قصة قصيرة

بابُ الذاكرة
محمد العلوي
لم تُسعفني الذاكرة عندما احتجتها قبل يومين في تذكّرِ أحد الذين كانوا معي. على بابِها كانت الأرض مملوءة بالألغام! كُلّما حاولت التقدّمَ بائت محاولاتي بالندمِ! طريقُها وعرٌ في أحيانٍ كثيرةٍ. متاهاتُها ضبابيّة. في رحلةٍ دخلتُها مصادفةً، هدوء مسيرتي استنهض الريبة في قلبي، كُلّما سمعتُ صوتاً استرقت النظر يميناً وشمالاً وخففتُ من وقع خطوتي.
أنفاسٌ تتعالى وتقترب، ضربات قلقي في تصاعد. فجأةً بدأت قدماي تشُقّان الريح! لا أجرؤ على الالتفاف بيد أنني أشعر بملاحقتهم لي! أركض في متاهة والظلام أسدل استاره.
في طريقٍ جانبي لاحَ لناظري ضوءٌ يعلو ويخفت، اتجهت نحوه.. محطة وفيها مجموعة قطارات وسيارتان بلون رصاصي وبهما سائقان ينتظران! وفي الوسط مقهى، فورَ رؤيته شعرتُ بالعطشِ، دلفت وتمكنتُ من السيطرة على أحد الكراسي المتنقلة بين زبائنه.. نصفُ ساعةٍ ولم يأتِ أحدٌ لتفقدي وسؤالي رغم زحمة المكان إلا أن لا أحد يلتفت أليَّ! قبل أن أنوي المغادرة طلب مني رجلٌ سبعيني العمر التريث، وخزني وجودة ولا أعلم كيف جلس بقربي فلم انتبه لقدومه بالرغم من عدم مبارحة عيوني تجوالها. بدون أن ينبسَ ببنتِ شفةٍ أعطاني صندوقاً، بمجرّد أن حوّلت بصري إليه اختفى ذلك العجوز! بحثي عنه كعطشي لم يرتوِ كلاهما.
حاولتُ فتح الصندوق وعبثاً أُحاول!
مساءً وقبل أن يداهم عيوني الكرى فُتِحَ الصندوق من تلقاء نفسه! قفزت كي أرى ما بداخلة: زجاجةُ عطرٍ! قرّبتها لاستنشق منها.. كأنَّ شيئاً تغيّر..توالت أمامي صوراً وأحداثً ماضي ،عيوني فتحت بابها لمآقيها والصور تترى تتمشّى الهوينا، سرعان ما غفوت.. حتّى نسيتُ الباب مفتوحاً، لكن، أيُّ باب!؟ لم اكتشف ذلك بعد.



