الاتفاق النووي والرباط الصليبي لمشيخات النفط

بقلم/ إيهاب زكي..
قد تكون التقارير الإيجابية عن قرب توقيع الاتفاق النووي، مجرد زوبعةٍ في فنجان، حيث إنّه من المتعذّر حصول الإدارة الأمريكية على الأغلبية في “الكونغرس”، ما يعني أنّ بايدن سيلجأ لأمر تنفيذي لتفعيل الاتفاق، في حال رغبته فعلاً بالتوقيع، وهذا الأمر التنفيذي ليس ملزماً للرئيس المقبل، وبإمكانه إلغاؤه بأمرٍ تنفيذيٍ جديد، وهذا ما يتعارض مع الضمانات التي تطالب بها إيران.
هذا الإجراء ليس العائق الوحيد أمام التوقيع، بل مجرد خيطٍ رفيع في كومة الخيوط المعقدة، لذلك قد تكون الإيجابية حول قرب التوقيع على الاتفاق النووي، مناورة أمريكية لكسب أوراقٍ على ساحاتٍ مختلفة، في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وقد تصلح كذلك كعملية ابتزازٍ مالية نفطية لمشيخات النفط.
كما أنّ إدارة بايدن ليس من السهل أن تمنح “نتنياهو” الطامح للعودة إلى رئاسة الحكومة، ورقة انتخابية رابحة، لإشهارها في وجه “لابيد – غانتس”، حيث سيستغل “نتنياهو” التوقيع بوصفه إهمالاً وقصوراً لدى “لابيد – غانتس”، أدّى لإقدام إدارة بايدن على التوقيع.
وإذا كان الإعلام في مشيخات النفط هو انعكاسٌ لعقل القصور الحاكمة، فهذه التصورات تعني أنّ العقول الحاكمة في تلك المشيخات، تعاني من انقطاع الرباط الصليبي، وإن تبادر إلى ذهن القارئ سؤالٌ عن علاقة الرباط الصليبي بالدماغ، فالأولى أن يتساءل عن علاقة أدمغة النفط بالسياسة.
إنّ هذه التصورات في دماغ النفط، ليست منافية للوقائع والحقائق فقط، بل إنّ فيها من الشطط ما لا يدركه حتى الوهم في عقل الكيان، حيث لا يستطيع أن يتوهم مجرد الوهم، بقدرته على مهاجمة إيران عسكرياً بشكلٍ مباشر، ويدرك أنّ هذه الخطوة هي الحماقة الأكبر، ليس في تاريخ الكيان، بل في التاريخ البشري قاطبةً.
كما أنّ المفرقعات التي يعدها دماغ النفط غير مهمة، هي هاجسٌ وجوديٌّ للكيان، فالتفاهة إذاً هي مجرد انعكاس محتويات دماغ النفط على الورق لا أكثر، وهذه التفاهات لا تُقيم دولاً ولا تُقيِّم عروشاً، ولا تستطيع سوى استهلاك الحبر، أو بالأحرى هدره.
ولكن وعلى سبيل الخلاصة، فإنّ الأجواء الإيجابية حول قرب التوقيع على الاتفاق النووي، لا علاقة لها بقرار لبنان بحماية ثرواته النفطية ومياهه الإقليمية، وسواءً تم التوقيع أم لم يتم، فإنّ على الكيان التسليم بالحقوق اللبنانية، ولا خيارات منجيات أمامه سوى ذلك.
كما أنّ هذه الأجواء الإيجابية لا علاقة لها من قريبٍ أو بعيد بالموقف السوري، تُجاه رفض وجود القواعد الأمريكية على الأراضي السورية، أو الموقف السوري تُجاه نوايا العدوان التركي، الذي يلوّح به أردوغان في كل وقت، برغم أنّه تلويح العاجز، وكذلك لا علاقة لها على الإطلاق بالموقف اليمني من العدوان السعودي ومجابهته.
وأخيراً على النفط أن يتلهى بشؤون هيأة الترفيه، وليدعه من مشاكل الكبار السياسية، وما عليه سوى أن يدفع المال لتسويق وجهة النظر “الإسرائيلية” للوقائع، وأن يدفع لشراء الضمائر لتزيين التطبيع و”الأسرلة” وتهويد المنطقة ما استطاع إلى ذلك سبيلا، إذ إنّ هذه وظيفته التي أٌقيم من أجلها.



