لماذا أصبح الإنتاج الدرامي “موسميًا” في تونس؟

المراقب العراقي/ متابعة…
تواجه الدراما التونسية أزمة إنتاج وتمويل وتشريعات، ورغم توفّر النصوص وكتّاب السيناريو ووجود الأفكار، بقي الإنتاج الدرامي موسميا، مرتبطا أساسا بشهر رمضان، ما خلق حالة من القلق لدى الفنانين الذين يطالبون بتدخّل السلطة السياسية لوضع قوانين تضمن حقوقهم وتحفّزهم على الإنتاج.
آراء منتجين ومخرجين وكتّاب سيناريو، حول معضلة الدراما التونسية والحلول المقترحة لإنقاذها.
وقال المخرج المسرحي وليد العيادي، إنّ ”هناك عدة صعوبات مرتبطة بهشاشة قطاع الإنتاج الدرامي وظروفه، ولكن الإيجابي أن هناك تعطشا وانتظارا من الجمهور للإنتاجات التونسية سواء في السينما أو المسرح أو الإنتاجات الدرامية التلفزيونية.
وأشار العيادي إلى أنّ المخرج عبد الحميد بوشناق مثلا، يقدم أعمالا بنظرة مختلفة وهذا يبشر بالخير، ورغم أنها تجارب غير مكتملة وتواجه عدة عراقيل، لكنها تمثل نقطة مضيئة في هذا المشهد، وفق تعبيره.
بدوره، قال كاتب السيناريو عمر توتي، بأنّ الحديث عن أزمة السينما في تونس يعتبر مغالطة، حيث إن تونس لا تعاني أزمة سيناريو، لأن هناك عدة كتّاب سيناريو من الشباب ومن أصحاب الخبرة، بدليل نجاح الأعمال التي توصف بالأعمال الموسمية، معتبرا أن المشكل الوحيد هو إنتاجي.
وحول علاقة الإنتاج بسوق الإشهار، وبحجم الأعمال الدرامية الموجهة للجمهور، قال توتي: ”نحن نتحدّث عن نحو 3 ملايين مستهلك للدراما في تونس، وهذا لا يعني شيئا بالنسبة إلى سوق الإشهار“، وفق تقديره، وأكد أن المشكل ليس كتابة أو ديكورا أو ممثلين بل هو مشكل مالي.
ورأى كاتب السيناريو عمر توتي، أن ”الفنان عادة هو عدو السياسي، ولا تزال هذه الرؤية قائمة لدى السلطة السياسية في تونس التي تعيش أولى سنوات الديمقراطية، ولا تزال تخشى الفنان من أن يقول لا ويعارض أفكارها، ومن ثمة فالمسألة مرتبطة بالإرادة السياسية“.
من جهته، قال المخرج السينمائي نبيل بركاتي، إنّ ”هناك مشكلة لدى القنوات التلفزيونية بحد ذاتها، حيث انحصرت الدراما وارتبطت بشهر رمضان، وخلال شهر رمضان نجد تخمة من الأعمال تشتت المشاهد، إضافة إلى الاستطلاعات المنجزة حول نسب المشاهدة، التي أضرت كثيرا ببعض الأعمال الدرامية الجيدة على المستوى التقني أو الإخراج أو التمثيل“، وفق رؤيته.
وبخصوص الحلول المقترحة لإنقاذ الدراما في تونس، يرى بركاتي أنّه لا بد من إرادة سياسية لوضع قوانين تنظّم المهن الدرامية والعمل الدرامي من سينما أو مسرح،.
وأضاف أن هناك ضرورة للانفتاح على المنصات الرقمية، كما هو الحال في الشرق مع منصة ”شاهد“ أو منصّة ”نتفليكس“ العالمية.



