ممدوح قشلان.. أبرز مؤسسي التشكيل العربي

المراقب العراقي/ متابعة…
يعد ممدوح قشلان من الفنانين المؤسسين للتشكيل السوري والعربي، بدأ إطلالته الأولى عام 1951 من دمشق، ثم تبعها بنحو مئة معرض شمل الدول العربية والأجنبية.
وتغلب على لوحات قشلان صور البيوت الدمشقية وغوطة الشام، إضافة إلى مشاهد من المجتمع المحلي الذي تربى في كنفه وصاغ مخيلته منذ طفولته الأولى، إلى جانب أعمال تراثية مثل لوحة ”ولادة وابن زيدون“ الشهيرة ومواضيع وطنية متنوعة.
واشتهر قشلان بمهاراته اللونية المدهشة واشتغاله على ألوان تفاجئ النقاد والجمهور مثل الأخضر والبرتقالي وتدرجاتهما الكثيرة في تصويره للباس المحلي في حارات دمشق التاريخية، وكان يردد دائماً: ”أريد الناس أن تعرف دمشق من خلالي“.
وتقتني معظم المتاحف العالمية، لوحات من أعمال الفنان قشلان.
وتكريما لتجربته الرائدة، قامت منظمة ”اليونسكو“ بطباعة بطاقات للوحاته الكبيرة عن دمشق وتوزيعها في أنحاء العالم لصالح أنشطة الطفولة.
ولم تقتصر تجربة قشلان على الرسم، فقد ألّف العديد من كتب الفن والتربية الفنية مثل ”نصف قرن من الإبداع التشكيلي“، وكتب عن الفنانين محمود جلال ولؤي كيالي، كما أنه أستاذ شرف في أكاديمية ”نورما للفنون الجميلة في إيطاليا.
وعُني قشلان برسم الملاحم مثل ”معركة حطين“ ولوحات عن حرب تشرين، كما رسم أعمالاً عن النزوح ومعاناة الأطفال، إضافة إلى اعتنائه برسم المهن التراثية القديمة التي تعتبر من معالم دمشق.
ويقول الفنان نبيل السمان : ”أسلوب الفنان قشلان مختلف في تناول البيوت الدمشقية، فأحياناً يميل نحو التكعيبية من أجل نقل اللوحة من الجانب الوثائقي إلى الجانب التصوير الحداثوي“.
وفي بدايات تجربة قشلان، تعرض لانتقادات بسبب ألوانه الصارخة غير المألوفة، لكن منهجه في الرسم أثبت حضوره وصار من علامات خصوصيته التي تذكّر بأسلوب المدرسة ”الوحشية“ في التلوين.
وشغف قشلان بمشاهد الحياة اليومية في الحي وأماكن العمل والبيت والمدرسة، لكن أسلوبه غير التوثيقي في التصوير، جعل أعماله تُظهر جماليات لا يراها الرائي العادي، فكانت مخيلته تعيد تقديم المشاهد بمنظارها الخاص في رسم الخطوط والتلوين.
ويقول الدكتور الراحل عفيف بهنسي الباحث في علم الجمال: ”تجربة قشلان فريدة في رسم دمشق بطابعه الخاص. لقد حملها في لوحاته طيلة سنين وتجول بها في أرجاء العالم ليعرف الناس بفنونها وسماتها“.



