اللوحة الحسينية تحكي قصة ثورة بلغة فنية غنية بالرموز والدلالات

المراقب العراقي / علي صحن عبد العزيز…
عاشوراء الإمام الحسين (ع)، حدثٌ تأريخيٌ، ارتبط بجميع مديات الثقافة والأدب والمسرح وبقية الفنون الأخرى بشكل عام، والفن التشكيلي بشكل خاص، وقد جسّدت اللوحات التشكيلية، تلك الواقعة التي حدثت في كربلاء بأدق تفاصيلها، والمراسيم العاشورائية التي أعقبتها. تناولت هذه الأحياء العاشورائية لواقعة كربلاء، مع نخبة من التشكيليين والتشكيليات، وطرحت عليهم بعض الأسئلة، هل تعتقد بأن الفن التشكيلي، استطاع أن ينقل مأساة كربلاء إلى العالم، بمختلف لغاتهم وثقافاتهم، وما الرسالة والقيمة المعنوية والفنية لتدوينها وترسيخها في الوجدان الإنساني والثوار الأحرار؟.
مجيد محسن زغير / استاذ جامعي في كلية الفنون الجميلة /جامعة بغداد قال: تبصير المجتمع وتسليحه بالثقافة والمعرفة من أولويات كل الطبقات الثقافية، ومنهم التشكيليون، ولذا فإن أبرز ما جاءت به الثورة الحسينية، هو تفعيل الذائقة الفنية لدينا، من خلال فتح مجالات مختلفة ورؤى وثقت هذه الواقعة في أدق تفاصيلها، وحجزت لنفسها مقعداً بين بقية الفنون البصرية المختلفة، وإزاء هذا المنعطف التاريخي، فإننا أمام مسؤولية إنسانية وتاريخية في الحفاظ على هذا الموروث الخالد على طول مدار السنوات.
خالد الشيباني / تشكيلي قال: واقعة الطف العظيمة استحضار الخصب والنهر الذي لا تنتهي ينابيعه بالنسبة للفنان التشكيلي، فالعمق والفهم الفلسفي لهذا الحدث التاريخي، يجعل الفنان التشكيلي مغرقاً بالأحاسيس والتراجيديا التفصيلية ، لذلك تجد خياراته المتعددة في إبراز كل رمزيات الواقعة من تضحية وإباء ، فكانت الألوان والفرشاة تتفاعل بكل المضامين عبر كل مدارس التشكيل ، ولم تقتصر على الواقعية التي كانت سائدة لفترة طويلة ، بل روح الثورة الحسينية هي الأفق الكبير للفنان التشكيلي، ليحدث النقلة في التفكير بالأسلوب الفني الحديث، ليضعه أمام الجمهور وعلاقته الوجدانية بالواقعة.
علي عبد الكريم / تشكيلي قال : لم تعد ثورة الحسين (ع) تمثل حركة فردية شخصية أو مصيبة يقال عنها مضى زمانها وانتهى وقتها ، بل هي رمز للتضحية من أجل الحق والإنسانية، وهي بذلك سوف تعيش في ضمير الإنسانية على امتداد الدهور والأزمان ، لذلك كان لعاشوراء الأثر الكبير في الفن التشكيلي ، بل وأصبحت لغة عالمية تجاوزت كل مسميات اللغات ، فهي الرسالة الإصلاحية وصوت الحق والعدالة، وكانت اللوحة الحسينية تحكي قصة ثورة بلغة فنية غنية بالرموز والدلالات والإشارات التي تحرك العواطف، مستندة بذلك على واقعة أليمة هزت ضمائر الشرفاء في واحدة من أنبل وأعظم منابر الحرية على مدى التاريخ.
علي عليوي / تشكيلي قال : كان لعاشوراء الأثر الكبير في الفن التشكيلي كلغة عالمية تتجاوز الحدود والعناوين واللغات ، إذ نفذت عبر القلب إلى العقل المفتوح وسمو الروح وانعكاساتها الوجدانية والفكرية والحسية، لتكون رسالة إصلاح وصوتاً للحق والضمير والعدالة، فالفن ليس جمالياً فقط وإنما هو وسيلة للتأريخ وتدوين التاريخ وتوثيقه ليكون درسا حاضرا للإنسانية في تجسيد القيم الأخلاقية والفكرية والوجدانية والجمالية، اذ أصبح الرسم العاشورائي يحكي قصة الثورة العاشورائية بلغة تشكيلية غنية بالرموز والدلالات والإشارات التي تدخل الوجدان وتحرك العواطف من خلال اللون والرؤية الجمالية، وبعدها النفسي والفكري والمعنوي والحسي والإنساني ، حتى سار المبدعون بعاشوراء نحو الحاضر المبصر والمستقبل المضيء من خلال إسقاطاتهم لمعاناتهم المعاشة ، وأصبحت عاشوراء تحكي معاناة الشعوب الحاضرة من خلال المعاني والرموز العاشورائية التي تغذي المقاومة وشحذ الهمم في النضال والتحرير أو التحرر من الظلم والاستعداد، وعاشوراء ليست يوماً للبكاء واللطم والنحيب فقط، إنما هي يوم للعزة والشموخ والإبداع، والإنتصار على الذات، يوم العدالة والكرامة للإنسان، يوم البطولة والشهادة ونيل الحقوق والدفاع عنها.



