إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدرعربي ودولي

“نيوم”.. مدينة عمادها الوهم والتهويل الكاذب

 

 

المراقب العراقي/ متابعة..

نيوم، المشروع السعودي الذي أطلقه محمد بن سلمان في 24 تشرين الأول 2017، ويقع في أقصى شمال غرب البلاد، يهدف ضمن إطار رؤية 2030 إلى بناء مدينة رأسمالية للصناعات والتقنية، حسب ما يدّعيه ابن سلمان، الذي ثبت أنه لم يكن إلا مجرد ادعاء، يخلو من الإجراءات في ساحة العمل، حيث تثبت الحقائق، أن المشروع الذي رُوّج له طويلاً، مجرد مدينة عمادها الوهم والتهويل الإعلامي الكاذب.

ويرى الكثير من المحللين والخبراء الاقتصاديين، أن الادعاءات المتعلقة بميزات “نيوم” ما هي إلا أوهام يصنعها محمد بن سلمان في أحلامه. وعملت بعض الشركات العالمية على تقديم مشروعها الوهمي المسمى بـ”نيوم” إلى ابن سلمان لتتمتع بالموارد المالية للسعودية وتستغل ثرواتها، إضافة إلى أنها تهدف إلى تنفيذ مسرحية وهمية في السعودية تعززها اسم التكنولوجيا والتقنية التي خدعت MBS ولا تنفع الشارع السعودي العام.

ومن جهة أخرى، تظهر الوثائق السرية المسربة، أن 40 بالمئة من ميزانية مشروع نيوم الوهمي فقدت بفساد المنفذّين للمشروع وإثر عدم فاعليتهم. تم دعم المشروع من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي بقيمة 500 مليار دولار وتتولى شركة نيومالتي تأسست في كانون الثاني 2019 عمليات تطوير منطقة نيوم والإشراف عليها، وهي شركة تعود ملكيتها إلى صندوق الاستثمارات العامة السعودية التي لا يولي اهتماما بتحمّل المسؤولية إزاء ما يُنفق هدرا.

من جهتها، سلطت صحيفة وول ستريت الأمريكية، الضوء على هذا المشروع، مشيرة إلى الصعوبات الجمة التي يواجهها، لكونه يقترب من الخيال أكثر من الواقعية.

وأكدت الصحيفة، أن المشروع يواجه صعوبات تهجير أكثر من 20 ألف مواطن بشكل قسري، يضاف إلى كل هذا وذاك طبيعة الأموال التي تحتاجها السعودية لتمويل المدينة. وقالت: إن بناء نيوم سيكلف أموالاً لا تملكها السعودية، التي عانت مؤخراً من عجز في الميزانية، حيث لجأت الرياض إلى استخدام القروض للبدء بالمرحلة الأولى من هذا المشروع، حسب ما أكده أشخاص مطلعون.

تحدٍّ آخر تشير إليه الصحيفة يتعلق باعتماد نيومعلى الاستشاريين الأجانب؛ فالسعودية كدولة شابة كانت حتى 1957 دون جامعة، وهي تفتقر تاريخياً إلى الخبرة في التخطيط والهندسة والإدارة، ومن ثم لجأت منذ عقود إلى الشركات الاستشارية الأجنبية.

وأضافت الصحيفة إنها اطلعت على الوثائق الأصلية للمشروع منذ أن كان فكرة، وقبل أن تعهد به السعودية وولي عهدها الشاب لمجموعة شركات استشارية من أجل وضع الخطط اللازمة للبدء في المشروع، لافتةً إلى أن المشروع خيالي جداً، وهو يسعى لبناء مدينة مستقبلية في منطقة خالية لا موارد فيها سوى الشمس الساطعة والرمال.

كان الدكتور كلاوس كلاينفيلد الرئيس التنفيذي للمشروع، ولكن المجلس التأسيسي لمشروع نيومأعلن إقالته وتعيين المهندس نظمي النصر رئيساً تنفيذياً له. وصرح الدكتور کلاوس بعد أن تمت إقالته من منصبه، أن مشروع نيوم خطة فاشلة لا يزال محمد بن سلمان يلحُّ على تنفيذها ولا يمكن أن يغمض عينيه عن الفساد المالي الموجود فيه.

من المخطط أن يصبح نيوم أحد أهم العواصم الاقتصادية والعلمية العالمية، ولكن كيف يمكن ذلك؟!.

إن كلاً من مشروع نيوم ومشروع جسر الملك سلمان المسمى بمشروع جسر بري بين مصر والسعودية ومشروع السعودية الخضراء، قد تم تخطيطه كمسرح إعلامي لمحمد بن سلمان لتعزيز قوته وإبعاد منافسيه عن الحكم ولا يهم تنفيذه أحداً بعد أن يصبح محمد بن سلمان ملكاً للسعودية. حيث كشفت تقارير إعلامية عن توقف مشروع السعودية السياحي العملاق نيوم، وذلك بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها الرياض.

ومن المفارقات المثيرة للسخرية أن محمداً بن سلمان صرح عام 2018 بأن نيوم ريفيراالبلدة الأولى ستكمل في 2020 وسينتقل إليها معظم الموظفين وستكون لدينا بلدتان إلى ثلاث كل عام. لكن في الواقع لم يتم إنجاز البلدة والمشاريع متعثرة، ولم يتم إكمال سوى القصور الملكية والمطارات الملحقة بها، فضلًا عن تهجير القرى وقتل عبدالرحيم الحويطي. وفي عام 2018 تغنى في معرض حديثه عن الازدياد الملحوظ في الاستثمار الأجنبي لكن تقرير لمجلة Forbes في كانون الثاني 2022 وصف الاستثمار الأجنبي في السعودية بأنه يهبط إلى الأرضمع الانخفاض الحاد في مؤشرات الاستثمار الأجنبي.

هذه التناقضات والوعود الكاذبة، هي أمثلة فقط وهناك المزيد، ما يثبت سياسة محمد بن سلمان في بيع الوهم والوعود الكاذبة للشعب السعودي، وأنه لا يصلح لقيادة المملكة مهما روّج له الإعلام ووصفه بـالقائد والملهم”.

ويثبت إخراج الطوائف في تبوك، أن هذا المشروع الوهمي يختص بآل سعود فقط وأقربائهم من اليهود والنصارى دون الشعب السعودي المضطهد. حيث تجاهل محمد بن سلمان حقوق العوائل والقبائل التي تسكن بمناطق مختلفة من محافظة تبوك مثل حقل والشرف والبدع والعصيلة وغيرها ممّن يسكن فيها كقبيلة بني عطية وقبيلة بلي وقبيلة جهنية وقبيله الشراعبة وقبيلة العمران وقبيلة عنزة وقبيلة الفحامين وقبيلة الفقراء، حيث أجبر ابن سلمان بعضهم لإخلاء بيوتهم لبدء عمليات المسح البيئي لتنفيذ مشروع “نيوم” واعتقلت الشرطة بعضهم ولا يزال مصيرهم مجهولا. وتنفيذاً لأمر محمد بن سلمان بخصوص مشروع نيوم، يجب أن يُفرّغ موقع مشروع “نيوم” من جميع الأسر والطوائف والقبائل الساكنة فيه إلى ما يمتد 10 كم مهما كلف الأمر.

وبحسب ناشطين لم يكن أمام السكان سوى تسليم منازلهم، وتركهم لديارهم سواءً كان ذلك بالتراضي أو بالقوة كما حدث مع عبد الرحيم الحويطي. الذي أصبح اسمه من أكثر الأسماء تداولاً في محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي بعد نشره لمقطع فيديو على تويتر عبّر فيه عن رفضه لترك داره وأرضه التاريخية ووصف الحكومة السعودية بـ دولة الإرهابلإجباره بقوة السلاح على تسليم منزله لقوات الأمن، استكمالاً لمتطلبات مشروع نيوم. وقد تمسك حتى اللحظة الأخيرة بموقفه ولم يخرج من منزله إلى أن أطلقت قوات الأمن الرصاص عليه وأردته قتيلاً مخلفاُ وراءه ولداً وبنتين فيما وصفت الرياض العملية بالمداهمة.

وفي سياق آخر، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، أن موظفين أجانب في مشروع مدينة نيوم” على ساحل البحر الأحمر بالسعودية قدموا استقالاتهم؛ بسبب أجواء العمل، وسوء سلوك مديري المشروع الذي يهدد الموظفين بشكل مستمر بالقتل. وأشارت الصحيفة إلى إن العديد من الموظفين يهربون الآن مخذولين من ثقافة إدارية وصفها مديرون تنفيذيون بأنها في أسوأ أحوالها تصغّر من المغتربين، وتقدم مطالب غير واقعية، وتغض الطرف عن التمييز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى