اراء

انفجــر العالــم بالضحــك من هذا التقريــر- وضع المرأة بين ايران والسعودية –

 

محسن قائمي نسب – كاتب إيراني
في اخر تقریر للمجمع العالمي للإقتصاد بشأن الفجوة بین الجنسین، وبعد البحث فيما یتعلّق بمائة وخمس وأربعین دولة، تمّ وضع ایران في المرتبة 141 بینما السعودیة بسبع مراتب أقلّ أي في المرتبة 134، بكلمات أخری أفضل من ایران. التقریر الذي یضع مصداقیة ومكانة المؤسّسات والمنظّمات الدولیة تحت السؤال بسبب كذبه. والسبب هو أنّ ما یُتوقّع من التقاریر الدولیة أن تُنشر إستناداً إلی معلومات وإحصائیات صحیحة من دون أيّ توجّهات سیاسیة أو تأثیر. لكن للأسف، التقریر المشار إلیه والبعید عن الحقیقة والواقع یبیّن أنّ واضعیه ومعدّیه عملوا علی نشره بسبب تأثیرات لا تمت بصلة إلی المعلومات والإحصائیات. وفقاً لبعض التقاریر الواصلة، أحد العوامل المسبّبة لأفضلیة السعودیة علی ایران في الترتیب المشار إلیه في التقریر، یتمثّل في المشاركة السیاسیة والتعلیمیة للمرأة والرجل في السعودیة مقابل ایران، وحقّاً أنّ تزییف التقریر وكوْنه مفصّلا ومعدّا حسب الرغبة والطلب واضحیْن للعیان إلی درجة أنّه: یضحك العالم من هذا الخبر!
من المؤكّد أنّ الجمیع قد سمعوا في الأخبار أنّ السعودیة، وللمرّة الأولی في تاریخ وجودها، وخلال هذا العام فقط أي 2015، سمحت بمشاركة المرأة في الإنتخابات. الأمر المثیر للإستغراب والتعجّب أنّ المرأة في السعودیة كانت ممنوعة من الحصول علی بطاقة هویّة حتّی وقت قریب! یحدث هذا في الوقت الذي یعود فیه تاریخ حضور ومشاركة المرأة الایرانیة في المیادین الإجتماعیة والسیاسیة إلی السنوات التي تلت الثورة الدستوریة. (قبل تأسیس الدولة السعودیة بسنوات طوال). لكنّ الواقع العملي یوضّح أنّ ظروف الأنشطة البنّاءة للمرأة في المجال السیاسي والإجتماعي تعود إلی مرحلة ما بعد إنتصار الثورة الإسلامیة المباركة.
فبعد الإنتصار المدوي للثورة الإسلامیة، قفز میزان الأنشطة الإجتماعیة للمرأة ومشاركتها السیاسیة قفزة هامّة، فالحصول علی أعلی المناصب التنفیذیة والسیاسیة مثل نائبة رئیس الجمهوریة وعضویة مجلس الشوری وعضویة مجلس الوزراء وسفیرة ونائبة للمحافظ ومسؤولة في مدیریات الأمن ورئیسة للبلدیة والمختاریة وغیرها، كلّ هذه المناصب كانت ولا تزال تحظی بها المرأة الایرانیة، وفي الأساس فأنّ معیار تبوّأ المناصب الإداریة وفقاً لنظام الجمهوریة الإسلامیة في ایران یعتمد علی مؤهّلات وقدرات الفرد بغضّ الطرف عن نوع الجنس! فالإحصائیات التي توضّح الخرّیجات من الفروع الجامعیة المختلفة تبیّن النموّ العلمي للمرأة في ایران بعد إنتصار الثورة الإسلامیة المباركة، إلی حدّ أنّه وخلال العقود الأخیرة كانت نسبة الإلتحاق بالجامعات وطالبي التعلیم التكمیلي بین الاناث أكثر من الذكور، في حال أنّ القیود علی المرأة والفصل بین الجنسین في السعودیة قد رفعا من أصوات بعض المنظّمات الدولیة. هذا النظام في السعودیة والمحمي عن طریق الفصل بین الجنسین بنسبة مائة في المائة، والذي یمنع مشاركة المرأة في الحیاة الإجتماعیة بصورة حقیقیة، وصل إلی حدّ أنّ النقّاد یرون أنّ عبارة “العبودیة الحدیثة” مناسب له. فالقیود علی الأنشطة الإجتماعیة والسیاسیة في السعودیة وصلت إلی حد أنّ أصبحت هذه البلاد واحدة من أسوأ البلدان للمرأة. كلّ أنثی بلغت السنّ القانونیة، بصرف النظر عن وضعها الإجتماعي، لایمكنها أن تسافر، كما لا یُسمح لها بالتعلیم ولا بمراجعة الطبیب أثناء مرضها أو أن تدخل المستشفی أو حتّی أن تضع حملها من دون موافقة ولي أمرها الرجل. لیس بإمكان المرأة أن تمتلك حساباً مصرفیاً، إضافة إلی ما سبق، فقد تمّ منع المرأة في السعودیة من إتّخاذ القرارات العادیة الخاصّة بأبنائها.
كما لا یحقّ للمرأة في السعودیة أن تقیم دعوی قضائیة مستقلّة في المحكمة، إلا في حالة وجود أحد أعضاء العائلة من الذكور أو الوصي معها. علی هذا الأساس، فأنّ ضحایا العنف الأسري لا یمكنهم الذهاب إلی الشرطة طلباً للمساعدة، والسبب أنّ الشرطة في السعودیة لا تصغ إلی شكاوی المرأة إلا في حالة وجود مجوّز رسمي معها من قبل الوصي علیها.
خروج المرأة من المنزل من دون مرافق معها ممنوع بتاتاً. یجب علی المرأة السعودیة أن تخرج مع أحد محارمها من المنزل، یجب علی هذا المحرم أن یرافقها طوال تواجدها خارج المنزل سواء للتبضّع أو الذهاب إلی عیادة الطبیب أو غیرها من الأمور. وفي حال خروج المرأة من منزلها من دون مرافقة المحرم لها وتعرّضها لأيّ إعتداء فأنّها ستواجه العقوبة شأنها في ذلك شأن المعتدین علیها.
قیادة المرأة للسیّارة:
لا یوجد أيّ قانون رسمي یمنع المرأة من قیادة السیّارة، ومع هذا فأنّ رجال الدین الوهّابیین المتشدّدین یعتقدون وبعمق من أنّ قیادة المرأة للسیّارة تعني إضعاف القیم الإجتماعیة في البلاد. یقال لو أنّ إمرأة شوهدت وهي تقود السیّارة في السعودیة، یُلقی القبض علیها وتُحال إلی المحكمة وربّما تُعاقب حتّی.
التشدید فیما یخصّ ملابس المرأة، من المواضیع المطبّقة في السعودیة بدرجات مختلفة. ففي هذه البلاد، تُجبر المرأة فیما لو أرادت الخروج من المنزل علی إرتداء عباءة سوداء، بالطبع وعلی الرغم من إصرار الوهابیین المتشدّدین، إلا أنّ تغطیة الوجه بالكامل والإستفادة من البرقع لیس بالأمر الإجباري في السعودیة. ومع هذا ، فانّ هذا الموضوع لا یسبّب في أن تغضّ الشرطة الدینیة النظر عن تحذیر المرأة التي تضع المكیاج.
توجد قیود في السعودیة علی تعامل المرأة مع أقاربها. ففي أكثر الأماكن العامّة والمكاتب الرسمیة، مثل المصارف والجامعات، تمّ تحدید مداخل منفصلة لكلا الجنسین. الحدائق والسواحل وأغلب المراكز الترفیهیة تحتوي علی أقسام منفصلة للذكور والاناث، وأيّ مخالفة لهذه الأنظمة والقوانین تترتّب علیها مساءلة قانونیة، بالطبع فالعقوبات التي تكون من نصیب المرأة أضعاف ما یتلقّاها الرجل. وفي السعودیة لا یُسمح مطلقاً للمرأة بالدخول إلی أيّ مطعم بمفردها! وحتّی مدة زمنیة سابقة، لم یكن بوسع المرأة أن تدخل المطعم حتّی برفقة محارمها.
المساهمة في المسابقات الریاضیة:
مزاولة الریاضة من ضمن المجالات التي تواجه فیها المرأة قیوداً متعدّدة، منها وجوب وجود مجوّز ورخصة من الأعضاء الذكور في الأسر كي تقوم المرأة بممارسة الریاضة. یطلق رجال الدین الوهّابیون صفة “عاهرة” علی المرأة التي تزاول الریاضة.
ماذا یعني إرتداء اللباس في المحال من أجل التأكّد من المقاس ؟.
تختلف مراكز التسوّق في السعودیة مع أغلب نظیراتها في العالم. بصرف النظر عن التفتیش الذي یقوم به الحرّاس أثناء دخول الزبائن، فانّ أغلب المتاجر الخاصّة ببیع الملابس والأزیاء تفتقد لوجود غرف خاصّة لإرتداء الملابس للتأكّد من المقاس. علی هذا، یجب علی المرأة أن تشتري ما ترید من ملابس من دون التأكّد من مقاسها.
دخول المرأة في المتاجر والمحال التجاریة التي تبیع الأدوات الموسیقیة في السعودیة ممنوع. أحد القیود الأخری للمرأة في السعودیة یتمثّل في دخولها المحال التجاریة الخاصّة ببیع الأدوات الموسیقیة، إلی حدّ أنّ السلطات السعودیة أوعزت في عام 2014 للمحال التجاریة لمذكورة بوضع ملصقات علی الأبواب تمنع دخول المرأة إلیها.
الدخول إلی المقابر بشكل أفقي فقط:
یمنع علی المرأة دخول المقابر أثناء تشییع الموتی في أغلب المدن السعودیة. الأمر الكارثي الآخر یتمثّل في عودة السعودیة إلی زمن الجاهلیة، حیث یقوم البعض بدفن بناتهم !.
فقد قال رئیس الجمعیة الطبّیة السعودیة: انّ الإستفادة من الموجات فوق الصوتیة، أو السونوغرافي، لتحدید جنس الجنین قبل الولادة، أصبح یمثّل تهدیداً للجنین الأنثی ویهیّأ الأرضیة للوالدین للقیام بعملیة الإجهاض.
حسّان عبد الجبار، رئیس جمعیة المرأة والولادة في السعودیة، أضاف قائلاً: علی الرغم من أنّ التقالید والأعراف القدیمة الخاصّة بعدم الرغبة بالحصول علی أنثی قد ولّت من المجتمع السعودي، إلا أنّ السونوغرافي، أو الموجات فوق الصوتیة، أصبح عاملاً یقرّر من خلاله الوالدان القضاء علی الجنین في رحم الأمّ إذا ما ثبت أنّه أنثی، أي ما یشبه إرسال الإناث إلی القبور.
صحیفة “عكاظ” التي تصدر في السعودیة، وبالتطرّق إلی بعض الأمثلة من الطلبات غیر المشروعة وغیر القانونیة لبعض الآباء والأمّهات الذین یطّلعون علی نوع الجنین عن طریق الموجات فوق الصوتیة، أو السونوغرافي، أطلقت تحذیراً حول زیادة إنتشار هذه الظاهرة في مختلف المناطق السعودیة.
ومع وجود كلّ هذه القیود والحواجز والظلم الفادح الذي یجیزها الوهّابیون السعودیون للمرأة في البلاد، (الأمر الواضح لكلّ من یتابع الموضوع من دون تحیّز وبنزاهة) ألیس من المفروض أن یُنظر إلی هذا التقریر بعین الشكّ والإرتیاب ؟.
تقریر المجمع العالمي للإقتصاد لا أساس له من الصحّة إلی حدّ انّه یجب القول فقط: أنّ العالم قد ضحك من هذا التقریر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى