ثقافية

“عواطف” .. رواية عن شخصية تحمل الكثير من الألغاز والأسرار

 

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد يوسف عبود جويعد أن الشخصية المركبة في رواية (عواطف) للروائية ميادة سامي، هي بمثابة كاشف مضيء أضاء لنا العتمة في دهاليز هذا النص الروائي، وكشف لنا شكلها ومضمونها، وزمانها ومكانها وأحداثها وثيمتها.

وقال جويعد في دراسة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: يبدو لنا أن الشخصية المركبة في رواية (عواطف) للروائية ميادة سامي، هي بمثابة كاشف مضيء أضاء لنا العتمة في دهاليز هذا النص الروائي، وكشف لنا شكلها ومضمونها، وزمانها ومكانها وأحداثها وثيمتها، كما أن شخصية عواطف تحمل الكثير من الالغاز والأسرار والمفاجآت والاحداث التي فتحت لنا باب التاريخ لنتابع ومن خلال السرد التناوبي بين شخوص الروائية، والتي صيغت بأصوات الشخوص المتعددة.

وأضاف : وقد عمدت الروائية الى جعل عواطف بؤرة ومركز رئيس للأحداث لتنطلق حركة السرد، ونحن نتابع حياة بطلة هذا العمل ونكتشف الغموض الغريب الذي اكتنف مسيرة حياتها، لنطوف في امكنة متعددة ، النجف، بغداد، سوريا، الاردن، لندن، هذا بعد أن نكتشف أن عواطف، هي حفيدة علي الاصفهاني، وهو الاسم الذي انتحله البرت، ليدخل النجف، بينما هو اصلاً البرت ابن وليم البريطاني الجنسية والذي يعد واحداً من نبلاء بريطانيا، وشخصية معروفة وثرية ويملك الكثير من الاموال والقصور، حيث يتزوج ابن علي الاصفهاني او البرت، بفتاة فقيرة معدمة تسكن مقابر النجف، لتنجب هذه الفتاة ابنتها عواطف، وتموت اثناء ولادتها، لتعيش وتنمو وتترعرع عواطف في بيت آيل للسقوط وسط مقابر النجف، الذي كان لا يقيهم البرد والمطر في الشتاء، وحرارة الصيف الحارقة، وكانت عيشتهم ضنكة، الى حد أنهم ينامون الليل دون عشاء.

وتابع : وتنقلنا الروائية بشكل مفصل لنتابع ونعيش مع عواطف وسط هذه الظروف الصعبة، حيث تعيش عواطف مع خالتيها حسنية وسنية وخالها محمد، بعد ان تكون قد واجهت الصعاب عندما كانت تعيش مع جدتها خديجة وسط مدينة النجف، بسب قساوة تعامل جابر شقيق خديجة الذي يكيل لها العداء، ويكرهها ويعاملها بقسوة لأنه يعتبرها السبب في وفاة والدتها، ويصل هذا التعامل الى حد الضرب المبرح.

 وواصل : وهكذا ترسم لنا الروائية شخصية جابر بصورة وحشية وجبروت وطغيان يصل الى حد يفوق التصور، حيث يتحدث لنا جابر عندما يتولى مهام ادارة الاحداث بصوته، عن افعاله المشينة، بسّم جدته، واغتصابه الغلمان، وكذلك يذكر لنا حادثة مروعة وجريمة بشعة اقترفها في صحراء النجف، عندما ضاع فيها لمدة سبعة ايام مع اصدقائه اثناء ذهابهم للصيد، وظلوا دون ماء وطعام، مما اضطره الى قتل احد البدو الرحل، وشوي لحمه واكله بكل وحشية، وهو بهذا يكون شخصية وحشية لا يمكن ان تعيش في كنفه، لذا فإن عواطف قررت أن تعيش مع خالاتها في مقبرة النجف اتقاء شره، ليظهر لها سالم الذي يريد الزواج منها حتى ان كان ذلك بالقوة، ويقتحم البيت لاغتصابها الا انها تهرب بمرافقة خالها الى بغداد.

واوضح : هذا الوجه الاول من الاحداث لحياة عواطف في مقبرة النجف، اما الوجه الثاني للأحداث فهو مختلف جداً، حيث يصل جدها وليام، لأخذها الى لندن لتعيش في قصرها هناك، وهو بمثابة خلاص من حياتها في مقبرة النجف، حيث تنفرج الحياة في هذا الوجه من الاحداث لننتقل معها الى لندن ونكون معها في قصرها الكبير، والخدم والحشم، وعلاقتها العاطفية  مع آدمز، وتفاصيل وطقوس وتقاليد الحياة في لندن التي تتطلب منها أن تتدرب على بعض الامور مثل كيفية المشي وكيفية تناول الطعام والحديث، الى غيرها من الامور التي تفرضها حياة النبلاء في لندن، ثم ننتقل الى قراءة مذكرات الجد وليام، والتي تنقلنا الى عمق التاريخ وبالتحديد الى عام 1914 والسنوات التي تليها.

 وبين : حيث نكون مع الحروب التي دارت بين الانجليز والعثمانيين، في البصرة والكوت، وحالة الكر والفر، والهزيمة والانتصار التي حدثت بين الاطراف المتحاربة، لنكتشف اختفاء البرت، ليعود بصفة علي الاصفهاني الى النجف، ويتخلل هذا النص دخول الكثير من الشخصيات بين العالمين المحلية، والعالمية حتى أن الاحداث التي تدور في لندن بدت لنا وكأننا امام شاشة نشاهد تلك الافلام الانجليزية الكلاسيكية التي تظهر حياة النبلاء والطبقة الثرية في لندن.

وختم : وبالرغم من أن الرواية دونت بأكثر من مئة وتسعين صفحة، الا أن الروائية استطاعت أن تأخذ الخلاصة من مسيرة الاحداث واختزالها وتكثيفها، لتكون واحدة من الروايات المركبة في كل عناصرها، وكذلك اختيارها لأنماط مختلفة من السرد، الواقعية، الرومانسية، التاريخية، لتقدم لنا من خلال ذلك شخصية عواطف التي هي البؤرة الرئيسة التي فجرت لنا هذا الكم الهائل من الاحداث، وكشف لنا الكثير من الجوانب التي كان الغموض يكتنفها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى