“باب المنفى الكبير” المرارة المختفية تحت النبرة الهزلية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الكاتب والناقد زهير كريم، ان مجموعة “باب المنفى الكبير” القصصية للكاتب هيثم الطيب، هي قصص عن الحرب، كتبت بلغة شعرية الفانتازيا، مبينا أن النص الذي يكتبه “الطيب” يتسم بالتفرد، فهي مكتوبة بروح ساخرة ولغة تهكمية ترافقها المرارة المختفية تحت النبرة الهزلية، فهو يختار شخصياته من حقل الاسطورة والخرافة، من ضفاف الانهار البعيدة في الجنوب، ومن هامش المدينة المنفية بين الجذور والمكان الجديد.
وقال كريم في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: لا يبدو على شخصيات هذه المجموعة النضج، فقد رسمها هيثم الطيب بوصفها كائنات غير قادرة على مواجهة الوحدة، تنقصها جميعا الخبرة في التعاطي مع فكرة الفقد أو البعد أو الخسارة، وعدم استيعابها لفكرة أن العالم يدفعنا الى التجربة جميعا لنكون وحيدين في النهاية، وهذا هو أساس الشعور بالنفي الدائم للشخصيات التي تدور حولها حكايات باب المنفى الكبير، هو شعور بعملية تفاعل جماعي وقسري له علاقة بالتجربة العامة للموطن الذي تتحرّك فيه هذه الشخصيات.
وأضاف: بالنسية لي، أعتقد – وهذه قضية تتعلق بذائقتي الشخصية- أن هيثم الطيب هو واحد من أهم الأصوات السردية في العراق، ويظهر لي أن النص الذي يكتبه يتسم بالفرادة، نسيجة مكتوبة بروح ساخرة ولغة تهكمية ترافقها المرارة المختفية تحت النبرة الهزلية، وجملة هيثم الطيب- في هذا الكتاب، أو في اصداراته السابقة- رشيقة غير متكلفة وهو بدوره يميل الى التكثيف والترشيق والعمل على جعل القصة القصيرة تعطي المعنى المراد باقل عدد من الكلمات، معتمداً على خياله كشاعر يكتب قصيدة اللحظة كما يسميها، وهي نوع من القصائد التي تحمل مضموناً فكرياً جميلاً في جملة أو جملتين فقط.
وأضاف: ان القصص التي ضمتها مجموعة “باب المنفى الكبير” القصصية، ليست واقعية رتيبة بل الكاتب هيثم الطيب ولكونه شاعراً، جعل حكاياته تعد مزيجاً بين الخيال والفانتازيا والواقع الغرائبي، وهذه الجماليات الاسلوبية مغلفة كلها بشعرية عالية، شعرية المكان والشخصيات والعاطفة.
وتابع: في مجموعته الأخيرة – باب المنفى الكبير- يواصل منجزه السردي بروح الباحث عن مواضع الجمال البعيدة المهمشة، فهو يختار شخصياته من حقل الاسطورة والخرافة، من ضفاف الانهار البعيدة في الجنوب، ومن هامش المدينة المنفية بين الجذور والمكان الجديد، شخصيات منسوجة من نهر الأحلام الطويل، ومن الطفولة ايضا. والعنوان في هذا الكتاب يحيلنا الى ثيمة المنفى النفسي، فالشخصيات جميعها تعاني من اغتراب الذات، وعدم القدرة على التكيّف مع واقعها، شخصيات هاربة تحلم وحسب، تحلم بالوصول الى المنطقة الآمنة المستحيلة، غير مستوعبة لحقيقة وجودها القسري الذي لا مفر منه.
وختم: أما الحرب التي كتب عنها الكثير من الكتاب بتصورات ورؤى مختلفة، فهي ليست هنا إلا الطيف الذي رافق الفضاءات النصية في المجموعة القصصية كلها، وربما أراد هيثم الطيب أن يقول ان الحرب هي المحرك الأساس لهذا الشعور بالنفي الذي ظهر واضحاً بين ثنايا نصوص المجموعة التي قرأتها وأعدت قراءتها مرات عدة لسلاسة القص وتنوّع المواضيع.



