الإهمال الحكومي يتسبب بازدياد موت أشجار النخيل المنتجة للتمور

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
تسبب الإهمال الحكومي بزيادة موت أشجار النخيل المنتجة للتمور في المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط على الرغم من أن تصدير التمور كان في وقت ما أكبر الموارد الاقتصادية للعراق بعد النفط وهذا الإهمال المتعمد مازال مستمرا في وقت نسمع الأصوات تتعالى بضرورة إعادة النظر بهذه الحالة لكن “لا من مجيب” لتلك الأصوات المطالبة .
وتعد منطقة شط العرب، حيث يلتقي نهرا دجلة والفرات اهم مناطق زراعة النخيل لكنْ هناك منظر مؤلم يشاهده كل من يدخل الى البصرة كزائر حيث تظهر ندوب المناظر الطبيعية مع جذوع نحيلة من أشجار النخيل مقطوعة الرأس تثير الحزن في نفوس العراقيين الذين يجعلون النخيل رمزا من رموزهم الوطنية .
وقال المهندس الزراعي كريم حسن في تصريح خص به ” المراقب العراقي ” ان الاهمال الحكومي تسبب في ضياع ثروة كبيرة هي إنتاج وتصدير التمور نتيجة قطع الاعداد الكبيرة من قبل النظام البائد في كثير من الأحيان كانت جذوع أشجار النخيل المقطوعة تستخدم لملء ودفن قنوات الري التي جفت وأصبحت غير مستخدمة.
وأضاف:إن عدد أشجار النخيل في المنطقة قد انخفض بشكل كبير فمن ستة ملايين في السبعينيات إلى أقل من ثلاثة ملايين اليوم وهو ما يؤشر عدم اهتمام الحكومة بهذا القطاع المهم الذي ضاع نتيجة الاهمال .
وأشار الى أن هناك مشكلة جديدة ظهرت خلال الايام الماضية وهي ملوحة مياه شط العرب والأرض وقد باتت تشكل الآن تحدياً أكبر والحل هو أنظمة الري بالتنقيط وتحلية المياه لكن هذا يمكن أن يكون باهظ الثمن لكنه الحل الوحيد الممكن .
يقول أحمد العوض، الذي كانت عائلته تمتلك 200 نخلة في المنطقة، لكن لم يتبق لديها سوى 50 شجرة.
من جانبها تدعي وزارة الزراعة إحراز بعض التقدم في معالجة انخفاض إنتاج نخيل التمر حيث يقول المتحدث بإسم الوزارة هادي الياسري في تصريح تابعته ” المراقب العراقي “: “في السنوات العشر الماضية انتقلنا من 11 مليون شجرة نخيل إلى 17 مليوناً”،
وأَضاف : تم إطلاق برنامج حكومي لإنقاذ نخيل التمر في عام 2010، ولكن بعد ثماني سنوات تم وضعه على الرف بسبب نقص الأموال والان يمكن اعادته الى الحياة حيث من المقرر إدراج أموال جديدة في الميزانية الحكومية المقبلة.
ووفقا للأرقام الرسمية، صدر العراق ما يقارب 600 ألف طن من التمور عام 2021. وهي ثاني أكبر سلعة تصديرية في البلاد بعد النفط، وفقا للبنك الدولي.
و”مع تزايد الطلب العالمي، ينبغي مواصلة المبادرات الجارية في العراق بشأن تحسين الجودة”، كما يقول تقرير حديث للبنك الدولي.
وفي حين أن الصادرات تكسب الاقتصاد الوطني 120 مليون دولار سنوياً، لأن الكثير من محصول العراق يباع إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث يتم إعادة تعبئة التمور وإعادة تصديرها بأسعار أعلى.
في المقابل تقف صفوف الأشجار الجديدة في مزرعة “فدك” في تناقض صارخ مع حالة المزارع في أجزاء أخرى من البلاد.
“نخيل التمر هو رمز وفخر العراق”، يقول محمد أبو المعالي، المدير التجاري في مزرعة “فدك” للتمور، ويكمل أبو المعالي : “كان العراق يعرف سابقاً باسم “بلد 30 مليون شجرة نخيل”، وموطن لـ 600 نوع من الفاكهة، وقد عانى إنتاج التمور في العراق من عقود من الصراع والتحديات البيئية، بما في ذلك الجفاف والتصحر والتملح”.
مزرعة “فدك”، التي أخذت اسمها من واحة إسلامية مليئة بالتمور، هي مزرعة مساحتها 500 هكتار (1,235 فداناً) تديرها العتبة الحسينية في مدينة كربلاء.
ويأمل أبو المعالي أن يؤدي المشروع، الذي أطلق في عام 2016، إلى “إعادة هذه الثقافة إلى ما كانت عليه من قبل”.
ويبيّن أن البستان هو مستودع “لأكثر من 90 نوعاً من التمور، عراقية وأيضاً عربية”، من الخليج وشمال أفريقيا.
تعد الأصناف العراقية من بين “أندر وأفضل” وتم جمعها من جميع أنحاء البلاد.
ومن بين 30 ألف شجرة مزروعة في “فدك”، هناك أكثر من 6000 شجرة تنتج الفاكهة بالفعل، وفقا لأبو المعالي.
ويتوقع أن يصل حصاد هذا العام إلى 600 طن، بزيادة ثلاثة أضعاف عن عام 2021.



