تفويض السوداني بتسمية الوزراء الأمنيين يُعيد الخلافات للبيت السياسي

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
الحفاظ على استقلالية المؤسسة الأمنية متمثلة بالوزارات المعنية بهذا الملف، وهما وزارتا الداخلية والدفاع، أمر وضعه رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة محمد شياع السوداني، بعد أن شدد على ذلك وضرورة إخراجها من التقاسم الحزبي والتحاصص السياسي الدائر بين الكتل النيابية.
فبحسب مقربين من السوداني، أن المُكلّف عازم على تصحيح مسار هاتين الوزارتين والقضاء على أخطاء الفترة السابقة، خصوصا حالة التحزّب التي سادت في وزارة الدفاع المعنية بإدارة الجيش خصوصا في فترة الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة مصطفى الكاظمي.
وحتى وزارة الداخلية، فهي لم تسلم من نيران المحاصصة والنفوذ الحزبي، في ظل عملية سياسية تدار من قبل كتل هدفها الاستحواذ على جميع مؤسسات الدولة ووضعها تحت سيطرتها وتجريدها من العمل باستقلالية.
مراقبون للشأن الأمني والسياسي، أشادوا بخطوات السوداني بإخراج المؤسسات الأمنية من دائرة المحاصصة، محذرين من أن استمرار السطوة الحزبية عليها كونه يؤثر سلباً في المؤسسة وتاريخها وعملها.
وسجلت الفترة الماضية عمليات محاصصة علنية داخل المؤسسات الأمنية، ولعل أبرز ما أثار غضب الشارع العراقي والمعنيين بالشأن الأمني هو اخضاع قبول الكليات العسكرية وفقاً للمحاصصة الطائفية والعشائرية، وقضية الصفقات السياسية التي تفشّت في وزارة الدفاع وكذلك أخطاء أمنية حصلت خلال فترة الكاظمي أبرزها وأخطرها هو استخدام قوة أمنية لاستهداف جهات أمنية أخرى.
والى ذلك، أكد القيادي في الإطار التنسيقي جمال حسن، أن حسم اسماء المرشحين للوزارات الامنية في حكومة محمد شياع السوداني سيجري خلال 48 ساعة بعد تقديم الكابينة الوزارية للسوداني، مشيراً الى أن اسماء عدة رشحت لشغل مناصب الوزارات الأمنية في كابينة السوداني، والأخير هو من لديه قرار الاختيار في نهاية المطاف.
وكشفت كتل سياسية عن وجود اتفاق بين كل القوى على استقلالية الوزارات الأمنية وابعادها عن المعترك السياسي.
بدوره، استبعد عضو الإطار التنسيقي مختار الموسوي، أن يحصل رئيس الوزراء المُكلّف على التفويض الكامل من قبل الكتل السياسية برمتها، مشيراً الى أن “حلقة الصراع مازالت تدور حول الوزارات الأمنية”.
وقال الموسوي، في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “التصويت على الحكومة كان من المفترض ان يتم منذ السبت الماضي، لكن الصراع السياسي وإصرار الكتل على طرح مرشحيها لرئيس مجلس الوزراء أدى الى تأجيلها الى منتصف الأسبوع”.
وأضاف: “هذا الصراع سيؤدي بدوره الى تأجيل التصويت على الوزارتين الى اشعار آخر بعد التصويت على الكابينة في الجلسة المرتقبة”. وأشار الى ان “الإطار التنسيقي لا يحبب أن ينفرد بقرار معين، بعيداً عن التوافق مع باقي الأطراف، ولذلك فأن الفترة المقبلة ستشهد مفاوضات جديدة خاصة بالوزارات الأمنية”.
ولفت الى أن “هناك حل تسوية يقضي بتقديم مرشحي من ذوي الخبرة في المجال الأمني والعسكري من قبل الكتل السياسية الشيعية والسُنية الى السوداني وتفويضه اختيار أحدهم”.



