الفتنة أشد من القتل!

بقلم / مازن الولائي ..
لا يخفى على مسلم كم حذّرَ القرآن من “القتل” واستباحة الدماء، وصنع مقدمات لهذا القتل حتى اعتبر الكلمة التي قد تفتح نافذة للقتل هي عبارة عن “جريمة” يأخذ المرء حصته منها يوم القيامة، روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: 《 إن الرجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم فيقول والله ما قتلت ولا شركت في دم قال بلى ذكرت عبدي فلانا فترقى ذلك حتى قتل فأصابك من دمه 》 دعائم الاسلام 403 ج 2 .
وكذلك لو رجعنا إلى الآية ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ) المائدة ٣٢ . هنا عبر عن القتل بقتل الناس جميعا وهو درك ومستوى خطير وفظيع وكارثي! ومع ذلك يقول سبحانه وتعالى “الفتنة أشد” نعم أشد ( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) البقرة ١٩١ . لماذا؟! لأنها مناخ يسمح بدخول كل شيء وفرصة لن تعوض للعدو للدخول منها وتحقيق عظيم الأهداف، وهي – الفتنة – ليست تحت سيطرة فاعلها، أو من اقتنع بها، أو من سهل لها لتنطلق! إعصار مدمر يأخذ بتهديم الأسس والقواعد التي يستحيل بناؤها أو تعويضها اللحظي والآني، ولا تنجلي بسرعة إذا وقع محذورها فلا تُبقي ولا تَذَرُ!
ويكفي أن العدو المتربص بالمؤمنين هو فيها صاحب اليد الطولى خاصة أن منابر الإعلام، والمنصات الفضائية المؤثرة، والممولة أغلبها بيده، لأنها الحرب التي نجح بها بعد أن أصيبت البصيرة بمقتل وضاعت من يد السفان بوصلة الوصول لمرفأ الامان! وفي وضعنا الحالي ونحن على شفا جرف هار وحافة حرب ينتظرها مثل البعث الكافر الذي أخذت الشيعة منه السلطة بعد شلالات من الدماء، والاستكبار العالمي الذي ينتظر كسر جناح شيعة العراق الذي يعتبرهم وحش١١دهم ومرجعيتهم نقطة تعطيل لمشاريعه الصهيونية!
“الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها” لأن من يملك إيقاظها قطعا لا يملك قدرة على نومها مرة أخرى وتخرج سيطرتها إلى من ينتظرها بفارغ الصبر!!!



