“نساء ماهر الخيالي”.. شخصية قلقة تحمل مسؤولية الحفاظ على اسم العائلة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد سالم محسن أن شخصية البطل “نساء ماهر الخيالي”للروائي ياسين شامل هي شخصية قلقة تحمل مسؤولية الحفاظ على اسم العائلة.
وقال محسن في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “: إن المفارقة في الشخصية المحورية (ماهر الخيالي) هو في امتلاكه الخصائص الانسانية وأن المؤلف يراهن عليها لتكون محل صراع منذ طفولته.
واضاف : انه من المؤسف اختفاء الشخصيات المتوازنة وبالأخص تلك التي تتمتع بسمو روحي عال ،وربما كانت بوليسية الرواية همشت هذا الجانب بفعل دائرة الاحداث العدائية والبحث عن المغانم في لحظة زمنية لم تتطابق مع جذورها التاريخية وتتناقض مع حاضر شخوصها لتعلن عن عوالم جديدة جعلت الكاتب يذهب الى سردها لكي يضفي شيئا من التأكيد على أن سلوك الشخصيات يعبر عن راهنية تحيل تلك الافكار والاحاسيس الى دوامة من الصراعات ،وهي تشير إلى عدم وجود أي بارقة أمل في الافق ، وأن المؤلف يؤجل الحلول إلى درجة الاستسلام حتى تظهر علامات الريبة والخوف.
وتابع :وبنظرة الى علاقات العائلة ،ومن خلال نوع الشخصية المحورية، فقد سمحت بظهور القيم التقليدية عبر تضاداها مع الخارج ، وعدم انسجامها معه ،وبالرغم من كل المحاولات(الترميم- الترجيع ) فان العلاقات الانسانية المتمثلة في ماهر وابنة عمه (سماح) جعلت هذه العلاقة تحت المخاطر وما انتحار خالته( شذا) سوى اشارة الى أن الكاتب قد أجرى كل المحاولات لكي يمضي نحو إعادة إنتاج الحكاية بفردانية لكن ذهابها تجاه الجماعة ساعد في إحباط العلاقات الفردية وفي ظل قراءات متعددة فان الرواية كانت حاملة لمجموعة من العلاقات المتضادة وأن العامل الداخلي كان هشاً وغير محصن في عدة أماكن – في الجامعة أو في الثكنة العسكرية أو في بيت (خولة) أو في بيت (ماهر) الجديد .
وبين : أن الكاتب يستخدم السرد من الداخل OBJECT باعتماده تقطير الأحداث من جهة واحدة ومتابعتها حسب مسار البطل المحوري ،وأن هذه الطريقة تظهر الكتل اللغوية القصيرة ثم تتكاثر مع مجريات الاحداث دون الذهاب الى السرد الخارجي SOBJECT –الوصفي ،علما أن لكل كاتب الحرية في الاختيار بين هاتين الطريقتين ،أو المزج بينهما ،وأن اختيار الكاتب لهذا النمط من السرد ساعد على ارتفاع نبرة (الذاتي) عند البطل إضافة الى طبيعة موضوع الرواية (الصراع)منذ بداية الصفحات الاولى.
وواصل :لقد أوضح المؤلف بان أغلب عوالم الرواية تشير الى تصدع البنى النسقية في الداخل التي تعكس تأثيرها المتضاد لمخطط بناء النسق الخارجي والتي عبر عنها في شخصية ( دكتور مراد) وطموحه في نيل منصب كبير في حكومات مابعد 2003 .
واوضح :أن من مميزات الرواية الحديثة هي خلخلة الكتب القديمة والوثائق والأيقونات والتحف ،وقد استخدم المؤلف الرسائل لهذا الغرض وقد جاءت حسب نسق الرواية مشككة ومريبة تجاه الأحداث فقد هيمنت الرسائل على أهم فصول الرواية وصارت الأحداث انعكاساً مباشراً وان شخصنة هذه الرسائل تشير إلى ضمها مع بنية التبئير المركزية مع أن لكل رسالة مستواها الذي تنبىء عنه ،وقد عمد المؤلف إلى أن تكون هذه الرسائل لا تنسلخ عن نوايا أصحابها ،وبالتالي صارت هذه الرسائل مفخخة بالخطط وهي قابلة لان تتغير حسب متغيرات الواقع فلم تعد تمتلك اعتبارات ثبوتية وبسبب الأجواء الغامضة التي تسيطر على مجريات الأحداث لم تصل إلى الدرجة الوثيقة التي تمتلك تأثيراً سوى على الاشخاص الذين يتبادلونها.
ولفت الى أن (ماهر الخيالي) تبنى الكثير من المواقف المقبولة في بداياتها من الاحداث بدافع نواياه ،لكنه لا يتفق مع نهاياتها لان تدخل المؤلف في ابعاد ماهر عن اعمال ليس من قدراته ، ولولا وقوعه تحت تأثير ابنة عمه الذي جعل من شخصيته( محايدة) لكانت الأحداث تتحرك بشكل آخر ،وهذا يجعل التركيبة النفسية لشخصية (ماهر الخيالي ) هي شخصية مجاورة لشخصية تتكون من تحصيله الدراسي و اهتمامه بالافلام السينمائية والاعمال الروائية اضافة الى جذوره الارستقراطية، شخصية قلقة تحمل مسؤولية الحفاظ على اسم العائلة المتمثل بالعيش مع خالته .
وأشار الى أن الأحداث التي تلمُّ بشخصية (ماهر الخيالي) جعلته تحت تأثير عدة خيارات ،فهو لم يتخذ أي موقف عن إرادة إلا مع ما يتناسب وجذوره الاجتماعية ،لكن هذا لم يكن بمعزل عن وقوعه في دائرة صراع أخرى تعتبر طارئة على حياته ،هذا ما يجعله أنموذجاً لشخصية واقعية تعاملت مع الأحداث بحذر .
وختم : إن الرواية قدمت الموجودات لتعلن بأن الجميع كان في طور المحاولة وأن افكارهم وأفعالهم ليست راسخة ،وهذا ما يتوجب مراجعة لحظة التحول التاريخي ،وأن ما هو خيالي لا يتحقق إلا عبر إنتاج أحداث مغايرة تتضاد مع بنية الخراب.



