الوحدة في شعر عبد الأمير محسن

حسن الموسوي..
تعرف قصيدة النثر على أنها قطعة نثر غير موزونة و تأتي القافية فيها في مناطق مختلفة من الأبيات و أحيانا تكون غير مقفاة و هي تحمل صور و معاني شاعرية و اغلبها ذات موضوع واحد و تعتمد على التكثيف و الإيجار و لها فضاء واسع تجعل من الشاعر يحلق عاليا في سماء الإبداع
وفي استعراض للمجموعة الشعرية للأقنعة وجه واحد للشاعر العراقي عبد الأمير محسن سوف ابدأ من العنوان
حيث يعتبر العنوان عتبة نصية او هو نص موازي و يعرف على أنه مجموع العلامات اللسانية ، كلمات مفردة ، جمل التي يمكن ان تدرج على راس نص لتحدده وتدل على محتواه العام وتعرف الجمهور بقراءته وقد اهتم الشاعر عبد الامير محسن بالعنوان كثيرا وقد كان ديوانه الاول تحت عنوان وحدي الكل معي وهذا تناقض جميل ولعب بالمفردات وهو اسلوب الدهشة و الاستغراب فكيف يكون وحده وفي نفس الوقت الكل معه
يقول كولن ولسن في كتابه فن كتابة الرواية على الكاتب ان يختار عنوانا مدهشا ويجعل القارئ متشوقا لقراءة الكتاب وقد ضرب مثال حينما تناول عنوان باقة من الاسلاك الشائكة فالمعروف بان الباقة تكون للورد وهي رمز للسلام والمحبة اما الأسلاك الشائكه فهي رمز الحروب اما في ديوان الثاني للاقنعة وجه واحد فلقد استخدم مفردة الأقنعة وهي بصيغة الجمع وذلك من باب تعظيم الشيء ليعرفها ان لها وجه واحد وهو مفرد .
ويقول جيرار جنت ان العنوان هوعتبة تحيط بالنص وفضائه الرمزي الدلالي ويقوم النص بوظيفة اغرائية تمكن في جذب المتلقي وكسب فضول القارئ لشراء الكتاب او قراءة النص وهنا اتذكر حينما كنت متواجدا في احدى دورات معرض بغداد الدولي للكتاب و بالتحديد في جناح دار النخبة المصرية حيث عمدت احدى الفتيات الى اختيار روايتي ليتني لم افق من بين مئات الكتب المعروضة و حينما سالتها عن سبب اختيارها لهذه الرواية ، اجابت لقد جذبني العنوان
في نصه نوايا كان الخطاب الشعري مبنيا بصور تكرارية تصاعدية وصل بها الى مصاف جمال حيث انه قد منح النص الدلالية الجمالية المنشودة من دون ملل من تكرار المفردة فلقد استخدم ليس عليك اكثر من مرة وكان الشاعر هنا في مصاف الحكيم الذي يلقي بعلومه على تلاميذه باسلوب الإنزياح الكامل للنص
وهنا ايضا كان الشاعر اكبر واعلم من شخصياته الشعرية كذلك نجد ان الشاعر يعرف كل شيء عن شخصيته الشعرية و هو ما يسمى بالتبئير الصفري او اللا تبئير
والشاعر يقتنص لحظات مشبعة بالهم من خلال قصائده الشعرية ويعبر دائما عما يدور بخلده ويروي لنا من خلال قصائده اشياء كثيره من حياة عاشها سواء كان ذلك بصورة مقصودة او انه قد قالها وهو لا يعلم بذلك ومثال على ذلك الوحدة وحالة الانعزال التي عاشها الشاعر وحتى ولو كان بين المئات من الناس فهو في حالة انعزال وقد ذكر ذلك في ديوانه الاول { وحدي ..الكل معي } فلقد تطرق الى موضوع الوحدة وذكرها ايضا في ديوانه الثاني تحت عنوان قناع حينما قال العزلة تترقب وفي صفحه 19 حينما قال { ما زالت تسرق منك عزلة شهية } وذكرها ايضا في الصفحه 33 { لك وحدك يا صديقي } وفي صفحه 54 { وحدك المتلاشي في زجاجها المخادع } وفي صفحه 57 { وحدك بانتظار رحلة عارية } وفي صفحه 62 { لا احد ينتظرك سواك } وفي صفحه 88 كان عنوان القصيده {وحدك ..معك } واخيرا لقد برع الشاعر في استخدام التشذير في ديوانه هذا وقد اكثر من استخدام مفردات الرب الادعية والتوبة في اغلب قصائده وهو بذلك يؤسس لخطاب شعري واحد والملاحظ عند قراءتنا لهذه المجموعه الشعرية هو استخدام التكرار فالتكرار يمنح النص جمالية ايقاعية مضافه للايقاع الداخلي كذلك يتمكن الشاعر من استدراج الشعر الى منطقه المنعزلة ونصوص عبد الامير محسن تكشف خباياه وهو يستمد مكنونه في الشعري من خلجات نفسه الشاعرة و احلامه المؤجله كما يحب ان يعبر عنها
لقد كشف الشاعر عبد الامير محسن من خلال التصوير الشعري وشعرية اللغة اذ يقول
{ دون جدوى
احاول ان اسقط سهوا خارج النص
لا حزن يموت غيري
على اوراق تحتضر }
ويصل الشاعر عبد الامير محسن في اسلوب الشعرية والمفاجات النصية الى القمة من خلال التمهيد للمفاجاة بالتراكم اللغوي ثم المباغتة بصورة الدهشة او جملة الدهشة كما في قصيدة اسئلة متأخرة جدا اذ يقول
{ من غيرك
يخفي ضجيج رأسه
بصمت لا يحتمل
من غيرك
يتكرر كل حداد
بذنوب تبتسم
من غيرك
يترقب الوقت
بتقاويم لا تدور
و لا أحد ينتظر سواك }



