اراء

سعر البنزين والمواطن

بقلم / د. بلال الخليفة..
منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفاؤها، أوبك بلص، حيث حددت حصة الإنتاج النفطي الخاص بالعراق لتكون 4.580 مليون برميل يوميا خلال شهر تموز، وكان 4.370 مليون برميل يوميا خلال شهر آذار وقبله في شهر شباط، فكان الإنتاج اليومي المقرر في أوبك بلص هو (4.325) مليون برميل يوميا.
وأما استهلاك العراق من النفط الخام هو بحدود المليون برميل نفط خام يوميا، وأغلبه يذهب الى المصافي وتحويله الى المشتقات من البنزين والكاز.
للعلم إن العراق يستهلك 28 – 29 مليون لتر من وقود السيارات في اليوم الواحد، لكنه يستورد 16 مليون لتر منها لعدم قدرة المصافي الوطنية إنتاج هذا الكم، إذ أن أسعار الوقود في السوق العالمية يكون متغيراً بالعادة مع تغير سعر برميل النفط الخام، ولكن يباع بسعر مدعوم للمواطنين.
وبذلك، فأن الـ16 مليون لتر التي يستوردها العراق من أصل 29 مليون لتر يستهلكها، هذا يعني ان العراق ينتج 13 مليون لتر يوميًا فقط.
وبحسب بيانات شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، فإن العراق استورد مشتقات نفطية بقيمة تجاوزت 3.3 مليارات دولار خلال العام الماضي، مقابل نحو 2.6 مليار دولار خلال عام 2020. وعلى وفق بيانات شركة سومو لعام 2021 فإن: كميات زيت الغاز المستوردة بلغت مليون و74 ألف طن بقيمة 657 مليونا و442 ألف دولار. وبلغت كميات البنزين 3 ملايين و457 ألف طن بقيمة مليارين و543 مليونا و620 ألف دولار. وبلغت كميات النفط الأبيض 163 ألف طن بقيمة 102 مليون و340 ألف دولار.
وكانت الصين المورد الأول للبنزين، إذ أن العراق استورد البنزين من الصين بكمية 36 ألف طن متري خلال شهر كانون الأول الماضي، ليكون خامس أكبر بلد مستورد. وأيضا، العراق استورد كميات من البنزين خلال شهر كانون الأول 2021 بمقدار 36 ألف طن متري، بما يعادل 41.076 مليون لتر ليصبح خامس أكبر مستورد للبنزين من الصين خلال كانون الأول.
بلغت قيمة استيراد العراق من المشتقات النفطية 24 مليار دولار برغم مرور أحد عشر عاماً على بدء شركات جولات التراخيص النفطية ودخول الشركات العالمية في العراق.
* مشاكل قطاع التصفية:
1 – ان أهم مشكلة يعاني منها قطاع التصفية، هي ان الأسعار التي يتم البيع بها مدعوم، وهو بحدود ثلث قيمته التي يتم شراء لتر البنزين من الخارج. وهذا الدعم يقف حائلا دون ان تستطيع الشركات العالمية، ان تستثمر بقطاع التصفية بالعراق.
2- التهريب هو واحد من الأسباب ذات التأثير على شح ووفرة البنزين والكاز وخصوصا في المناطق المحاذية لإقليم كردستان، إذ ان الأسعار في الإقليم هي غير مدعومة وبالتالي يوجد فرق كبير بين لتر المنتجات النفطية بين المركز والإقليم وهذا ما يشجع المهربين على تهريبه الى الإقليم.
عالميا، أسعار البنزين تتغير بكل لحظة مع التغير اللحظي لسعر برميل النفط الخام، وبما ان أسعار النفط وصلت لأكثر من 120 دولاراً في بعض الأحيان، لذلك ارتفعت المشتقات النفطية ووصل سعر غالون البنزين في أمريكا الى حدود 6 دولارات والذي انعكس ذلك على معظم مرفقات الحياة الأخرى.
أما أسعار البنزين في العراق فقد تم رفع رفعها ما بين 8 الى 9 مرات، وهذا لأسعار البنزين العادي، أما المحسن المستورد من الخارج أي البنزين عالي الاوكتان والذي يتم استيراده بسعر 1500 دينار، فكان يباع بسعر 850 ديناراً لكن وبعد جائحة كورونا بعدما وصل سعر برميل النفط لأقل سعر، تم تخفيض سعر لتر البنزين المحسن الى 650 ديناراً كي يتم تقليل العبء على المواطن، لكن بعد تحسن السوق العالمي للنفط ووصل سعر البرميل الى حدود 120 دولارا، لم يتم إرجاع سعر لتر البنزين المحسن الذي هو مستورد الى قيمته القديمة، وهذا بسبب الخشية من رد فعل الشارع العراقي وخصوصا الآن ونحن نشهد موجات من التظاهر والسخط على الحكومة، فكان الحل باستحداث فئة جديدة تسمى السوبر وجعل سعر اللتر بـ1000 دينار، أما المحسن فسيكون خليطاً من المستورد والعادي.
وخلاصة ذلك، ان المواطن البسيط سوف لن يتضرر من هذه الخطوة، لأنه لا يمتلك سيارة أو لا يضع لسيارته البسيطة من البنزين السوبر، أما الموظفون أو الطبقة الوسطى، فهم من سيتضرر من هذه الخطوة، لان سعر البنزين زاد الى الثلث أي ارتفع بنسبة 35% عن السعر القديم، أما طبقة رجال الأعمال والسياسيين، فهم لا يهتمون لمثل هذا الأمر لبساطة المبلغ بالنسبة لهم.
اقتصادي مدقق

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى