ثقافية

الحفيد .. مسرحية عن مقاومة الفرد لسيطرة العادات والتقاليد

 

المراقب العراقي / متابعة…

مستندا إلى روايتين من روائع الكاتب الراحل عبدالحميد جودة السحار، انطلق العرض المسرحي (الحفيد) للمخرج يوسف المنصور على المسرح القومي المصري، ليقدّم رؤية جديدة لمفهوم الحرية الشخصية، ومقاومة الفرد لسيطرة العادات والتقاليد السائدة في المجتمعات الشرقية.

والعرض بطولة الممثلة لوسي، في أول وقوف لها على خشبة المسرح القومي، وتامر فرج وعابد عناني وشريهان الشاذلي ومحمد مبروك وندى عفيفي وليلى عبد القادر ومحمود عبد الرازق، ومأخوذ عن روايتي (الحفيد) و (أم العروسة).

وتدور أحداث العرض داخل بيت حسين المحلاوي، الموظف في إحدى الشركات، وزوجته زينب اللذين أنجبا سبعة أبناء وبنات، ويواجهان صعوبات مختلفة في تربيتهم في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية.

لكن المخرج يوسف المنصور، الذي تولّى أيضا إعداد الروايتين ودمجهما في عمل واحد، اختار مدة زمنية مختلفة عن العملين الصادرين منتصف القرن العشرين لإضفاء الحداثة على النص المسرحي، ومناقشة متغيرات جديدة طرأت على المجتمع المصري في العقود الأربعة الماضية.

ولم يكتفِ بجعل الأحداث تدور بين 1980 و2020، لكنه صنع امتدادات وخلفيات للشخصيات فتحت أمامه الباب لبلورة فكرة الحرية الشخصية في مواجهة القيود الاجتماعية والتقاليد والعادات.

أبرز الشخصيات التي وضع لها خلفية، هي الزوجة زينب حيث لم تسرد الرواية الأصلية الكثير عن نشأتها وكيفية تكوينها، فرسم المخرج خطاً جديداً بطريق الفلاش باك، عرض فيه طريقة زواجها من حسين برغم ارتباطها عاطفيا بشخص آخر أقل منها في المستوى الاجتماعي، وتدخل الأهل لفرض الزوج الأنسب.

كما صنع المخرج امتداداً لمصير العائلة وأفرادها حيث تنتهي القصة الأصلية عند زواج ابنتين من السبعة برغم ظروف الأب الصعبة، لكن النص المسرحي يكمل لما بعد ذلك، فيرى المشاهد مرض رب الأسرة ثم وفاته، وظهور الحبيب الأول لزينب مرة أخرى وطلبه الزواج منها، وهو ما يعارضه الأبناء بشدة بدعوى كبر سنها وتخوّفهم من نظرة المجتمع لأمهم.

وقال المخرج يوسف المنصور قبل بدء العرض على المسرح القومي: “شاهدت بالطبع الفيلم الذي قدم سابقا وأحفظه عن ظهر قلب لكن دائما ما كان يشغلني سؤال.. ماذا لو ؟!. ماذا لو طرأ تغييرٌ ما على الشخصية ؟ ماذا لو مرَّ بها الزمن ؟ ماذا لو عدنا للماضي قبل أحداث الفيلم أو بعد أحداث الفيلم ؟ ومن هنا ظهرت لي الكثير من الأفكار”.

وبرغم المدة الزمنية الطويلة نسبيا للعرض التي تصل إلى ثلاث ساعات والمعرفة المسبقة بالفكرة الأصلية للعمل، تؤدي الكوميديا الدور الأكبر في مرور الوقت دون ملل، وذلك بفضل المعالجة الساخرة والأداء المتناغم للممثلين.

وقال المنصور، إن الأعمال الكوميدية عادة ما ينظر إليها بوصفها أعمالاً سهلة، لكنه من خلال قراءة رواية (الحفيد) وجد إمكانية إعادة تقديمها في قالب كوميدي مع تمرير رسائل للمشاهد تحمله على التفكير والتأمل في بعض الأمور الاجتماعية الراسخة.

وقال: “نحاول مناقشة كيف أصبح الناس غير مهتمين بما يريدون ويركزون أكثر على إرضاء الغير، يفكرون كيف يجعلون صورتهم حلوة في عيون الآخرين بدلا من التفكير فيما يسعدهم شخصيا”.

وأضاف، أنه يتمنّى عدم المقارنة بين مسرحيته والعمل الأصلي أو الأعمال الأخرى التي أخذت عنه سينمائياً وإذاعياً وقدمها فنانون عظام؛ لأن كل عمل جديد يعكس فكر صنّاعه وروح عصره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى