كنت في قضاء النعمانية
كنت في زيارة لقضاء النعمانية بمحافظة واسط برفقة فريق تلفزيوني لتصوير فلم وثائقي عن أصغر شهيد في الحشد الشعبي الشهيد مثنى قاسم الكلابي الذي اصر على المشاركة في القتال ضد عصابات داعش برغم صغر سنه. الحديث عن الشهيد الفتى مثنى الكلابي يحمل بين طياته كل معاني الفخر والاعجاب المؤطر بالمشاعر الوجدانية والقيم النبيلة .. فتى في عمر الزهور تميز عن اقرانه بالتعلق الشديد بالمواكب الحسينية حتى امسى يجيد القراءة المتميزة بين الرواديد ويؤسس له موكبا خاصا به يجمع فيه زملاءه ليرسم صورة من سمو النفس في جسد صغير بعمره كبير بالعقل الذي يحتويه .. كان يحلم بالشهادة ويسعى اليها ويعمل جاهدا كي يسير في درب الشهداء حتى كان يكتب اسمه على اغلفة الكتب والدفاتر بعنوان الشهيد مثنى قاسم الكلابي … كل طموحه ان يكون شهيدا وجل عشقه ان يتشبه بالفتى العريس شهيد الطف القاسم ابن الحسن “ع” وهكذا كان في كل عاشوراء فكان له ما اراد وما تمنى . لنعرف شيئا عن طبعه وطباعه وخلقه وما يميزه عن سواه تجولنا بين ادارة مدرسته في قضاء النعمانية وزملائه بين رحلات الدراسة والذوات من أهل المنطقة بدءا من سماحة السيد الخطيب ومرورا بشيخ عشيرته وانتهاء بوالديه وذويه . الجميع، مدير المدرسة والمدرسون والطلبة افتخروا وتفاخروا به ودمعت عيونهم وهم يحكون عنه وكيف ودعهم قبل شد الرحال الى جبهات القتال وهو يبتسم قائلا تذكروني انا الشهيد مثنى . السيد الخطيب وكيل المرجعية في واسط يصفه بالطالب المتميز في الدروس الحوزوية ذو العقل الكبير والأدب الجم وهو ذات الوصف للشيخ الكلابي . دموع الأسى وذكريات تداعب نبض القلب المشتاق الى رؤية فلذة الكلب هي ما كانت تخنق حديث الاب والأم بالعبرات فبينما كان ابوه مفتخرا به بقدر ما ابكانا وهو ينتحب ويقول فقدته وهو حبيبي وولدي لكنني اشكر الله عليه شفيعا لي يوم القيامة . دموع الام التي ابكتنا جميعا كانت تؤكد لنا يقينها ان مثنى لم يزل حيا وهي لا ولم تنقطع عن حوارها معه في كل يوم حيث تقف امام صورته لتصبّح عليه وتمسي وتسأله ان لا ينساها لأنها ابدا لن تنساه. اصغر شهيد وربما اول شهيد في الحشد المقدس في محافظة واسط قضاء النعمانية مدينة المتنبي التي تجسدت قصائده في السيف والبيداء والكبرياء بين بريق عيني مثنى التي امست صورته عنوانا ومدخلا لقضاء النعمانية التي فوجئنا انها تخلو من اي شارع معبد كما تفتقر بالتمام والكمال لأي بنية تحتية في الشأن الخدمي والصرف الصحي وكأننا في مدينة من القرون الوسطى وهنا نسأل المحافظ والمحافظة ومجلسها والمجلس البلدي وكل الجهات المعنية ونقول ألا يستحق دم الشهيد مثنى وكل تضحيات ابناء هذه المدينة ان تنال شيئا من الرعاية والاهتمام ؟.
منهل عبد الأمير المرشدي
m_almurshdi@yahoo.com



