اخر الأخبارثقافية

“القتيلة رقم 232” .. عد عكسي نحو ساعة كارثة انفجار بيروت

 

اختارت الشاعرة والكاتبة اللبنانية جمانة حداد، أن تبني فضاءها السردي في روايتها الجديدة “القتيلة رقم 232” (دار نوفل، 2022) وفق عد عكسي يتجه بالبطلة والشخصيات نحو ساعة انفجار بيروت الذي وقع يوم الثلاثاء الموافق 4 (آب) 2020 عند الساعة السادسة وثماني دقائق من بعد الظهر.

عد تنازلي من الساعة الخامسة وثماني دقائق نحو ساعة الموت قائم على رجعات إلى الوراء (فلاش باك) جعل لكل دقيقة فصلاً وحصر السرد في ساعة واحدة تماماً قبل انفجار بيروت.

ساعة واحدة من الذكريات والآلام والأوجاع يكتشف فيها القارئ قصصاً ومصائر تشتبك في تظاهرة بيروت سنة 2019 وتتطور تحت نظر الكاتبة لتصل إلى دقيقة الصفر: الدقيقة الثامنة بعد الساعة السادسة. هكذا يتقاطع انفجار المدينة مع انفجار سردي تكون ضحيته هذه المرة من ورق. تنصهر لحظة الكتابة بلحظة السرد ويختلط العالمان، عالم الخيال وعالم الواقع ليحول السرد الشخصيات إلى ضحايا المدينة وانفجارها. فتقول الكاتبة بحسرة هي التي وجدت نفسها في نهاية نصها من دون بطلتها: “كم شخصاً قتلوا في انفجار 4 آب 2020 في مرفأ بيروت؟ مهما كان ذلك الرقم، زيدوا عليه واحد/ة. هناك ضحية إضافية لم تسمعوا بها: كان اسمها هند”. (ص: 200).

ولهند قصتها ومأساتها وأوجاعها. لهند التي تحتل العنوان والنص ونصف الفصول مآزقها الوجودية والدينية والعائلية. هند في الأساس هي عباس: رجل ولد في بيئة محافظة متدينة تعاقبه على خياراته.. والدة عباس تعاقبه، شقيقه يعاقبه، مجتمعه يعاقبه، محيطه يعاقبه، الجميع يعاقبه. فتقول الكاتبة لشخصيتها هند/ عباس: “مهما فعلت يا هند وأنى ذهبت، لن تنجي من اسمك. لن تنجي من جسمك. لن تنجي من تاريخك وجغرافيتك ودينك”. (ص: 14). لعنة وتوقع وعقاب تفتتح بها جمانة حداد سردها وما تكاد تقترب ببطلتها من نهاية سعيدة حتى ينفجر كل شيء: “تيك تاك. تيك تاك. […] الهول”.

في رواية تقوم على تقدم الوقت والاقتراب من لحظة انفجار بيروت يتقاطع السرد المتخيل مع الواقع. تتحول الكاتبة إلى شخصية داخل سردها، إلى قارئ ومتفرج يعجز عن إنقاذ الشخصيات. لا تحاول جمانة حداد في أية لحظة من السرد أن تختبئ خلف قناع الراوية الخارجية المحايدة الكلية القدرة. على العكس، منذ مدخل الرواية تكشف حداد للقارئ عن قوة الرابط ووثاقته بينها وبين شخصياتها وعن عجزها عن إنقاذهاـ من هنا ربما الاختيار الثاقب لصورة الغلاف التي تمثل يداً خشبية، يد امرأة متخشبة وكأنها عاجزة عن التصرف، وكأنها عاجزة عن الكتابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى