عن مشروع قانون معالجة التجاوزات السكنية

بقلم/ هادي خيري الكريني..
تم الالتفاف على المادة الدستورية التي اجازت إيجار السكن على المواطن كإحدى الطرق لتوفير سكن لائق للمواطن.. ببساطة الدار التي تستأجر على المواطن بناها من قوت يومية ولقد حرم نفسه وعائلته من أبسط مقومات الحياة لإنشاء تلك الدار التي تم سلبها منه بهذا القانون المجحف وغير العادل بالمطلق.. النص يجيز إيجار دور السكن التي تنشئها الدولة على المواطن وليس العكس.
هذا القانون قديم جديد للأنصاف ولن يراعي حق المواطن بالسكن الذي ضمنه له الدستور بنص صريح.. هل السكن حق دستوري؟.
يمثل الحق في السكن أحد أهم الحقوق الأساسية التي تضمنتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وأكد عليها المؤسس الدستوري في تعديل 2020، وفيه تم إقرار مسؤولية الدولة على إعانة الفئات المحرومة للحصول على سكن لائق بإحدى الصيغ المتوفرة، وتعد صيغة السكن العمومي الإيجاري أهم صيغ السكنات التي تخص هذه الفئات، وذلك لامتيازها بتوفر الخدمات الجماعية..
جاء في الدستور العراقي، ان حق السكن هو حق لكل مواطن وان على الدولة ان توفر السكن الكريم، والملائم لكل مواطن، وقالت المادة الدستورية “على ان ينظم ذلك بقانون” حيث لم يشرع هذا القانون لحد الان على الرغم من تفاقم ازمة السكن واشتدادها وقسوتها على الناس، ونلحظ ان الكثير من دساتير العالم تنص على حق الانسان بالسكن، ومنها دساتير (مصر والامارات والكويت) وحتى الاعلان العالمي لحقوق الانسان نص على ذلك وكذلك القرارات الصادرة من الامم المتحدة، ومن كل ذلك نلحظ ان حل الاشكال المتعلق بالسكن في العراق يكون عن طريق قانون “حق السكن” الذي سيكون هو الحل الأمثل للكثير من المشاكل العالقة بهذا الصدد، والعراق يحتاج الى ما يصل الى مليوني وحدة سكنية، على الرغم من وجود قانون الاسكان رقم 54 لسنة 1992 الذي لم يعد يلائم روح العصر فتغير الزمان والظروف توجب تشريع مثل هذا القانون المهم الذي ربما تكون من خلاله الحلول المناسبة..
وعودا على بدء، قانون المعالجة المعروض أمام مجلس النواب فيه التفاف على المادة الدستورية التي تنص على حق السكن وتوفيره من قبل الدولة ببناء مدن أو دور سكنية وتستأجر للمواطنين، إذ أن هذا القانون يسلب دور سكن بناها المواطن من قوته اليومي وتستأجرها عليه…
وهذه مخالفة دستورية وقانونية لا يقرها الدستور ولا القانون ولا العرف …مجتمع ساكن بالعراء اضطر أن يشتري أرضاً زراعية على الأغلب أو عائدة للدولة ليبني عليها دار سكن تقيه حر الصيف وبرد الشتاء …
ربما يتساءل بطران أو حديث نعمة هذه بيوت معتبرة تضاهي أي بيت في أرض مخصصة للسكن ملك صرف (طابو) وكلامه صحيح من وجهة نظره ولا يعرف ان هذا البناء تم بالأقساط من محال بيع المواد الإنشائية (السكلات) ولقد جاع هو وأطفاله سنين ليوفر سكناً لهم وكل ما يحصل عليه من كده يذهب لأصحاب السكلات، فاتقوا الله بهذا الشعب المسكين المبتلى بكم.
انصفوه وملكوا الأغلب إلا ما يتعارض مع اقامة الخدمات منها الشوارع والكهرباء والمجاري على أن يتم تعويض بقطعة أرض طابو لأنه سوف يخسر بناء بيت أضاع عليه تعب عمر ويشمل بقرض الإسكان بضمان قطعة الأرض … هذا هو الحل الامثل الذي نراه على أنه يتم الحد من هذه الظاهرة بشمول اية عائلة بقطعة أرض سكنية وبقانون يجبر كل البلديات بالمدن باستملاك الأراضي المحاذية للمدن ويتم توزيعها على المستحقين وثلاثة ارباع أرض العراق صحاري أو “سبخة” غير صالحة للزراعة، فلماذا هذا التضيق على الناس إلا لغرض في نفوس مرضى وكل عذر غير مقبول ومنها عدم التوزيع لان ذلك يتطلب توفر الخدمات وهذا اجبر الناس على التجاوز وبدون خدمات بنوا دوراً ووضعوا الحكومة أمام الأمر الواقع بعد ان تقاعست عن دورها في توفير سكن لائق للمواطن، يا سادة يا كرام، اعطوه قطعة أرض ولا تجبره على أخذ حقه بالتجاوز. اللهم اشهد انني ناصح لكل من يتولى أمر هذا الشعب ولست من المتجاوزين ولست من الملاكين.



