداني بالتوفيق والنجاح من أجل العراق ولا شيء سوى العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى