إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدرعربي ودولي

الأسرى الفلسطينيون يقارعون الاحتلال داخل سجونهم

 

 

المراقب العراقي/ متابعة..

مقاومة من نوع خاص، يخوضها الأسرى الفلسطينيون في سجون كيان الاحتلال، وهي معركة الأمعاء الخاوية، وهي أن يقوم الأسرى بالإضراب عن الطعام لمدة محددة أو مفتوحة، بهدف الضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لتقوم بتلبية مطالبهم، سواءً كانت معيشية داخل السجون أو قضائية بهدف إنهاء أسرهم، آخر هذه المعارك كان إعلان ثلاثين أسيرًا إداريًا إضرابًا مفتوحًا عن الطعام بهدف انتزاع حريتهم من أنياب سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والأسرى هم من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي أكدت أن إدارة السجون في كيان الاحتلال تُحاول التواصل مع الأسرى الإداريين، من أجل تقديم عرض لهم بهدف إنهاء إضرابهم المفتوح، ولكن هناك تشبثا واضحا من الأسرى بمطالبهم بإنهاء اعتقالهم الإداري. وما أربك كيان الاحتلال هو الإشارة التي خرجت من الجبهة بأنها تتوقع بأن يلتحق بالأسرى الثلاثين دفعات جديدة في الأيام المقبلة. وهو ما جعل كيان الاحتلال يعيش في حالة رعب حقيقية، لأنه يعلم خطورة الوضع الآن وخطورة دخول أسرى جُدد في الإضراب.

نادي الأسير الفلسطيني، أكد أن إدارة سجون الاحتلال طلبت من الأسرى خلال مفاوضات بتأجيل الإضراب، لكنهم أصروا على خوض الإضراب وإبلاغهم بأي رد وهم مضربون.  ودعا أبناء الشعب الفلسطيني إلى ضرورة مساندة الأسرى، لتقصير عمر الإضراب، لأن هذه المساندة سواءً بالوقفات الاحتجاجية أمام المكاتب الأُممية أو عبر بيانات التي تصل إلى الهيآت والمنظمات الحقوقية تشكل عامل ضغط كبيراً على كيان الاحتلال الإسرائيلي في المجتمع الدولي والأوروبي تحديدًا.

هيأة شؤون الأسرى والمحررين، أكدت أنه في حال استمرار إدارة سجون الاحتلال في تعنتها بالاستجابة لمطالب الأسرى، فإن أسرى آخرين من حركة الجهاد الإسلامي قد ينضمون إلى الأسرى الثلاثين في معركتهم ضد الاعتقال الإداري. وأضافت الهيأة، إن الأسرى الثلاثين عانوا خلال السنوات الماضية، من سياسة الاعتقال الإداري، وهم أسرى محررون لكن تمت إعادة اعتقالهم، ومنهم من مدد الاعتقال الإداري بحقهم لأكثر من مرة.

منذ أواخر عام 2011، حتى نهاية العام الجاريّ، نفذ الأسرى والمعتقلون ما يزيد على400  إضراب فرديّ، كان جلّها ضد الاعتقال الإداريّ.  وتجاوز عدد المعتقلين الإداريين في سجون الاحتلال، حاليًا 780 معتقلًا بينهم 6 قاصرين على الأقل وأسيرتان، والعدد الأكبر من الأسرى يوجدون في سجني عوفر والنقب.  ومنذ عام 2015 أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اكثر من 9500 أمر اعتقال إداريّ. وأكثر من 80 في المئة من المعتقلين الإداريين هم معتقلون سابقون تعرضوا للاعتقال الإداريّ مرات عديدة، بينهم كبار في السن، ومرضى، وأطفال.

قيام 30 أسيرًا بالإضراب عن الطعام يُعد إنجازًا كبيرًا للحركة الاسيرة وسيؤدي بكل تأكيد إلى أزمة على مستوى إدارة السجون في كيان الاحتلال، وتعد عملية الإضراب الجماعية هذه مهمة وخصوصًا أن الحالات السابقة كانت فردية، إلا أنها حققت انجازات مهمة، أبرزها كسر هيمنة الاحتلال الإسرائيلي على الأسرى، وبات على يقين بأنه يمكنهم أن ينهوا أسرهم متى أرادوا ذلك. حتى على المستوى المادي ستكون عملية الإضراب الشاملة هذه مكلفة جدًا لكيان الاحتلال لأنه سيستنفر الطواقم الطبية لخدمة الأسرى المضربين، إذ إن كل أسير سيحتاج لطاقم طبي يشرف عليه، وبالتالي ستزيد التكاليف على كيان الاحتلال وإدارة السجون ما سيرهقه ماليًا. والأسير الذي يعلن إضرابه عن الطعام يتم عزله ومصادرة كل ما يملك، ويتعرض للتفتيش يوميًا ولحالات استفزاز وتهديد من السجانين سواءً بالضرب أو الإهانة، إلا أن الأسرى تهيئوا نفسيًا وروحيًا لذلك، ووزعوا بين بعضهم نشرات لكيفية التعامل مع الإضراب ومع السجان وكيفية الحفاظ على الطاقة.

الاعتقال الإداري هو جريمة حرب ضد الفلسطينيين ينفذها كيان الاحتلال الإسرائيلي، حيثُ يصدر قرارًا باعتقال أي شخص يشك به دون توجيه تهمة معينة أو لائحة اتهام بل يكون بناءً على ملفات سرية استخبارية أو بسبب عدم وجود أو لنقص الأدلة ضد المتهم، حيث إنه إذا وجد ضابط المخابرات الإسرائيلية أن هذا الشخص يشكل خطرًا على أمن المنطقة فإنه يستطيع أن يحوله للاعتقال الإداري دون إبداء الأسباب، ويبقى الأسير سنوات عديدة في المعتقل دون أن يعلم لماذا ويتحول لرقم داخل جدران السجن ما يشبه الممارسات النازية بحق المعتقلين أبان الحرب العالمية الثانية. وبالتالي يعد الاعتقال الإداري جريمة ضد الإنسانية تحوّل الفلسطينيين جميعًا على متهمين ومعتقلين متى أراد المحتل الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى