الاستشهادي الشهيد عدي التميمي أصبح رمزًا ومثلًا أعلى يقتدى به

بقلم / عدنان علامة..
لقد وثٌقت كاميرات المراقبة الموزعة في كافة شوارع الكيان المؤقت عملية شعفاط الاستثنائية والمميزة. وسجلت أيضًا مواجهات الشهيد عدي مع حرس حدود العدو بعد تنفيذه عملية معالي أدوميم حتى لحظة استشهاده. وبالرغم من إصابته بعدة رصاصات أعاقته عن الحركة ولكنه واصل بإطلاق النار من مسدسه حتى عجزت أنامل يديه الضغط على الزناد بسبب ارتقائه شهيدًا.
كان قرار الرقابة العسكرية لدى قادة العدو بالإفراج عن فيديو عملية شعفاط قاسيًا جدًا على نفسيات قادة َوجنود العدو؛ ولكن كان ذلك ضروريًا جدًا للتعرف على منفذ العملية الذي ترجّل من سيارة كانت تقله، وتوجه بخطوات ثابتة وبعزم وإرادة لا مثيل لهما؛ وأطلق النار من مسدسه على عدد من الجنود وانسحب من المكان مستغلًا عنصر المفاجأة الذي أعاق حركتهم وتفكيرهم.
ولا بد من الاعتراف بأن خطة العدو نجحت حين أعلن العدو عن اسم “الفدائي” الذي نفذ العملية النوعية وكأنه مشهد هوليوودي نتيجة التنسيق الامني الإلزامي للسلطة الفلسطينية مع العدو؛ وتعامل بعض العملاء الذين باعوا وطنهم وخانوا شعبهم في ساعات معدودات.
وقد ارتكب قادة رقابة العدو خطيئة لا تغتفر بالإفراج عن بث شريط استشهاد البطل المغوار عدي التميمي بعد تنفيذ عملية معالي ادوميم بالرغم أنه كان مطاردًا من كافة أجهزة أمن العدو، وهذا فشل ذريع لكافة أجهزة أمن العدو. وكان قادة العدو يريدون التفاخر بأنهم قتلوا منفذ عمليتي شعفاط ومعالي ادوميم. ولكنهم أخطأوا التقدير كعادتهم؛ فقد أكد الشريط بأن إرادة قتال العدو ومواجهته لا يمكن الانتصار عليها أو تهدئتها او تدجينها، لأن الروح هي التي تقاتل. وفي هذا السياق قال الشهيد القائد الحاج عماد مغنية بعد انتصار عام 2000: “إنّ الإمكانات أصل، البرامج أصل، التكتيك أصل، صياغة الأهداف أصل… لكنّ الأصل الرئيس هو الروحيّة والروح. الجانب الذي يقاتل ويجاهد فينا، هي الروحيّة، فالروح [المرتبطة بذات الباري سبحانه وتعالى] هي التي تقاتل”.
ولا بد ان نتعرف على شخصية البطل الفلسطيني من صورته وهو يمتشق السلاح “النوعي” في طفولته لأنها تختزل كل شيء. فلم يكن يومها طفلًا عاديًا يستهويه اللعب بألعاب الأطفال من جيله كلعب الكرة و “الطميشة” وغيرها. كان يمسك السلاح بطريقة إحترافية ونظراته تحدق في المستقبل؛ وتحقق حلمه وأذل العدو في حياته في عملية حاجز شعفاط ولحظة استشهاده خارج حدود مستوطنة معالي أدوميم بعد تنفيذ عمليته فيها.
ويبدو أن شجاعة الجيل الحديد من الشعب الفلسطيني الأبي وإبداعهم لا حدود لها في إذلال العدو. وقد ذكرنني طفولة الشهيد عدي بطفولة عهد التميمي التي أذلت قادة العدو حين صفعت الضابط الصهيوني وأجبرته على الرحيل مع مجموعته عن مدخل منزلها.
ولقد ساهم قادة العدو الصهيوني بجعل الشهيد عدي التميمي رمزا يقتدى به بعرضهم مقطعي تنفيذ عملية شعفاط ولحظات استشهاده.
فلينتظر العدو نتائج اعتداءاته على المسجد الأقصى والمقدسيين وكافة المرابطين في المسجد الاقصى أثناء الاحتفال بالأعياد اليهودية
وإن غدًا لناظره قريب.



