اراء

الأسعار تحرق آمال السكن للمواطنين

 

بقلم / د. باسل عباس خضير..

ربما لا يصدق البعض، إن أسعار العقارات ( دور ، شقق ، أراضٍ) وصلت لمستويات لم تكن بمخيلة الكثير، حتى ان كانوا من خبراء الاقتصاد، فأسعارها وصلت لمستويات لا يتحمّلها العقل، فسعر المتر المربع الواحد وصل في بعض المناطق لأكثر من 5000 دولار(7500 مليون دينار)، وهذا الغلو جعل الكثير يفقد الأمل في الحصول على سكن ملائم، بما يمكن أن يوفّره من رزقه الحلال، مما دفع بالكثير للشراء خارج البلاد، نظراً لفارق الأسعار الكبير، والارتفاع الذي نتحدّث عنه ليس في مناطق محددة فحسب، ولكن في كل المناطق بلا استثناء، ولعل من المفارقات إن أسعار العقارات المتجاوز عليها أو (الحواسم) أو من الصنف الزراعي، هي الأخرى شملتها عدوى الارتفاع، فزادت لضعفين أو لأكثر، مما كانت عليه قبل سنتين أو ثلاث سنوات، وهذه الارتفاعات في الأسعار زادت درجات الغنى، لمن باع ورث أهله أو إن بعضهم سادتهم الخلافات، لتقاسم إرث العقار، أمام إغراءات الملايين والمليارات ، والبعض ممّن ادخر مالاً لشراء أي سقف ينقذه من مذلة الإيجار، يقف اليوم عاجزاً عن تحقيق ما كان يحلم به لان كل شيء اسمه عقار ارتفع بشكل رهيب.

وأغلب أسباب ارتفاع أسعار العقارات تتحمّل مسؤوليتها الدولة بشكل كامل، وفي مقدمتها الحكومة، التي لم تتبنَ مشاريع فعلية، لحل أزمة السكن الموروثة منذ عقود، برغم توفر كل مستلزمات البناء من البشر والمواد والمال، ولم يخرج عنها غير مشروع بسماية الذي واجه الكثير من الملاحظات، وخضع فيما بعد للمضاربات، وكان لتغيير سعر صرف الدولار أثرٌ في إحداث الضربة الأولى في ارتفاع الأسعار، بسبب تضخم التكاليف لان الكثير من فقرات البناء تتم عبر الاستيراد.

الضربة الأخرى جاءت بعد تعرّض الدول التي تهرب إليها وتستثمر بها أموال السراق والأغنياء لتسونامي انخفاض قيمة العملة، كما أسهمت الحرب في أوكرانيا بصب الزيت على نار الأسعار، وكان للتخوف من الرقابة على التحويلات ومصادر الثروات سببٌ في الارتفاع، فكثيراً من الأموال احتبست بالدخل ولضعف الثقة بالعمل المصرفي المحلي، دفع هؤلاء بتحويل الأموال إلى عقارات كونه استثماراً مضموناً سواء بأسمائهم أو بأسماء من يثقون بهم في ظل غياب واضح لتطبيق من أين لك هذا.

وأمام مشاهد غلاء العقارات تقف الدولة متفرجة، ومبادرات السكن لم تعالج شيئاً من الأزمات، كما إن مشاريع الاستثمار تعرض سكناً بأسعارها أكثر من المستطاع، وقروض السكن التي يعلن عنها تزيد الأمر إحباطاً، أما مبادرات السكن فهي أبر للتخدير، فما فائدة أن تحصل على أرض ليست فيها خدمات، والفقير لا يستطيع توفير نفقات البناء أو دفع المبالغ العالية لإقساط وفوائد القروض ؟.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى