“بلاك بوكس” تمثل العراق في مهرجان الاسكندرية المسرحي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يشارك العراق في مهرجان الاسكندرية المسرحي الدولي (مسرح بلا إنتاج) في دورته الثانية عشرة المُهداة إلى اسم الممثل الكوميدي الراحل سمير غانم.
ويتنافس على “جائزة الحلول الخلاقة”، 15 عرضاً من مصر وليبيا والعراق والكويت وقطر والسعودية وسلطنة عمان والجزائر وتونس وإسبانيا ورومانيا وكوسوفو.
ويواصل مبدعو المسرح العراقي بمختلف تمظهراتهم وتجلياتهم المسرحية الإبداعية، حضورهم الإبداعي الفاعل في مختلف المهرجانات والملتقيات والمحافل والمؤتمرات المحلية والعربية والدولية، حاصدين المزيد من الجوائز والمراكز المتقدمة، تأليفاً وتمثيلاً واخراجاً وتقنيات وسينوغرافيا، وبحوثاً ودراسات نوعية.
ضمن هذه الصورة المشرقة لمبدعي المسرح العراقي المعبرة عن خطاب مسرحي رصين شكلاً ومضموناً، ستخوض الفرقة الوطنية للتمثيل في دائرة السينما والمسرح جولة تنافس وحضوراً إبداعياً رصيناً في مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي (مسرح بلا إنتاج) الثاني عشر، الذي يحمل اسم الفنان الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية في مصر، ويقام بين 23 و29 أيلول 2022، بمسرحية (بلاك بوكس) تأليف وإخراج الفنان المبدع ماجد درندش، ومن بطولة الفنانين: خضير أبو العباس، وطه المشهداني، وحيدر عبد ثامر، وبسمة ياسين، وحسين مدوحي، وعلي عادل، وتعد الجزء الثالث من مشروع المسرح الاحتجاجي للمؤلف والمخرج ماجد درندش، الذي يعد مؤسس المسرح الاحتجاجي في العراق، حسب ما صرّح به بعض النقاد والمحللين العراقيين، وبهذا سينتقل احتجاج درندش عربياً ليعلن عن بيانه أيضا هناك ومن خلال المهرجان.
وحسب مؤلفها ومخرجها الفنان ماجد درندش، فمسرحية (بلاك بوكس) تحتج بشكل عام على المشوّه نصرة للجمال، وهي تدين جرائم المقابر الجماعية وبالذات تحاكي الأطفال الذين دفنوا مع أسرهم أحياءً أصغرهم رضيع وأكبرهم عمره سبع سنوات. تلك المجازر والمقابر الجماعية التي تعرّض لها ابناء الشعب العراقي بجميع أطيافه وقومياته وفي كل زمان وكان، وتتحدّث عن حقب كثيرة، ظلم فيها الإنسان من زمن الجاهلية الى يومنا هذا، ومن أهم المجازر التي تتناولها المسرحية مجزرة سبايكر وعمليات الأنفال وغيرها التي مرّت خلال مراحل الحروب.
وتعد مسرحية (بلاك بوكس – الصندوق الأسود) الجزء الثالث، بعد مسرحيتي (نون) و(8 شهود من بلادي)، من سلسلة المسرح الاحتجاجي الذي يدعو إليه الفنان ماجد درندش منذ الانزياح الاجتماعي الذي حدث من الواقع الى اللاواقع، عقب سقوط الموصل في العام 2014، ويرى – في حديث سابق له -أن الانزياح المسرحي تحقق بخروجه بسلسلة العروض الثلاثة من ثنائيات (أرسطو، الخير والشر، الاسود والأبيض، الجميل والقبيح، الحرب والسلام، القسوة والرقة إلى آخر الثنائيات المعروفة في الحياة)، الى أحادية النص الذي يعتمد العنصر الواحد وإنزياحاته، كأن يحقق الخير انتصاراً مطلقاً من دون صراع ضد الشر.. لا حضور للسلب كل صفات العرض الإيجاب وإنزياحاته.
فهذا النوع من المسرح – بحسبه – هو احتجاج على المشوه بهدف الحفاظ على ما تبقى من جمال في الحياة.. وأن المشوه بات مشكلة حتمية في الفكر والسلوك على مستوى القوميات والاحتقان الطائفي، وفي هذه المرحلة التاريخية الفن يثور على القتل والتشريد.
درندش الذي يرى أن الدراما منذ ظهور موثقة بكتاب (فن الشعر) لأرسطو، والدراما تقوم على الثنائيات، يحاول من خلال المسرح الاحتجاجي، الخروج من شرط الثنائية، لإنضاج تتابع موضوعي وتصاعد درامي بعنصر واحد يبهج المتلقي وهو يثبت موقفاً معترضاً على الأحداث، وأن سلسلة مسرح الاحتجاج تشكل محاولة لإيجاد شكل وتكنيك للنص ليعد جديداً، بحيث لا نسمح لتواجد الشر على خشبة المسرح كي لا يشوه الجمال في فضاء العرض.
الفنان والكاتب والمخرج المبدع ماجد درندش سبق له أن أنجز في إطار المسرح الاحتجاجي، إضافة الى مسرحية (بلاك بوكس) المشار اليها، مسرحية (نون) التي كتب نصها درندش نفسه، وأخرجها الفنان المبدع كاظم نصار، وتعد رسالة احتجاج صريحة للأوضاع التي حصلت في بلاد النهرين وانتقدت استهداف حضارة وادي الرافدين وتدميرها.
هذه التجربة الإبداعية النوعية عرضت في مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي (مسرح بلا إنتاج)، على خشبة المسرح الكبير في قصر الأنفوشي في الاسكندرية الساعة العاشرة مساء يوم السبت 24/9/2022 وهي عرض لتجربة مسرحية إبداعية عراقية أصيلة ومعاصرة تثير المزيد من الأسئلة الاحتجاجية الإنسانية والجمالية تُجاه صناع القبح والعنف والتطرف بشتى صنوفهم وخلفياته التي عانى منها العراق وبلدان أخرى على امتداد العالم.
وكما لاقى المسرح الاحتجاجي لعرابه المبدع ماجد درندش، نجاحاً كبيراً فنياً وإبداعياً وإعلامياً وجماهيرياً في العراق، نتوقع أن يحقق عبر مسرحية (بلاك بوكس) الحضور النوعي والنجاح نفسه في مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي (مسرح بلا إنتاج) محلقاً في فضاءات الابداع المسرحي العربي والدولي.



