إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

بيانات “بكائية” متأخرة تواسي العراقيين بـ”القطّارة”!

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
ما تزال فرق الإنقاذ تواصل بجهد حثيث، محاولات انتشال الجثث والأشخاص المحاصرين تحت الركام، الذي خلّفته حادثة انهيار تل ترابي على مزار قطّارة الإمام علي (عليه السلام) غرب محافظة كربلاء.
وأظهرت مقاطع فيديو مصورة رصدتها “المراقب العراقي”، جانبًا من عمليات البحث باستخدام الآليات الخاصة عن المحاصرين، وإزالة الركام عن المناطق التي تعرضت للانهيار.
وحتى وقت إعداد هذا التقرير، عثرت فرق الإنقاذ على أربع جثث، وأنقذت 6 أشخاص من موت محقق، فيما تواصل بحثها عن آخرين تتضاءل فرص الوصول إليهم أحياء مع مرور الوقت.
وعلى بعد 28 كيلومتراً تقريباً عن مركز محافظة كربلاء، وبالقرب من بحيرة الرزازة، تتوافد حشود من الزائرين من مختلف المحافظات وبعض الدول الى مزار ديني يعرف بـ “قطارة الامام علي”، وهو عبارة عن ينبوع ماء يتبرك به الزائرون.
وكما هو معتاد يحتشد الزائرون في المزار للتبرك بالماء وإقامة الصلوات، قبل أن تحل الكارثة يوم السبت الماضي، بعد أن انهار تل ترابي على المبنى، مسبباً محاصرة عدد من الزائرين بينهم أطفال.
وتعزو مديرية الدفاع المدني السبب إلى تشبع الساتر الترابي الملاصق للمزار بالرطوبة، ما أدى عن انهيار كومة ترابية على سقف المزار فسقط على عدد من الزائرين.
وفي الوقت الذي تنهمر فيه دموع العراقيين، وترتفع أكفّهم إلى السماء، طلبًا للرحمة والمغفرة للضحايا، لم يلاحظوا تفاعلًا محليًا ودوليًا مع الحادثة، التي يشبهونها بواقعة الطفل المغربي “ريان”، الذي ضجّ الإعلام العالمي بعد وفاته جراء الفشل في إنقاذه من تحت الركام.
ولم يقتصر الأمر على الإعلام الذي “يتجاهل” فئة مجتمعية كبيرة، وإنما تعدى ذلك ليصل إلى رئاسات العراق الثلاث، التي أصدرت بيانات خجولة في “الوقت الضائع” في محاولة لـ”دغدغة مشاعر الرأي لعام”، حسبما يرى مراقبون.
ويقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “البيانين اللذين صدرا عن رئيسي الجمهورية والوزراء، لم يكونا بمستوى الطموح”، مستدركًا بالقول: “كنا نأمل موقفا عاجلا لإنقاذ الضحايا، وليس الانتظار والترقب”.
ويضيف العلي أن “الإعلام الخليجي والأمريكي ما يزال يعصب عينيه عن كل فاجعة تحصل في العراق، لاسيما للطائفة الشيعية التي تمثل المكون الاجتماعي الأكبر”.
ويرى العلي أن “هذا التعامل ينطوي على ازدواجية في المعايير، لاسيما أننا شاهدنا كيف تعاطف الرأي العام الدولي مع حادثة الطفل المغربي ريان”، متسائلًا: “فلماذا لم نرَ أفعالًا مماثلة مع ما يجري في العراق”.
وتعود قصة “القطارة”، إلى رواية تأريخية لدى المسلمين بأنه بعد عودة أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) من معركة “صفين” مع سبعين رجلًا من جيشه، نزل بأرض ليس فيها ماء.
وعندما أدركهم العطش شكوا إلى الإمام، فقام يمشي حتّى وقف في مكان (ضحضاح)، وأمر بذلك المكان فكنس، فأجلى عن صخرة، ورمى بها فانجلت عن ماء لم يُرَ أشدَّ بياضًا، ولا أصفى، ولا أعذب منه، فتنادى الناس الماء، فاغترفوا وسقوا وشربوا وحملوا.
ومكان القطارة عبارة عن حفرة صغيرة، لا تزيد مساحتها عن متر مربع ويقطر الماء من هذه الصخرة. ويقصدها الزائرون للتبرك بها، ويقع في وسط الصحراء غرب كربلاء بالقرب من بحيرة الرزازة، في شق صخري عميق ينُزلُ إليه أكثر من سبعين درجة، ولا يزال الماء يتدفق داخل وحول القطارة، ويشرب منه الزائرون ويتبرك به الناس.
وفي ستينيات القرن الماضي عرفت منطقة عين التمر، بعد العثور على قبر (أحمد بن هاشم) الذي يعود بنسبه إلى الإمام علي (ع) وتم أيضاً التأكيد بأن القطارة هي أحد كرامات الإمام وأطلق عليها: “قطارة علي”.
وحظيت (القطّارة) كما يسميها أهالي كربلاء، باهتمام بالغ من قبل الزائرين، حيث تستقبل سنويًا مئات الآلاف منهم، لارتباطها بـ”معجزة دينية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى