إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تفعيل مشروع “غاب” التركي يُهدد مصير بيئة العراق

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
العراق الدولة الخامسة في العالم، الأكثر تأثراً بالأزمة المناخية، هذا ما وصفته الأمم المتحدة عن الأوضاع الاقتصادية والإنسانية التي تأثرت من جراء تبعات التغيّر المناخي في البلاد، وأدّت تركيا دوراً بارزاً في تدمير المناخ العراقي وبشكل غير قانوني، حيث قامت ببناء أربعة عشر سداً على منابع نهر الفرات، وثمانية على منابع نهر دجلة، في محاولة لقطع المياه عن العراق بشكل شبه كلي، وهي محاولة من النظام التركي، لتعزيز موقفها السياسي في المنطقة والحصول على ورقة ضغط سياسية واقتصادية لتسيطر من خلالها على كل من سوريا والعراق بشكل مباشر.
أزمة التغيّر المناخي وخصوصا “شحة المياه والجفاف” ستؤدي الى فقدان ما يزيد عن اثني عشر مليون مواطن عراقي لأسلوب عيشهم، مما سيزيد من البطالة والهجرة من الريف الى المدينة وفقدان الأراضي الزراعية بحسب ما يتوقعه مراقبون.
وتحاول تركيا تفعيل مشروع “غاب” الذي أطلقته قبل سنوات، وتهدف من خلاله الى “استثمار الموارد المائية” من خلال سيطرة الحكومة التركية غير القانوني على منابع المياه العراقية وحرمانه منها عبر مشاريع السدود غير المسبوقة، حيث ستؤدي الى جعل العراق “بلاداً بلا ماء” مع حلول عام 2040، في حال لم تقم الحكومة العراقية باتخاذ الإجراءات المناسبة ومنها القانونية أمام المحاكم الدولية المعنية.
وأكدت النائبة عن كتلة صادقون النيابية، ناسك مهدي الزنكي، أن استمرار إهمال الحكومة للزراعة، وغياب الرؤى المستقبلية الواضحة، وعدم وضع الخطط الإستراتيجية، كلها عوامل أصابت القطاع الزراعي بالشلل.
وقالت الزنكي: “قلة المياه في الأنهر الرئيسة تُجبر الفلاحين على مغادرة أراضيهم الزراعية”، مبينة أن “التغيّر المناخي يزداد حدّة على المزارعين ويرغمهم على النزوح وترك أراضيهم وبيع مواشيهم”.
وأضافت: “الوضع بات مأساوياً بعد شح المياه في دجلة والفرات بسبب السدود التي أقامتها دول الجوار وبسبب التلوث وغياب المياه العذبة أدى إلى تسمم ونفوق الحيوانات” .ودعت الى ضرورة وضع حلول ناجعة للحد من النزوح الجماعي للمزارعين وهجرة أراضيهم .
وبهذا الشأن، يرى الخبير الاقتصادي نبيل العلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان مشروع “غاب” ليس بجديد، فهو منذ 1996 وخطته الإستراتيجية هو إنشاء 24 سداً على منبعي دجلة والفرات من أجل إنعاش أراضٍ جديدة في تركيا، إضافة الى توليد الكهرباء من تلك السدود، فضلا عن الحصول على أهداف سياسية للضغط على سوريا والعراق وإخضاعهما الى القرار السياسي التركي والأمني لاستخدامهم في الصراع الإقليمي”.
وبيّن، ان “الحكومات المتعاقبة على حكم العراق أغلبها ضعيفة لا تستطيع تدويل القضية، بسبب مصالح شخصية مع بعض الكتل أو الأحزاب ، برغم ان تركيا احتلت مساحات واسعة من أراضينا دون ان تحرّك الحكومة ساكنا أو تعترض رسميا”.
من جهته، أكد المختص في الشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): “ان تركيا تصرُّ على إلحاق الضرر بالعراق وهي مسؤولة عن ارتفاع نسب التصحر، إلا ان حكومة الكاظمي ترفض تدويل القضية لتأخذ حيّزها في المحافل الدولية وهذا ناتج عن ضعف الحكومة الحالية ودبلوماسيتها في إجبار تركيا على إطلاق حصة العراق المائية” .
وأوضح، ان ارتفاع حجم التبادل التجاري ما بين بغداد وأنقرة الى أكثر من عشرين مليار دولار، فضلا عن ان العراق يُعد ممراً استراتيجياً للشاحنات التركية العابرة للخليج، فمن المفترض استغلال هذه العوامل لإجبار تركيا على فتح الماء للعراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى