اراء

عيد الغدير .. هوية ومنهاج

 

بقلم / محمد حسن الساعدي..

يحتفل المسلمون في انحاء العالم، بالذكرى السنوية لتنصيب الإمام علي “ع”، وزيراً وخليفة للمسلمين بعد الرسول الكريم، عليهما وألهما أفضل الصلوات، وهنا لا نسعى أو نحاول الإساءة لهذا أو ذاك، بقدر حديثنا عن رجل لا مثيل له بعد النبي الأكرم..

لا نريد هنا أيضا التطرّق الى تربيته وعلاقته برسول الانسانية، لكن سنكتفي بمبدأ أو إشارة واحدة ألا وهي مبدأ المؤاخاة المعروفة.. فعندما دخل النبي الكريم الى المدينة، آخى بين المهاجرين والانصار، فلم يبقَ من المهاجرين سوى (علي) فجاء الى النبي فقال له يا رسول ال… لقد آخيت بين المهاجرين والانصار ولم يبقَ إلا أنا فقال الرسول يا علي ألا ترضى ان تكون أخي ووزيري!.. ومن هنا بدأت شرارة الحسد والحقد، تأخذ طريقها نحو قلوب المنافقين، ومنذ ان أمسك النبي الكريم، زمام السلطة الدينية والسياسية في المدينة، ظلت الأحقاد تطارد النبي، وكان الإمام علي يقف موقف الصد والسند للرسول، صابراً محتسباً على ظلم وأذى المقربين والأباعد، وكان هو المقدم في السلم والحرب، وكان المثل والقدوة في الشجاعة.. كان عالماً بارزاً يلجأ لحكمه وحكمته، الشيخ والشاب، والقاضي والحاكم، حتى أمسى أميراً للمؤمنين، واباً للبشر وشفيعاً للخلق يوم الورود.

جاء يوم الغدير ليعلن الرسول الأكرم، ان الانسانية انجبت فتىً سيكون شريكاً للقرآن، وصاحب الحوض وقسيم الجنة والنار، فأعلن أمام الجميع وقال، هذا اخي وولي ووزيري، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، وأنصر من نصره وأخذل من خذله، فجاء الهاتف من السماء (يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك) حتى تعالت الصيحات من الجميع، بخ بخ لك يا ابا الحسن فانت لها وهي لك، فانت ابن كافل النبي، وانت سيف الحق بل الحق كله، وتهافت الجميع لتقديم التهاني للوزير الجديد، وهو يستلم وزارة النبوة وعهد وصايتها، بعد رسالة نبي الأمة وهاديها، بعد ما كانت تعبد الأصنام وتأكل الطين والتراب..

تقدم الكاذب والمنافق لتقديم التهاني لأمير المؤمنين، ولكن القلوب لم يرق لها ان ترى زوج الزهراء، وزيراً للدولة وقائداً للأمة.. كيف وهو قد ساوى بينهم وبين ما دونهم بالعدل؟ أم كيف توافق هذه العقول المتحجرة، ان يكون علي كاسر أنوف الشرك أميناً لبيت المال، وحامل لواء أمة الإسلام المحمدي الأصيل؟!.

الغدير مثل إنعطافة مهمة جداً في تاريخ الأمة الإسلامية، فهو مرتكز من مرتكزات الاسلام الحق، وهو أساس منهاج الدولة العادلة، التي كان يسعى لبنائها سيد البشر وهادي الامة، وما حصل في غدير خم كان حلقة مهمة من حلقات تثبيت الدين المحمدي الاصيل، ومثل هذا الحدث حجر الزاوية في ترسيخ العدالة والمساواة والانسانية في الحكم، حتى بات مبدأ العدل قرين علي، ومنهج المساواة تؤام علي.. وعندما فقدت الأمة الاسلامية علياً والحق، ساد الظلمُ وانتشر الفقرُ، وعندما تركت منهجه ضاع العدل، فكانت دكة القضاء تبكي قاضيها والعدل فيها، وأمسى مسجد الكوفة مُظلماً بعد شهادته.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى