اخر الأخبارثقافية

“بعض حكايا الفتى الشقي”.. قصص من عمق بغداد القديمة

 

 

المراقب العراقي / المحرر الثقافي …

يرى الناقد يوسف عبود جويعد  أن كتاب “بعض حكايا الفتى الشقي” للكاتب حسين الجاف هو نصوص سردية وقصص من عمق بغداد القديمة وهي مادة خام رأى كاتبها أن تكون اهميتها اكثر من أن تضمها دفتا رواية.

وقال جويعد في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: كانت المحلة البغدادية الاصيلة التي عاش وترعرع فيها , تشغل باله , ويطوف مع حكاياها , ومع ناسها الطيبين , وتقاليدها , وطقوسها , وعاداتها  , وأيامها المطرزة بالمحبة والوئام والمودة , بين سكانها , وجد القاص حسين الجاف , أن يقدمها للمتلقي , نصوصا سردية حكائية , في كتابه ( بعض حكايا الفتى الشقي ((سيرة محلة)) ) الذي ضم تلك الحكايا التي ظلت عالقة في ذهنه , وهو تواق الى مراجعتها كذكريات في حله وترحاله , الا أنه قدمها مادة خاما نقية صافية , كونها تحمل في ثناياها الارث البغدادي الاصيل , الذي اراد له القاص ان يبقى كما هو , دون ان يدخل في مختبر القصة لمعالجتها فنياً لتكون ضمن اطار فن صناعة القصة القصيرة , لانها مادة ثرية خامة يمكن لها ان تكون وثيقة مهمة لكل من اراد ان يحيط علماً بالحياة البغدادية الاصيلة.

 وأضاف : تدور جميع احداث الحكايا في  بغداد  ورموز من ناسها الطيبين اراد لها القاص ان تسجل في سفر التاريخ , ويوضح لنا القاص حسين الجاف الاسباب التي دعته الى نقلها مادة خاما نقية صافية، فهذه الاحداث حقيقية وهي جزء من تاريخ المحلة التي ولد فيها ونشأ فيها وتشبع بقيم اهاليها الاصلاء الشرفاء  فحرام ان تضيع هذه الاحداث في خضم رواية قد تدخل المكتبة مستقبلاً ويضيع بين دفتيها تاريخ عاش بعض فصوله بنفسه دماً ودمعاً.

وتابع : وجد القاص حسين الجاف أن هذه الحكايا التراثية البغدادية الاصيلة اذا نقلت كما هي مادة خاما تكون اهميتها اكثر من أن تضمها دفتا رواية, ثم نعرج لحياة الصبي في النص السردي الحكائي ( حكاية الصبي المحظوظ) لنكتشف تفاصيل مهمة عن عائلة هذا الصبي وحسبه ونسبه , وكذلك نعرف الحياة في تلك المحلة بطقوسها البغدادية , ونعرف ايضاً اهمية تلك الحقبة المهمة في حياة القاص حسين الجاف , ويسير بنا عبر الذكريات في هذه المحلة حيث يعي هذا الصبي ويدرك ما يدور حوله وسط هذه المحلة البغدادية  في (بواكير مدركات وعي الفتى الشقي )

وفيه تفاصيل توثيقية مهمة يمكن ان يستفيد منها الباحث والاديب الذي يريد ان يعرف الحياة في محلة باب الشيخ في ذلك الوقت ثم نتوغل اكثر في حياة هذه المحلة في ( طرقات على نافذة مجهولة ) وهي حكايا من الحكايات في تلك المحلة ,ثم نعرف تفاصيل عن المناقب النبوية من خلال النص ( المنقبة النبوية) بعدها نعيش وسط حياة هذه المحلة وما يكتنفها من إخاء ومحبة في النص ( محلة تآخي ومحبة ) وحكاية اخرى لشابة صغيرة تتزوج رجلا عجوزا في نص (من بين الحديثات … شايب رجلها ).

وواصل: ثم نعرج الى الشخصيات البارزة والمهمة في هذه المحلة حيث نكتشف حياة مهيبة في النص ( الخالة ام لطيفة ) ثم نعرف اغرب الحوادث الكبيرة التي حدثت في المحلة من خلال ( حادثة … الدوشيش ) وهي حكاية عن مراكز الشرطة التي كانت تؤجر لمأمور المركز شهرياً , وعليه ان يدفع خمسمائة دينار كل شهر قيمة ايجار المركز , مما يضطر مأمور المركز على التحايل على مجموعة من اليهود من اجل الحصول على مبلغ الايجار , وهناك تفاصيل دقيقة سيكتشفها المتلقي في هذه الحادثة .

وأكمل: ثم نعيش وسط عائلة من اهالي المحلة من خلال النص ( في منزل درويش ابو اللبن ) , وحياة اخرى لعائلة اخرى في ( زيارة الى ابن ملا جواد ) ثم شخصية ( الخالة مسعودة ) وحكاية ( زواج الامير ) وحادثة قتل بائع التفاح في ( لقد قتلوا بائع التفاح ) ثم حياة المقهى البغدادية وطقوسها في ( كهوة جبوري ) ثم حكاية احد المصابين بلوثة في عقله في النص ( باجر عيد ) ثم حادثة حدثت في مركز الشرطة في ( فوضى وغوغاء وحرق الشرطي خورشيد ).

 وختم : أن هنالك الكثير من الاحداث والحكايات والشخصيات المهمة , يقدمها القاص حسين الجاف في كتابه الذي ينقل لنا حياة وتراث المحلة البغدادية     ( باب الشيخ ) باسلوب سردي شيق وكأننا نستمع لتلك الحكايات البغدادية ونحن نعيش أجواءها ونستحضر عالمها الاصيل واهم ما حدث فيها من حكايات تستحق الاهتمام , وتستحق التوثيق , كونها مرجع من المراجع المهمة لمعرفة واقع الحياة البغدادية , ومن الجدير بالذكر أن القاص استطاع ان يزج المتلقي وسط حياة تلك المحلة وكأنه يعيش معهم , ان بعض حكايا الفتى الشقي ((سيرة محلة) منجز ادبي مهم , واضافة مهمة الى المكتبة البغدادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى