الشهيد أحمد ناصر الموسوي إبن البصرة الباسل مصداق للإيثار والتضحية والبر بالوالدين

المراقب العراقي – وائل رياض
قال الإمام الخميني (قدس سره) : “الشهادة هدية آلهية لمن يستحق”, صدقت أيها النور فها هم الشهداء يحملون رايات النصر فوق اكتافهم، رافعين راية الإسلام، مدافعين عن حياض الدين، مخلدين عند ذي العرش الأمين, منتصرين بما بذلوه من طاهر الدم ؛ ولم يكُن شهيدنا “أحمد ناصر الموسوي” إلا أحد أولئك الذين التحقوا بهذا الركب المتجه إلى الفردوس الإعلى.
“في كنفِ الفقر”
نشأ الشهيد أحمد محتضنا ذلك الفقر الذي أحاط العائلة بعد رحيل السند والعماد المتمثل بوالده, ليكمل ذلك المسير يتيما تحت رعاية أمه, تلك الأم التي أسست لهذا المجاهد المقدام؛ فهي تروي أنها أنشأته على شرائع الدين الحنيف وحب آل النبي “صلى الله عليه وآله وسلم” ؛ الأمر الذي جعل من أحمد ذلك اليافع المحب للنهج المحمدي المتمسك بالفرائض الواجبة والمستحبة, الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر مثالا حقيقياً للمؤمن الصادق.
براً بتلك الأم, محباً مطيعاً لها, قلباً ينبض بكل رحمة لهذه الأسرة المظلومة, ليكون هو السند والمعتمد الذي يتوكأ عليه اهله وذووه, مفتخرين بما قدمه أحمد في مسيرته الجهادية الذي ارضى بها الله سبحانه وتعالى, لما ملكه من شجاعة بالغة في كل صولة من صولاته الجهادية التي ارهق بها المحتل الغاشم واعوانه.
الجهاديون”
لم يكُن الجهاد الأصغر أو حمل البندقية هو ما شغل شهيدنا ؛ فقد دخل عالم الجهاد الاكبر من اوسع أبوابه رادعا نفسه مبعدا إياها عن كل خطيئة وذنب, غير مكتف بهذا ليكون ذلك الشعاع الذي يطهر كل ما يلقاه ويصيبه هاديا لكل من حوله نحو جادة الحق والنهج الصالح الذي آمن به.
فهو مشعل للثورة اينما وجدت ونار تحرق قلوب الظالمين في كل موعد ونبع تتدفق منه الحرية والشجاعة, فقد نذر الشهيد أحمد ناصر الموسوي نفسه من أجل هذه القضية, تلك القضية التي جعلته يسلك اشرف واقصر الطرق إلى الجنة طريق الجهاد الأصغر والعمل المسلح من أجل مبدأ واحد وقضية ثابتة وهي رفض الظلم في كل مكان وزمان, ليبدأ رحلة الجهاد منذ عام 1991 مع انطلاق شرارة ساحة سعد ليكون اول المعتقلين من الفتية في خضم تلك الثورة.
“عشق للشهادة”
بعد عام 2003 وسقوط البعث بلا عودة, كان للشهيد أحمد الموسوي موقفه الرافض لتواجد قوات الأحتلال الأمريكي والبريطاني للبصرة رافضا أي عذر وأي مسوغ, ليتجه بعدها إلى سلك المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله ،مدافعا عن حرمات هذا الوطن ومقدساته، رافعا لواء التحرير على كتفه، ناشرا ثقافة المقاومة لكل من حوله.
هذه الروح المحبة لنهج المقاومة جعلته يملك عشقا كبيرا لمقام الشهادة, حيث ما انفك لسانه عن ذكرها في كل مجلس وكل حديث كما يروي ذووه؛ فقد ملك عقيدةً شامخة ونهجا حسينيا متوقداً في شغاف قلبه, وعملاً صالحا مكن هذا الشهيد الخالد من تسنم وسام الخلود الأبدي والنعيم السرمدي.
فبعد ان طالت يد الإرهاب تلك النفس الزكية إثر تفجير إجرامي في ساحة سعد البصرية إلتحق شهيدنا بركب من قضى نحبه في هذه البقعة الثائرة, ليواجه ربه ضاحكا مستبشرا في الدنيا فرأى محبوه ابتسامة الفخر والنعيم على ذلك الوجه المضرّج بالدماء كأنه رأى من سبقه في الجنة.




