غياب جسور المشاة يزيد حوادث الدهس على الطرق السريعة

المراقب العراقي/ بغداد..
بعد تسجيل حوادث الدهس ارتفاعاً كبيراً في العراق، خصوصاً في بغداد يطالب المواطنون في العديد من مناطق العاصمة بصيانة جسور المشاة الحالية وإنشاء المزيد منها حيث إن معظمها تعرض إلى التدمير بسبب الاهمال الذي طالها خلال السنوات الماضية .
ولطالما تميزت العاصمة العراقية بغداد بجسور المشاة، ومنها جسور كهربائية، لكنّ الإهمال الحكومي، والظروف الأمنية، تسببا في تدمير العديد منها، بعد الغزو الأمريكي عام 2003.
من جهته يقول المواطن حسن محمد إنّ “أغلب الجسور توقف عن العمل منذ نحو 17 عاماً، من جراء الغزو الأمريكي، وتضررت هذه الجسور بفعل الأعمال العسكرية المختلفة”.
واضاف أنّ “شباب اليوم ومن يصغرونهم سناً في حاجة ماسة إلى التثقيف، كونهم لم يعتادوا من قبل على استخدام هذه الجسور التي كنا نعتمدها للعبور والحفاظ على حياتنا وسلامتنا”.
وتابع أنّه أينما يذهب يحثّ الناس على استخدام هذه الجسور: “لا يمرّ يوم دون حوادث دهس مؤلمة تقع في مدينتنا، خصوصاً على الطريق السريع، لكن حين يلتزم الجميع بالعبور من جسور المشاة ستنخفض بالتأكيد أعداد هذه الحوادث ويحافظ الناس على حياتهم”.
وواصل : “ما يؤسف له أنّ الشباب اعتادوا على عبور الطريق السريع وهم يجازفون بأرواحهم، إذ عليهم اجتياز مساري الطريق المحاط بسياج حديدي، وبعضهم يستأنسون باجتياز هذه الطريق ويعتبرونها مغامرة يتحمسون لفعلها، بينما يسمح للسيارات بالسرعة العالية على هذا الطريق. لذلك، أحرص على حثّ الشباب على استخدام جسور المشاة التي جرى تأهيلها”.
وفي آخر إحصاء رسمي معلن صدر عن الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط، في 2019، بلغ عدد حوادث دهس الأشخاص في العراق 3548 حادثاً.
لكن تبقى تلك الأعداد غير مكتملة كون بعض حوادث الدهس لا يجري توثيقها، وهو ما يشير إليه محمود لفتة ، الذي يسكن بالقرب من طريق سريع إنّ “حوادث الدهس أمام منازلنا – نحن الذين نقطن حي السيدية- تحولت إلى حدث عادي. وهناك عدد كبير من الحوادث لم تكن مميتة ونتجت عنها رضوض وكسور بسيطة انتهت بتراضي الطرفين السائق والمواطن المدهوس وبالتالي لم توثق رسمياً”.
وأوضح: “أن الطريق السريع الذي شيد في ثمانينيات القرن الماضي تقع على جانبيه الأحياء السكنية وهو مسيج ويمنع عبوره، وهناك جسور مخصصة للمشاة أقيمت فوق الطريق تسمح بالعبور بأمان”. لكن “الدمار الذي لحق بالجسور أجبر المواطنين على المجازفة بعبور الطريق السريع بين الضفتين”، مشيراً إلى أنّ “هذا الدمار الذي لحق بالجسور نتج عن العمليات العسكرية بالدرجة الأساس وإهمال الجهات المسؤولة ثانياً حيث بعضها أصيب بالتلف بسبب الزمن وعدم الصيانة”.
وبين: “أنه بعد 19 عاماً تمكن السكان هنا من استخدام جسر المشاة، لكنّ ذلك كان بعد دفعهم ثمناً باهظاً هي أرواح عدد كبير من الناس”.
كثيرون من لديهم قصص مؤلمة مع جسور المشاة، التي بقي كثير منها لفترة طويلة غير صالح للاستخدام ما أدى إلى وقوع “كوارث” لا تحصى. ابتهال إسماعيل تقول إنّها بقيت طوال أشهر ينتابها الأرق، ولا تتمكن من النوم سوى ساعة أو أكثر بقليل في اليوم الواحد، وذلك لمشاهدتها موت صديقتها حين كانتا تجتازان الطريق السريع. تقول ابتهال إنّ هذا وقع عام 2009، وكانت برفقة صديقتها للذهاب إلى عيادة طبيب الأسنان: “اجتزنا المسار الأول معاً وعند اجتياز المسار الثاني تسرعت صديقتي في اجتيازه ولم تحسن تقدير المسافة بينها وبين السيارة المسرعة في اتجاهنا. فجأة سمعت صوت ارتطام قوياً ورأيت صديقتي تطير في الجو وتسقط على بعد أكثر من عشرة أمتار، ماتت على الفور وكانت الدماء تغطي وجهها”. منذ ذلك الحين تقول ابتهال إنّها توقفت عن اجتياز الطريق السريع، مضيفة: “ناشدت مرات عدة المسؤولين المحليين في القطاع البلدي لتأهيل جسور مشاة وإنشاء أخرى جديدة، خصوصاً بعد زيادة عدد السكان لكن من دون جدوى، فعودة جسور المشاة للعمل تمنع وقوع حوادث كارثية مثل التي فقدت فيها صديقتي فاطمة”.



