في ظل النزاعات في المنطقة .. تجارة الأعضاء البشرية في بيئة حاضنة
كان الفقر وحده كفيلا بدفع مواطن عربي يائس يريد مالًا لبيع كليته أو جزء من كبده، إلى أن أصبحت النزاعات تقدم المزيد من الفرص لهذه التجارة، كالتجارة بالأعضاء البشرية للجرحى والشهداء والمعتقلين واللاجئين والفقراء.بذلك تعززت هذه التجارة وسط فوضى وقصور لوائح وقوانين خاصة بالاتجار في الأعضاء البشرية، وفي ظل تطور العلم وسهولة زراعة معظم أعضاء الجسم البشري، تعاظم دور المافيات المحلية والدولية في الدول العربية التي تشهد نزاعات وصراعات لاستقطاب المزيد من الضحايا ودفعهم لبيع أعضائهم البشرية مقابل بضعة آلاف من الدولارات، ووصل الأمر لقيام تنظيمات وأنظمة بتوجيهها والوقوف وراءها.حيث في العراق، تحولت عمليات الاتجار بالأعضاء البشرية إلى ظاهرة، تارة تجد السماسرة يسطون على جثث ضحايا التفجيرات كي ينتزعون أعضاءها البشرية، وتارة تتواجد المافيا أمام أبواب المستشفيات وفي التجمعات البشرية، وفي مرة ينتهز جار في مقعد المواصلات شكواك فيعرض عليك حل أزمتك نظير بيع الكلية.إذا ما أردت بيع أو شراء كلية، ليس من الصعب أن تستدل على الأماكن التي تجد فيها ما تريد، وسيتم التعامل معك بأمان كبير، ففي العراق العصابات المتخصصة تتعامل بشكل منظم، وتختلف الأسعار حسب البائع والمشتري، يبدأ سعر الكلية على سبيل المثال من 5 آلاف دولار وصولًا إلى أكثر من 25 ألف دولار، وتتم عملية نقل الكلية في المستشفيات الخاصة.لقد فاقمت البطالة والفقر من وضع العراقيين المعيشي ودفعوا إلى بيع أعضائهم البشرية، وأخذت المافيا تعمل بشكل كبير على جمع المرضى بالمتبرعين، والتنسيق مع الأطباء في عيادات خاصة، يقول مدير قسم الجريمة المنظمة في بغداد، العقيد حميد عباس: “إن وزارة الداخلية تمكنت منذ مطلع العام الجاري من تفكيك نحو 4 عصابات تقوم بمهمة بيع الكلى، هذه العصابات تقوم بتزوير هويات الأحوال المدنية للبائع والمشتري، ثم يقومون بعملية نقل الكلية في مستشفيات ببغداد أو أربيل، على أنها تبرع”.لقد قدم السفير العراقي لدى الأمم المتحدة، محمد علي الحكيم في فبراير الماضي أدلة تثبت تورط تنظيم “داعش” الارهابي الذي يسيطر على مساحة من العراق في الاتجار في الأعضاء البشرية بل واعتمادها على هذه التجارة كمصدر للدخل في العراق، وأكد أن هناك اتصالات تم التنصت عليها تؤكد أن التنظيم أظهر تلقي طلبات للحصول على أعضاء بشرية، يقول الحكيم: “إن الحكومة العراقية اكتشفت قبورا جماعية، بها جثث عليها شقوق على الظهر، وأن بعض الأعضاء كانت مفقودة، والمقصود هنا تلك الأجزاء التي تستخدم للتجارة، مثل: الكلى، القلب، الكبد”. اما في سوريا وصلت عدد حالات الاتجار بالأعضاء البشرية الموثقة للسوريين بأكثر من 18 ألف حالة في أربع سنوات، كما يقول رئيس الهيئة العامة للطب الشرعي حسين نوفل، ويضيف: “حتى مطلع عام 2013، نقلت أعضاء 15600 شخص من أصل 62 ألف جريح عولجوا في دول الجوار”.فيما يتعلق باللاجئين السوريين، بدأت جريمة بيع الأعضاء بإعلانات تنشر على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالهجرة، ووصل الأمر حتى تسمية الصفحات بـ “كلى للبيع” على موقع “فيس بوك”، الأمر لم يتوقف عند الكلى، فهناك من يبيع جزءًا من الكبد أو جزءًا من الرئة.اما مصر فأنها تعد من أسوأ الدول في الاتجار بالبشر فقبل عدة أشهر، شن مسؤولون مصريون حملة قوية لتفنيد ما جاء في تقرير أمريكي يفيد بانتشار جرائم الاتجار بالبشر بمصر، خاصة تجارة الأعضاء للمتسللين الأفارقة، وذلك خلال عام 2014.لم يكن هذا التقرير الوحيد الذي يستفز الحكومة المصرية، فالتقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية عن حالة “الاتجار بالبشر” للعام 2015، أحدث رد فعل آخر عندما أظهر أن مصر في قائمة “أسوأ الدول” في الاتجار بالبشر.ولقد كان لليمنيين تاريخ مبكر مع تجارة الأعضاء البشرية، ففي عام 2009 كُشف عن مافيا عربية للاتجار بالأعضاء البشرية تصطاد فقراء اليمن، وتفاقم الوضع حتى صنف تقرير الخارجية الأمريكية السنوي عن واقع تجارة الأعضاء (2014)، “اليمن ضمن أسوأ سبع دول عربية تشهد اتجارًا بأعضاء البشر على المستوى العالمي”.



