العقوبات الاقتصادية على تركيا

بقلم / د. باسل عباس خضير..
تعد تركيا من دول الجوار التي تُحقق استفادة اقتصادية كبيرة من العراق، فهي الأكثر توريداً للمواد الغذائية والمنتجات الزراعية وغيرها، نظراً لقربها ولتدني تكاليف إيصال بضائعها من حيث النقل وتسهيلات الكمارك والرسوم، وتصل يوميا آلاف الشاحنات المحملة بالسلع المنتجة في تركيا، أو التي تمر من خلال حدودها لرغبة بعض التجار لنقل استيرادهم من الشمال، بدلا من المنافذ الأخرى في الوسط والجنوب، وتركيا من أكثر الدول استقطاباً لمواطنينا للإقامة، فالعراقيون في المقدمة بمجال شراء أو إيجار العقارات في مدنها المختلفة، والعوائل المقيمة في تركيا تحوّل شهرياً، مئات الملايين من الدولارات لسد نفقات المعيشة، كما تنشط حركة السياحة في تركيا والتي يكون الدخول إليها من خلال سمات الدخول التي تديرها شركات تركية تستوفي مبلغاً لا يقل عن 135 دولاراً لكل سائح، بما يوصل إيراداتها لأكثر من مليون دولار يوميا، وتعد تركيا المنفذ الثاني لتصدير نفط سومو عبر ميناء جيهان، كما إن هذا الميناء أو غيره، يستخدم لتصدير نفط كردستان، لان الإقليم لا يملك منفذاً بحرياً داخل حدوده وتركيا هي منفذها الكبير، وتُحقق تركيا منفعة اقتصادية كبيرة من العراق في مجالات أخرى يصعب حصرها في هذه السطور، ومنها تشغيل خطوطها الجوية عبر مطاراتنا في بغداد والمحافظات، وقيام الشركات التركية بتنفيذ عقود لصالح الحكومة والقطاع الخاص في مختلف المجالات .
ويمكن اعتبار ما تجنيه تركيا من أموال العراق، بلسماً يداوي جزءاً من جروح اقتصادها، الذي يعاني من مشكلات أبرزها اختلال ميزان المدفوعات، كما تعيش تضخماً أوصل سعر الصرف الى 18 ليرة تركية لكل دولار، وبرغم كل ذلك فان الجارة لا تصون (خبزتها) بالشكل الصحيح، فهي تحتكر الحصص المائية للعراق المستحقة بموجب المواثيق الدولية، وتتحكم بالإطلاقات المائية، بحجة إملاء السدود، كما تُعرّض المقيمين العراقيين لمضايقات في مجال منح الفيزا والإقامة، وقد أصدرت قبل أيام، تعليمات حظرت فيها إقامة العراقيين في عشرات المواقع السكنية، وفي المجال العسكري فان انتهاكاتها لم تتوقف تُجاه العراق من خلال التوغل الكيفي المستند لاتفاقية منتهية المفعول أو القصف الذي يطال المدنيين بحجة مطاردة حزب العمال، ومنها الأعمال الشنيعة التي طالت المناطق السياحية في زاخو والتي خلّفت شهداءً وجرحى من أبناء شعبنا الكريم، وربما لا يدرك من يعنيه الأمر، إن المساس بمصالح بلدنا، هو لعب بالنار، كونه يهدد مصالحها الاقتصادية مع العراق، فبلدنا قادر على تعويض أغلب فعالياته معها، من خلال ولوج مصادر للاستيراد، وإيقاف الأعمال وتحويل مسارات السياحة، وتقويض التحويلات المالية، بما يجعلها بموقف غاية في الإحراج، ونرجو ممّن يعوّلون على الحرب والماء، تصحيح الأمور وتحاشي الأخطاء لإبقاء العلاقة الاقتصادية سارية وعلى ما يرام.



