اراء

البعد الدولي في استقالة التيار الصدري

بقلم / ماجد الشويلي ..
تأتي استقالة نواب التيار الصدري الجماعية بتوجيه من السيد مقتدى الصدر ، في إطار سلسلة من الأحداث والتداعيات الدولية والإقليمية الهامة للغاية.
فحينما يصرح وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر لصحيفة “صنداي تايمز ((أن من الضروري الاعتراف بحقيقة أن أحداثاً كبرى قادمة في الشرق الأوسط، ومن المهم حل الصراع في ‎أوكرانيا مع أخذ مصالح ‎روسيا بالحسبان، والولايات المتحدة منقسمة أكثر مما كانت عليه في حرب فيتنام )). فهو يمثل انعطافة باتجاه منطقتنا ، وتحولا في سلم أولويات الولايات المتحدة في المواجهة مع خصومها.
فبعد أن كانت ترى أن أولويتها هي مواجهة الصين والسعي للاستفراد بها من خلال تقويض حلفائها وفي مقدمتهم روسيا، تغيرت تلك الأولوية واتجهت صوب الشرق الأوسط لأسباب عدة،
تقف في مقدمتها منع استنزافها في معركة طويلة الأمد قد تنتهي بحرب كونية ثالثة تستدرج لها دراماتيكيا.
والأمر الآخر الذي دعا لتغيير الوجهة الأمريكية نحو الشرق هو إدراكها أن حسم المعركة النهائية لتحديد معالم النظام العالمي البديل ينطلق من الشرق الأوسط خزان الطاقة العملاق ، ومرتكز الممرات المائية وخطوط الطاقة النظيفة للعالم كله.
(الرئة التي يتنفس منها العالم الطاقة)
فضلا عن الإلتزام الأمريكي بضرورة حماية إسرائيل ، التي تمتلك من القدرة بالتأثير على سياساتها بمستوى تغيير أولوياتها من مواجهة الصين وروسيا الى مواجهة إيران وحلفائها في المنطقة.
وعلى مايبدو أن الأمريكان قد اقتنعوا أن مواجهة إيران وحلفائها في المنطقة،
لن تسبب لهم الاستنزاف الذي تسببه مواجهة روسيا .
ويبقي على القدر من قدراتها وإمكانيتها ما يمكنها من مواجهة الصين بعد حسم المواجهة مع إيران وحلفائها بحسب ما تعتقد.
وهذا الامر مرهون بتحديد وجهة السياسة في العراق ، بل تحديد موقعية العراق في هذه المواجهة.
وهو الأمر الذي كانت الدوائر الغربية تعول فيه كثيرا على وصول التيار الصدري الى استلام السلطة في هذا البلد وإقصاء الجماعات السياسية الموالية لإيران عنها.
ولا أقول إن هذا باتفاق بين التيار الصدري والقوى الخارجية ، وإنما هو توافق في وجهات النظر حتى مع المحيط العربي .
فكلهم يرون ضرورة إبعاد العراق عن إيران .والفارق أن الولايات المتحدة وإسرائيل ومعها الدول العربية، تريد له أن يكون جزءا من محور التطبيع والإبراهيمية الجديدة ، والمواجهة مع الجمهورية الإسلامية.
وهذا ما لايريده التيار الصدري ولايرغب به وإن كان يتعرض لضغوط كبيرة لتبنيه.
من هنا نفهم لماذا بدأت السفارة الأمريكية في بغداد بنقل معداتها وكل تجهيزاتها الى إربيل ، تزامنا مع إعلان إسرائيل عن إبرام اتفاقية دفاع مشترك بالأنظمة الصاروخية تضم 6 دول من بينها العراق.
وعلى صعيد متصل فقد أعلنت القوات الأمريكية انسحابها من المناطق السورية التي تود تركيا احتلالها.
في حين بدأت الخارجية الأمريكية الإعداد لزيارة بايدن الى كل من إسرائيل والسعودية ، وهي الزيارة الأهم والنقطة المفصلية في تحديد وجهة التحالف الجديد ضد الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة.
وعلى ضوء ما تقدم يمكن النظر الى الاستقالة الجماعية التي قدمها التيار الصدري على أنها ستخلق مُسوِّغًا للتدخل الدولي في العراق عبر نافذة مجلس الأمن الدولي.
فانسحاب التيار الصدري لم يأت بنحو يتيح فيه للإطار التنسيقي الذهاب لتشكيل الحكومة بأريحية ، وإنما جاء بسياق نقمة عارمة على الأخير ، وتحميله مسؤولية وتبعات انهيار العملية السياسية
والتلويح بتنظيم تظاهرات شعبية عارمة .
ورغم أن زعيم التيار الصدري أكد في إحدى تغريداته الأخيرة أنه لن ينجر الى حرب طائفية قذرة ، إلا أنه لن يحول دون أن تجد أجهزة المخابرات الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل ضالتها للانقضاض على العراق، وإذكاء الفتنة الطائفية فيه، وتصفية حساباتها مع قيادة المقاومة، وتوزيع الاتهامات المتبادلة بين الأطراف الاخرى .
وصولاً لإنهاك الوضع الشيعي وخلق مبرر كافٍ لإعلان سحب الشرعية من النظام السياسي الحالي بقرار أممي.
وهناك سيناريو آخر محتمل لما بعد هذا، يمكن لنا الحديث عنه لاحقا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى