طهران تدفع ثمن مواقفها .. والدونية تظهر عندما يذكر اسم “إيران”

بقلم/: محمد الياسري..
باختصار وبوضوح أقول إن العراق لديه جوار متعدد القوميات والمذاهب ولنأتِ لواحدة واحدة:
1. الأردن: منذ عام 2003 ولغاية اليوم لاتسمح بدخول العراقي الى أراضيها وخصوصا الشيعي ويتذكر الجميع كيف كان المسافر يذهب ويختم على جوازه “منع” كما كانت ولاتزال من أبرز الدول المصدرة للإرهاب الى العراق وتقيم مجالس العزاء على قتلى داعش والقاعدة ورغم كل ذلك سياسيا يتم تزويدها بالنفط بأسعار رمزية وأما “دونية الشيعة فيذكرونها بخير ويتناسون مواقفها”
2. سوريا: منذ عام 2011 تعاني الإرهاب والعلاقات مع العراق متذبذبة وكذلك مواقفها في بداية الغزو وتشكيل العملية السياسية ومن الانتخابات العراقية لم تكن متفاعلة.
3. السعودية: رأس الإرهاب العالمي ومركز الإفتاء التكفيري وصاحبة المركز الاول في إطلاق فتاوى التكفير للشيعة ، والعراقي لن يستطيع السفر لها سياحة وعند السفر لأداء مناسك العمرة يرى المعتمر الويلات ويسمع بأذنه كلمات التكفير له ولايستطيع الرد وعندما يقوم بتلاوة الادعية أو الاذكار عند شيعة أهل البيت (ع) يجد نفسه في المعتقل ، ولاتزال لغاية اليوم تهدد العملية السياسية في العراق ، كما يشهد لها أنها أول من رفضت إجراء الانتخابات في العراق خشية وصول الشيعة الى الحكم ومع ذلك نجد “دونية الشيعة” عندما تأتي أي مجموعة سعودية نشاهد “دارك يالاخضر” هذا تعكس مدى الانحطاط والانحراف الفكري وعدم الاحترام للنفس والمجتمع والدولة.
4. الكويت التي لم تتنازل عن دينار واحد من ديونها ولايستطيع أن يزورها “إلا الراسخون في المال والعمالة” ولغاية اليوم لن يستطيع العراقي أن يدخل أراضيها.
5. تركيا التي تقطع الماء عن العراق وسورية وتهدد الامن القومي عبر ملف المياه فضلا عن اجتياحها لشمال العراق بحجج واهية وعندما يريد المسافر أن يزور تركيا لابد أن يرهن عقارا أو يأتي بكتاب تأييد من دائرته التي يعمل بها والفيزا التركية لن يحصل عليها إلا بعد أن يرى “نجوم الظهر” وفي المطار يفتش بأجهزة هاتفك رجل الامن والمسافر لايستطيع التكلم معهم و”الدونية” يسافرون رغم الإهانات والتحقير ويحجمون عن ذكرها بسوء
6. إيران: رغم الحرب المفروضة عليها من نظام أحمق متجبر لمدة 8 سنوات فتحت كامل حدودها أمام العراق لتوريد مايحتاجه من الغذاء والدواء بفعل الحصار الظالم وبعد السقوط أول دولة أدانت الاحتلال الامريكي وأول دولة اعترفت بالنظام السياسي الجديد وأول دولة أصرت على أن تكون هناك انتخابات سياسية تمثل صوت الشعب العراقي كما أنها فتحت حدودها أمام المسافرين العراقيين للسياحة بدون معوقات وتحاول منذ سنوات إلغاء الفيزا ولكن الحكومة العراقية تواصل ترددها وترفض بطرق معينة .. ومع احتلال تنظيم داعش لثلث العراق منذ اليوم الاول أرسلت الاسلحة والاعتدة بشكل منقطع النظير أمام رفض الغرب والعرب لتزويد العراق بقطعة سلاح واحدة وهذا على لسان المسؤولين العراقيين بما فيهم النائب الاول لرئيس مجلس النواب حاكم الزاملي ومع ذلك شاهدنا “تصريحات وهتافات الدونية بكل صلافة على إيران”.
لماذا هدد الزاملي إيران وزجها مع تركيا بملف المياه؟
ببساطة نسبة المياه الواردة من إيران للعراق بحدود 6% أمام 94 % من تركيا وإيران منذ سنوات تعاني الجفاف الشديد ومن يذهب الى محافظتي إيلام وخوزستان يشاهد نسبة التصحر المتزايدة لأن المياه في إيران تعتمد بالدرجة الاساس على الامطار والعيون ومع تراجع نسبة الامطار في السنوات الاخيرة ازدادات نسبة التصحر .. وبالتالي ما يحدث في إيران جفاف طبيعي وليس قطع للمياه كما يصوره البعض .. كما أؤكد لكم أن إيران تطالب مرارا العراق بكري ضفته من شط العرب ولكن العراق يهمل الطلب رغم كري إيران له في محاولة منها لانعاش ما تبقى من النهر الحيوي وهذا تقصير حكومي من بغداد بشكل واضح.
أما لماذا أطلق الزاملي تلك التصريحات فذلك يعود الى الدور المحوري الرافض لمحاولة شق الصف الشيعي الذي تشكل عبر التحالف الثلاثي وإصرار طهران على وحدة المكونات ولأنها تعرض آثار الانقسام السلبية فإنها طلبت وبشكل رسمي أن يكون العراق موحدا لأنه يدعم الاستقرار وهذا ما أفشل مشروع التحالف الثلاثي بتشكيل الحكومة مما جعل الزاملي الذي هو أحد أبرز قادة التحالف الثلاثي بإطلاق تلك التصريحات ردا على مواقفها الوحدودية وإفشال مشروع التقسيم.
إذًا الهدف سياسي وليس ملف المياه .. والسؤال الآخر: لو قطعت إيران الخط التجاري كيف يكون شكل السوق العراقية؟ هل يعلم المواطن العراقي أن قطع الخط التجاري مع إيران سيؤدي الى مجاعة كبيرة لأن البضاعة الايرانية أقل كلفة والاجود من الناحية النوعية فضلا عن وجود منافذ كبيرة للاستيراد وهذه أيضا أقل كلفة ..
لكن غير المقبول أن يطلق الزاملي تصريحاته ويربط بين تجريم إيران وتجريم التطبيع والجميع يعلم بما فيهم الزاملي أن إيران رأس المواجهة مع الكيان الصهيوني وقادة الفصائل الفلسطينية أعلنوا بشكل صريح بأنه لولا السلاح الايراني والمال الايراني لما نجحت الفصائل في قلب المعادلة على تل أبيب وهذه تصريحات قادة حماس والجهاد الاسلامي فضلا عن القيادات الاخرى .. وهذا الربط بين تجريم التطبيع وتجريم إيران يؤكد أن التطبيق العملي لقانون “تجريم التطبيع” “حبر على ورق” وليس له أي جانب عملي بل يمكن أن تفعل مادة الزيارات الى الاماكن المقدسة في فلسطين المحتلة وتتحول الى خطوات للتطبيع خلافا للقانون .
البصيرة هي تمييز الصديق من العدو وخلط الاوراق لن ينطلي على الجميع ويوما ما ستظهر الحقيقة التي انطلقت بسببها تلك التصريحات وسيندم من يندم ويكابر من يكابر وتبقى إيران رمزا مقاوما وعلما وراية هدى للمؤمنين والمجاهدين والمقاومين .. والعراق لن يعود الى كلب حراسة للبوابة الشرقية كما حوله العرب في النظام المقبور.



