المراقب والناس

مدينة على الورق يُراد بناؤها في أراضٍ غير مخصصة للاستثمار

 

 

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…

في منتصف حزيران من العام الماضي، أي قبل عام بالتمام والكمال، قالت الحكومة العراقية إنها بدأت بتنفيذ مشروع العاصمة الإدارية الجديدة “الرفيل” بمساحة تبلغ 106 آلاف دونم، ضمن المنطقة المحيطة بمطار بغداد الدولي، بهدف توفير 75 ألف وحدة سكنية، ليلائم الارتفاع السكاني في بغداد، بشرط أن يكون مطابقاً للتصميم الأساس للمدينة، لكن بيان لوزارة المالية أكد ان الأمر يحتاج الى تحويل ملكية الأراضي المحيطة بمطار بغداد الدولي الى هيأة الاستثمار، بهدف المباشرة بأعمال إنشاء المشروع.

“الرفيل” هو أحد الأنهر القديمة والمعروفة في بغداد، وعُرف خلال العهد العباسي باسم “نهر عيسى” وفي تفاصيل المنطقة الجديدة، قالت الهيأة الوطنية للاستثمار في بيان أطلعت عليه “المراقب العراقي”: إن مجلس الوزراء وافق بجلسته الاعتيادية على تخصيص مساحة 106 آلاف دونم ضمن المنطقة المحيطة بمطار بغداد الدولي إلى الهيأة الوطنية للاستثمار للإشراف على إنشاء مشروع مدينة الرفيل، عاصمة إدارية ساندة وموازية لمثيلاتها في دول الجوار.

وأضافت الهيأة في بيانها، أن هذا المشروع سينفذ على 4 مراحل، تتضمن المرحلة الأولى فيه إنشاء مجمعات (سكنية، تعليمية، تجارية، طبية، خدمية، وترفيهية) تنفذ على مساحة 16 ألف دونم تسهم بتوفير 75 ألف وحدة سكنية، وما يلبي حاجة نحو 300 ألف نسمة للسكن بما يتناسب مع التصاميم المقترحة من قبل الشركة الأمريكية CH2M Hil وعرضها كفرص استثمارية وإعداد مخططات تفصيلية لكل فرصة تتضمن نوع وطبيعة المشروع ومساحته واستخداماته مع مراعاة توفير خدمات البنى التحتية والمحددات البيئية على وفق تصاميم ومعايير الجهات القطاعية المختصة.

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري في تصريح خص به “المراقب العراقي”: أن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة “الرفيل” الذي اطلقته الحكومة منتصف حزيران من العام الماضي أي قبل عام بالتمام والكمال لم نشاهد منه أي شيء الى الان على الرغم من ان الحكومة أعلنت أنها بدأت بتنفيذ المشروع والذي قالت عنه إنه سيكون له انعكاس اقتصادي واجتماعي ملموس على الاقتصاد العراقي لمشاركته الفاعلة والمتوقعة بحل جزء من مشكله التوسع السكاني المتزايد وما يرافقه من حاجة ملحة للسكن .

وأضاف: من المعروف إن هناك تسارعاً كبيراً للنمو السكاني في البلاد حدث خلال السنوات القليلة نتيجة استمرار ارتفاع معدلات الخصوبة والذي ينعكس على نسبة السكان الشباب وعلى تسارع نمو القوى العاملة مما يولد عجزاً عن تلبية احتياجات السكان من ناحية توفير البنايات التي تكفي لتلك الزيادة الكبيرة في عدد سكان العراق، حيث تجاوز التعداد السكاني للبلاد 40 مليون نسمة على وفق إحصاء رسمي أعلنته وزارة التخطيط في شهر كانون الثاني الماضي.

وتابع: “ان الروتين المقيت الذي تتعامل به وزارت الدولة مع المستثمرين وعدم وجود الاراضي المخصصة للمشاريع الاستثمارية من قبل الحكومة،  قد عطّل بناء العديد من المشاريع، فلا غرابة ان نرى هيأة الاستثمار تقول ان مدينة “الرفيل” تنتظر تحويل ملكية الأراضي المحيطة بمطار بغداد، فهذه المعضلة موجودة منذ زمن طويل، ولم تجد الحكومة حلاً لها، إذ إن البلاد تحتاج إلى 3 ملايين وحدة سكنية لحل تلك الأزمة”.

وتساءل الشمري، متى نرى حكومة قادرة على توفير المناخات المناسبة للاستثمار من أجل تسيير عجلة البناء وايصالها الى مستوى الطموح لكي نحصل على أبنية ومجمعات سكنية تسد الحاجة الملحة للسكن في العراق ؟.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى