إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تقارب سياسي و “تدخل مرجعي” يُرممان تصدّع “البيت الكبير”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
ليلة حالكة مرّت على العراقيين، وهم يعدّون لحظاتها، أملًا بأن ينجلي خطرها وتشرق شمس العراق مُجددًا، لاسيما مع تصاعد أعمال العنف على أعتاب المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد.
وشهدت مقتربات المنطقة الخضراء ومحيطها ليلة الاثنين – الثلاثاء، اشتباكات مسلحة عنيفة، تسببت بإراقة دماء عراقية، فضلًا عن إصابات بالجملة، كانت معظمها في صفوف القوات الأمنية، التي “أبدت موقفًا حياديًا” في التعامل مع أعمال العنف.
وارتفعت وتيرة القلق بين البغداديين الذين ظلّت صواريخ الكاتيوشا، تتطاير فوق رؤوسهم ليلًا حتى حلول الصباح، وهو ما شكل مواقف محلية وإقليمية ودولية داعمة للدولة ومؤسساتها الدستورية، منعًا لانزلاق العراق نحو هاوية الأزمة والاحتراب.
ونتيجة لتصاعد حدّة المشهد وتشابك خيوط الأزمة، خرج زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بعد ظهر يوم الثلاثاء، في خطاب متزن، وضع النقاط على الحروف، أمهل خلاله أنصاره ساعة واحدة للانسحاب من المنطقة الخضراء، وإنهاء كل مظاهر الاحتجاج، مُهدداً بإعلان “البراءة” منهم، واتخاذ “موقف آخر” إذا خالفوا دعوته.
وقال الصدر في خطابه الذي تابعته “المراقب العراقي”، إن “ما يجري في العراق أحزنني وأتعبني كثيراً، وأعتذر للشعب العراقي الذي يُعد المتضرر الوحيد مما يجري، وأقولها بملء الفم: القاتل والمقتول في النار”.
وأضاف الصدر: “بئس الثورة التي يشوبها العنف وبغض النظر عن البادئ”، مستدركاً بالقول: “كما خرجت عن سلميتها ثورة تشرين وانتقدتها، أنا الآن أنتقد تظاهرات التيار الصدري”.
وقدّم الصدر الشكرَ لـ”قوات الحشد الشعبي والقوات الأمنية البطلة التي وقفت مع جميع الأطراف بحيادية”. وفيما يتعلّق بقرار اعتزال العمل السياسي، قال الصدر، إن “انسحابي من السياسة نهائي ولا رجعة فيه”.
وحظي موقف الصدر بتأييد سياسي كبير، حيث قال زعيم تحالف الفتح هادي العامري، في بيان ورد لـ”المراقب العراقي”، إن “مبادرة السيد مقتدى الصدر بوضع نهاية للعنف المسلح، مبادرة شجاعة وتستحق التقدير والثناء، وجاءت في لحظة حرجة يراهن فيها الأعداء على توسيع حالة الاقتتال بين الأخوة”. وأضاف: “نؤيد بقوة ما جاء في هذه المبادرة”، مطالباً “الجميع بأن يحذو حذو مقتدى الصدر بخطوات مماثلة لحقن الدماء وقطع دابر الفتنة”.
في المقابل، أصدر رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بياناً من 7 نقاط، أكد خلاله، أن القوة لا يمكنها ان تفرض واقعاً سياسياً يُكره الآخرين على المضي وفق بوصلتها.
وبعد فترة وجيزة من خطاب الصدر وبدء انسحاب أنصاره من الخضراء، دعت اللجنة المنظمة لاعتصام “الدفاع عن الدولة والشرعية”، إلى الانسحاب من أمام الجسر المعلّق في بغداد والعودة إلى منازلهم.
وفي هذه الأثناء، علمت “المراقب العراقي” من مصادر واسعة الاطلاع، بأن المرجعية الدينية في النجف، كانت لها الكلمة الفصل في إنهاء الصراع السياسي المحتدم في العراق، من خلال تدخلها المباشر في فض النزاع.
وعن ذلك، يقول المحلل السياسي حيدر البرزنجي لـ”المراقب العراقي”، إن قادة الإطار التنسيقي والسيد مقتدى الصدر، كانوا على قدر عالٍ من المسؤولية، كما أن المرجعية سعت للملمة الموضوع منذ يوم أمس.
وأضاف البرزنجي، أن العراق لا يستحق أن يكون في طريق الفوضى والقتال، ومن حاول أن يخلق الفتنة خاب مسعاه، مؤكدًا أن ثقتنا عالية بحكمة قادة الإطار والتيار، لدرء الفتنة التي كادت أن تُحرق الأخضر واليابس.
وفي السياق نفسه، أكد البرزنجي، أن الإطار يجب أن يمضي باستحقاقاته الانتخابية من خلال الحوار مع الجميع، بما في ذلك السيد الصدر من أجل عودته للعملية السياسية.
ووضعت تحركات الصدر الأخيرة، الإطار التنسيقي أمام تحدٍ كبير في المضي بالاستحقاقات الدستورية، من خلال العمل على تشكيل الحكومة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى