ثقافية

نص

 

محظوظٌ جداً

جواد الشلال

كلَّما رجفَ قلبُ النصِّ طارت الحمامة من فوق رأسك

محظوظٌ جداً أني أحبُّ النصّ  ،

حتّى إني أسهرُ معه حين يصابُ بالحمى وأضعُ كماداتٍ باردةً على السطرِ الأول  ،

في وسط النصِّ،

 وأنتِ تقيسين درجةَ حرارتي  ، تثيرين الجدل في صالونِ المفرداتِ وتصرخين ،النصُّ لم يبلغِ الحلمَ ولا ينمو إلا في الليلِ أو ساعة ضجر وقرب ساحات  ضوضاءِ اللحظة. ،أثناء ما  أرتب الجُمَلَ المرتبكة  ،

كنتِ مشغولةً بتقليم أظافرَ الفوضى وترتيبَ تسريحةَ شعركِ وإعادةَ الهواءَ إلى النوافذ  ،

 أحسستُ أنَّكِ تشعلينَ الشموعَ وتحرقينَ الأسماءَ الموصولةَ وفوارزَ الهامش  ،  وأنا أطفو بلا مبالاةٍ على حلمِ النصّ ، تضحكينَ حين أقولُ لكِ أنَّ النصوصَ الهادئةَ تنتابُها موجةُ سعالٍ وبراعمُ ترهلٍ مضيئة  ، دون أنْ يتخذَ لهُ نصَّاً   ، كنتَ تسكنُ في رياحي وأنا حديقتكَ الغناء  ،

   تلك جملتكِ

وضعتُ نفسي بين سطرين،

 غفوت مرهقاً أبحثُ عن شكلٍ جديدٍ أدسُّ به حروفاً جائعة  ،  تذكرتُ وقتها أنَّني قلت  :

رغم عقمِ حروفي إلا أنَّكِ انجبتِ لي حروفاً لينةً  حتّى كادت تسيلُ لرقَّتك ،

حروفٌ تجرُّني لطينِ البلد   ، لخدِّكِ الأبيض  ،

لصريرِ السرير المدفونِ بأفئدتنا ، لنهديكِ الّذيّنِ يشبهانِ حَمامتين  ، لي أنا …

الوحيدُ مثل مقتلِ نصٍّ بيومِ فُقرهِ المستمر ،

علقتُ النصَّ على شجرةٍ وأنا أرشدُ النملَ بإيماءةٍ تشبهُ حباتِ سُكَّر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى