ملفات جديدة تُفتح على طاولة “الحكومة” ودعوات للإطاحة بالحيتان

المراقب العراقي / المحرر السياسي..
آفة الفساد لم يكبح جماحها على مدى أكثر من عقد ونصف العقد، فسوء الإدارة وغياب القيادة والرقابة واستفحال مافيات الفساد، جذّرت الأزمة وأوسعت فجوتها لتقع في دهاليزها وظلامها حياة المواطن العراقي بالكامل.
الفاسدون لم يستثنوا أي جانب من جوانب الحياة، وامتدت أيديهم الملوثة بمال السحت على مقدرات البلد كافة، في المؤسسات الصحية والخدمية وغيرها، وأصبحت الحالة الشاذة هي النزاهة والعمل بإخلاص.
أساس مشكلة الفساد غياب الرقابة وعدم تنفيذ القانون بحق سُرّاق المال العام الذين تفننوا بابتكار طرق وأساليب لتنفيذ سرقات كبيرة وآخرها سرقة القرن، لتصبح أغلب السرقات في الضرائب والجباية والعقود وغيرها بصورة قانونية ويُحمى السارق بشتى الوسائل سواءً عبر الغطاء السياسي أو النفوذ الحزبي.
مئات مليارات الدولارات سُرقت في ملفات الكهرباء والضريبة والنفط والصحة ومشاريع الخدمات والبنى التحتية، وتحوّلت الى جزر وناطحات سحاب وفلل وأرصدة باسم الفاسدين وعوائلهم في الداخل والخارج، وعند فتح أي ملف فساد أو حتى القبض على المتورّط به، لا تتم إعادة المبالغ المسروقة وهذا أحد أسباب استمرار الآفة التي قضمت مقدرات العراقيين.
ويرى المحلل السياسي د. عباس الجبوري في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”، ان الملفات كبيرة جداً وأصبح الفساد منظومة لا يمكن الحد منها، من دون جهد كبير من قبل مؤسسات الدولة كافة، منوها الى ان هناك تقارير تشير الى تهريب أكثر من 365 مليار دولار الى الخارج من قبل جهات متنفذة بالدولة.
وأضاف، ان الفساد المالي مازال مستمراً ولا بدَّ من اتخاذ خطوة لإيقاف الفساد المستشري ومن ثم إعادة الأموال عبر تعديل القوانين الحالية، كونها غير قادرة على إعادة الأموال، موضحاً ان القانون الحالي ينص على إيداع السارق السجن، لكن من دون إعادة الأموال مما يجعل السرقة مباحة.
وشدد على ضرورة تعاون القوى السياسية والبرلمان العراقي من أجل إعادة النظر بالقوانين النافذة وتفعيل الجهات الدولية وغيرها، من أجل إعادة المبالغ المسروقة، مؤكداً أهمية تفعيل أجهزة رقابية متطورة ووضع آلية فاعلة في منح المشاريع والمقاولات ومنع التلاعب وتفعيل الرقابة السنوية والجدوى الاقتصادية والحسابات الختامية للموازنات الممنوحة.
رئيس الحكومة الجديدة محمد شياع السوداني وخلال لقائه بالممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت، شدد على حاجة العراق لدعم المجتمع الدولي من أجل استرداد أمواله المُهرّبة، واسترداد المطلوبين للقضاء من المدانين والمتورطين بقضايا الفساد ولاسيما في قضية التأمينات الضريبية، مؤكدا ان محاربة الفساد سيكون أول منطلقات العمل في مؤسسات الدولة للمرحلة الحالية.
يذكر ان الأمين العام لمنظمة الإنتربول الدولية يورغن شتوك، أكد في وقت سابق ان العراق بات عضواً فاعلاً ومتكاملاً في بناء وتفعيل منظومة الأشعار والتحذير المسبق، وبناء منظومة بايومترية عالمية، واستخدام تطبيقات الذكاء الصناعي، وقواعد البيانات للكشف عن جرائم التزوير والتهريب.
وكانت الحكومات العراقية المتعاقبة قد توعّدت في أكثر من مرة بملاحقة من تتهمهم بالفساد المالي والإداري، واستعادة الأموال لتي سرقوها من العراق لكن لم يتم تنفيذ أية عملية اعتقال دولية بحق الفاسدين المتورطين بسرقة المال العام .
القوانين النافذة وأداء السلطة الرقابية لم يتطورا، ولم يواكبا أساليب السرقة والاحتيال واختلاس الأموال، لذا على الحكومة الجديدة مهمة إعادة النظر بكل المؤسسات الرقابية واجراء التعديلات اللازمة في القوانين، وتقديمها للبرلمان من أجل المصادقة عليها.


