بعد النفط والغاز.. هل تبيع روسيا قمحها بالروبل؟

بقلم/ د. عدي صوالحة..
أزمة عالمية تلو الأخرى في العامين السابقين هددت الأمن الغذائي العالمي، ومع بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، ارتفعت المخاوف بشأن نقص حاد في الغذاء وحدوث مجاعات.
روسيا تعد من أكبر مصدري القمح في العالم بحصة تبلغ 37.3 مليون طن لعام 2020-2021 وتأتي أوكرانيا في المرتبة الخامسة عالميا بحصة تبلغ 18.1 مليون طن لعام 2020-2021 أي أن ربع سلة العالم من القمح توجد في هذين البلدين، ومع إغلاق الموانئ والملاحة في البحر الأسود، ومخاوف شركات الشحن من دخول مناطق الحرب لشحن القمح الروسي، بدأت دول العالم تدق ناقوس الخطر.
حجم اعتماد الدول العربية على القمح الروسي والأوكراني كبير حيث تحصل مصر على 54.5% من القمح الروسي ، و14.7% من أوكرانيا، والسودان يستورد 46% من روسيا. أما المغرب يعتمد فقط على 10.5% من القمح الوارد من روسيا، و19.5% من أوكرانيا، وتعتمد تونس على القمح الأوكراني بنسبة 48% من واردات لقمح، في حين تستورد نسبة ضعيفة من روسيا3.97%.
أسعار القمح في ظل هذه الأزمة ارتفعت إلى أعلى مستوى منذ عام 2008، ومع تخزين الدول كالصين والهند مخزونها من القمح ومنع التصدير خطت روسيا خطى البلدين حيث فرضت حظرا مؤقتا على صادرات المحاصيل الزراعية الأساسية؛ منها القمح والشعير والذرة، حتى 31 أغسطس في خطوة لتأمين سوقها المحلية بما يكفي من الغذاء. هناك تقارير تحدثت عن بدائل للقمح الروسي، وتوجه الأسواق إلى أستراليا والهند وغيرها من الدول.
نقول هنا منذ بدء الحرب في أوكرانيا فرضت قوات جمهوريتي دونتسيك ولوغانسك، المعترف بهما من روسيا، وبدعم من الجيش الروسي، سيطرتها على مساحات من حوض الدونباس الغني بالموارد الطبيعية والحقول الزراعية. ومع إغلاق مياه البحر الأسود أمام الموانئ الأوكرانية، تستحوذ روسيا على حصة أوكرانيا من تصدير القمح إلى السوق في الدول العربية، ومع رفع الحظر المؤقت نهاية شهر آب/ أغسطس ستكون السوق بحالة تعطش للقمح والمواد الأساسية للحياة، ستتمكن روسيا من رفع أسعار القمح وحتى مطالبة الدول بشراء القمح بالروبل الروسي تماما كمان هو شأن الغاز والنفط.



