باسم الكربلائي .. ماله وما عليه ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
فجأة وبالتزامن مع زيارة الأربعينية المليونية للإمام الحسين عليه السلام اُثيرت مشكلة حول ما تم بثه من فيديو لقصيدة رددها قبل عدة أشهر المنشد الحسيني باسم الكربلائي . ما جاء على لسان الكربلائي يصف به ( الصحابة ) الذين قاموا بإيذاء أهل البيت عليهم السلام واغتصاب حقوقهم أو قتلهم بالعصابة وليس الصحابة . أتمنى وأدعو الله أن يوفقني لأكتب في الموضوع بتجرّد تام بعيدا عن كوني شيعيا حيث تربطني علاقة الأخوة والزاد والملح والذكريات الغالية مع الكثير من الأصدقاء من أهل السنة في جميع محافظات العراق بل حتى هناك ما وصل الى المصاهرة . وأتمنى على كل من يقرأ مقالي أن يأخذه كما هو بعيدا عن الريبة والتأويل . بداية نقول على كل عراقي شريف ذي عقل وبصيرة أن يسعى في ظل ما نمر به من أزمات ومشاكل الى وحدة الصف ورفض التطرف وإشاعة المحبة والسلام بين كل أطياف الشعب العراقي كي لا نترك فرصة لأعدائنا في الإيغال بتدمير البلاد والعباد . نعود الى ما قاله الأخ باسم الكربلائي في وصف بعض الصحابة بالعصابة ومن دون الرجوع الى الروايات التأريخية فيما تعرض له آل البيت عليهم السلام من ظلم واضطهاد وقتل على أيدي البعض ممن يطلق عليهم ( الصحابة ) والتي قد نختلف عليها سنة وشيعة فلنأتِ الى كلام الله العزيز الذي قال في سورة آل عمران 144 ( ومَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) وبعيدا عن الاجتهاد في التفسير نسأل من هؤلاء الذين يخاطبهم الله في هذ الآية الكريمة ؟ أليس هم من الصحابة ؟ . لنأتِ الى آية كريمة أخرى في سورة المنافقون حيث يقول عزّ وجل ( إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ) يا ترى من هم أولئك الذين يشير اليهم الله ويحذّر رسوله الكريم منهم ؟ أليس هم من الصحابة أم من الفضاء ؟؟ أخيرا وليس آخرا وللاستدلال نذكّر بما قاله تعالى في الآية 101 بسورة التوبة ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ ) . يا ترى من هم أولئك الأعراب ومن أهل المدينة حصرا ؟؟ أوليس هم من الصحابة ؟ . الى هنا أكتفي بالأدلّة القرآنية التي تؤكد وجوب إعادة النظر بالنظرية الشائعة عند الكثير من المسلمين بأن كل الصحابة من العدول و ( رضوان الله عليهم ) جميعا ورضي الله على القاتل ورضي الله على المقتول !!! ولهم جميعا بشارة الجنة مسبقا !!!. لأن ذلك يناقض العدل الإلهي ويتناقض مع النص القرآني كما أنه يتقاطع مع العقل وهو بذلك خلاف المنطق . قد يقول قائل وما أدراك أن باسم الكربلائي لا يقصد كل الصحابة فأقول نحن في مدرسة أهل البيت على أقل تقدير نجل ونحترم الكثير من صحابة رسول الله النجباء وعلى سبيل المثال لا الحصر الصحابة عمار بن ياسر والطفيل بن حارث وسلمان الفارسي ويزيد بن نويرة وأبو ذر الغفاري وهاشم بن العتبة والحارث بن سراقة وعدي بن حاتم وحجر بن عدي الكندي وزيد بن أرقم ومحمد بن أبي بكر ومالك بن الأشتر النخعي وصعصعة بن صوحان العبدي وغيرهم رضوان الله عليهم . وهذا دليل قاطع على أن الكربلائي لا يقصد كل الصحابة . بقي أن نشير الى أن القصيدة ليست للأخ باسم الكربلائي وهو قام بقراءتها فقط وهنا لابد أن ندعو الأخ الكربلائي الذي كان له دور كبير وعظيم في إحياء الموروث الحسيني وبأسلوب رائع ونادر نال شغاف القلوب واحترام محبي آل البيت عليهم السلام في كل أرجاء المعمورة كما أنه شاعر الحشد الشعبي المقدس وهذا سبب لاستهدافه من قبل أعداء العراق والحشد . ندعوه من القلب أن يتروى ويدقّق كلمات القصيدة قبل قراءتها خصوصا تلك التي قد يساء فهمها بقصد أو بدون قصد من القاصدين وغير القاصدين . في الختام وللطريفة نقول دخل رجل الى مضيف الشيخ الممتلئ بالضيوف وقال السلام عليكم , فرد عليه الشيخ التحية وطلب منه أن يستريح ويجلس مع الجالسين . إلا أن صاحبنا قال للشيخ بصوت عال . اُعذرني يا شيخ فأنا لا أستطيع الجلوس في أي مكان يوجد به رجل منافق وكذّاب . هنا قفز رجل يجلس في وسط المضيف وصاح به ( احترم نفسك لا تغلط ) .!!! . عاش العراق أحبة بكل أطيافه والله من وراء القصد.



