المراقب والناس

الأخطاء الطبية .. ظاهرة مستفحلة في المستشفيات العراقية

 

 

المراقب العراقي/ بغداد…

من عجائب الأمور في العراق، هو تكرار مشهد الأخطاء الطبية بين الحين والآخر، مسجلًا عشرات الوفيات والعاهات الدائمة سنويًا، الأمر الذي دفع العديد من العراقيين، إلى إجراء عملياتهم الجراحية خارج البلاد، فيما تكتفي وزارة الصحة والجهات المعنية الأخرى بفتح التحقيقات فقط.

هذا الملف أشعل مواقع التواصل الاجتماعي، وفتح النقاش واسعًا، بشأن تراجع القطاع الصحي بشكل مخيف، حيث يقول عضو الفريق الإعلامي في وزارة الصحة علي حليم في تصريح تابعته “المراقب العراقي”: “هناك العديد من الأخطاء الطبية تحدث في المستشفيات الأهلية، سواءً كانت في العراق أو في أية دولة من دول العالم”.

وفيما يخص العراق، والكلام لحليم، فقد شهد العديد مثل هذه الحالات، والتي أدّت إلى تسجيل عشرات الوفيات أو التسبب بحدوث عاهات جسدية أو ضرر جسماني أو وظيفي للعديد من المرضى.

ويقول حليم، إنّ أسباب تكرار الأخطاء الطبية في البلاد، يعود لما يشهده من فوضى على جميع المستويات، فضلًا عن ضعف الدور الرقابي على عمل الأطباء والملاك الطبية والصحية وحتى الإدارية وعدم الجدية في محاسبة العديد من المقصرين من قبل الجهات المعنية (الحكومية) أو نقابة الأطباء أو نقابة الصيادلة أو النقابات الأخرى ذات العلاقة.

ومن الأسباب الأخرى؛ عدم ردع القضاء لمثل هذه الحالات بمستوى يليق بها، فكل ما قد تم ذكره وأكثر قد يحدث في العالم، لكن يحدث بنسبة أكبر في العراق، وفقًا لحديث حليم.

ويقترح حليم، فصل القطاع الخاص عن القطاع العام في مجال الصحة، بـ”هدف السيطرة على مثل هذه الحالات وغيرها من المشكلات في النظام الصحي”.

وبحسب حديث الطبيب، فإنّ هناك العديد من الأشخاص يمارسون مهنة الطب وهم لا يملكون شهادات عالمية، وازدادت هذه الظاهرة عقب العام 2003، بسبب تراجع دور الجهات المعنية في مراقبة ومتابعة المستشفيات والعيادات في العاصمة والمحافظات.

وختم حديثه بالقول، إنّ بعض المستشفيات سواءً الحكومية أو الأهلية تمتلك أجهزة طبية قديمة جدًا، وهي ما قد تسبب بعض الأخطاء الطبية أثناء إجراء العمليات الجراحية، وبالتالي هنا لا يتحمل المسؤولية الطبيب المختص.

وفي تصريح سابق، تحدّث نقيب الأطباء في بغداد، مصطفى باسم السعدي، عن عمل مستمر من قبل النقابة لرصد مراكز التجميل المخالفة في العاصمة، وتحويل أصحابها إلى الجهات القانونية لاتخاذ الإجراءات بحقهم، مبينًا أنّ النقابة رصدت خلال عام 2021، أكثر من 121 مركز تجميل مخالف في العاصمة، أما خلال العام 2022 فقد أغلقت النقابة 42 مركزًا وعيادة تجميل مخالفة للضوابط الموضوعة لهم.

وعلى الصعيد القانوني، يقول الخبير علي التميمي، في تصريح تابعته “المراقب العراقي”: إنّ مادة 3 من قانون حماية الأطباء 26 لسنة 2013 أوجبت عند حصول خطأ طبي أو شكوى أمام المحاكم، وقبل اتخاذ أي إجراء قانوني تشكيل لجنة مختصة من وزارة الصحة لبيان أسباب الخطأ من قبل أهل الاختصاص.

اللجنة تقع على عاتقها بيان هل كان سبب الخطأ متعمدًا أم لا، وهل بسبب المخدر أو الأجهزة أم الطبيب الجراح؟، بحسب التميمي الذي يستطرد قائلًا: “بموجب ذلك قد يحال الملف إلى محكمة التحقيق ربما على وفق المادة 411 القتل الخطأ أو 410 أحداث عاهة في حالة عدم الوفاة أو 340 الإهمال المتعمد”.

ويشير التميمي إلى أن جميع هذه المواد من قانون العقوبات العراقي، تجري على وفق تحقيق يجري استنادًا لإفادات وشهود وتقارير طبية وأقراص إجراء العمليات.

من جهته، أفاد مصدر محلي بقضاء الرفاعي شمالي محافظة ذي قار، بتعرّض العشرات من المواطنين لعمى مؤقت في مشفى القضاء.

وذكر المصدر في تصريح تابعته “المراقب العراقي”، ان إدارة مستشفى الرفاعي شمالي المحافظة تسلّمت مؤخراً 30 جهازاً طبياً لتنقية الهواء يعمل بالأشعة فوق البنفسجية، ومن شروط أن يتم نصب الجهاز لمدة ثلاثة أيام في مساحة فارغة، على أن يتم تركيبه بعد ذلك في موقعه المطلوب، ويكون متاحاً للمستخدمين.

وأضاف: “لكن موظفين فنيين قاموا بنصب الجهاز في قسم الطوارئ من دون مراعاة شروط النصب، ما أدى فور تشغيله لإصابة العشرات من الملاكات الطبية والمراجعين بعمى مؤقت، كاد يتطور الأمر لحصول كارثة. وتابع المصدر، ان مدير عام صحة ذي قار، جعفر العبودي، أمر بتشكيل لجنة تحقيقية بالحادث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى